ماهر الطاهر (يمين) يتخذ مواقف قريبة جدا من حماس عكس تنظيمه بالداخل (الفرنسية-أرشيف)

محمد غلام-الدوحة

عندما نتابع التصريحات النارية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وخصوصا من قيادتها في الخارج تجاه السلطة الفلسطينية، ونتابع في نفس الوقت مواقفها المتماهية أحيانا مع السلطة في الداخل الفلسطيني، فإن التساؤل يبدو مشروعا حول ما إذا كانت تلك الجبهة جبهة أو جبهتين وبشأن ما إذا كانت تلك المواقف تعبيرا عن خلاف حقيقي أو تكتيكي.

ورغم أن بعض المحللين السياسيين اعتبروا أن تلك المواقف المتنافرة، في الظاهر على الأقل، هي تعبير عن حالة من الانقسام داخل الجبهة، فإن آخرين من ذوي الخلفية اليسارية خصوصا شددوا على أن الأمر لا يعدو كونه انسجاما مع متطلبات الجغرافيا السياسية.

فالجبهة في سوريا، وعلى رأسها مسؤول قيادتها في الخارج ماهر الطاهر، تتخذ مواقف تعتبر في كثير من الأحيان "متناغمة" وفي أحيان أخرى "تابعة" لمواقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ويتجسد ذلك في عشرات المواقف الأخرى التي تؤكد نفس المنحى بحسب محللين.

خالدة جرار تتخذ مواقف قريبة من السلطة (الجزيرة نت-أرشيف)
قيادة موحدة
والطاهر نفسه كان قد دعا بعيد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية نهاية يناير/ كانون الثاني2006 إلى تشكيل قيادة وطنية فلسطينية موحدة، مما يعني إقراره بشكل غير مباشر بقيادة حماس للمرحلة الجديدة.

ويقابل ما يبدو تحالفا إستراتيجيا بين حماس وجناح الجبهة في الخارج علاقة غير ودية في الداخل تجلت في أكثر من صعيد. فدعوة النائبة عن الجبهة في المجلس التشريعي خالدة جرار لحل المجلس والذهاب لانتخابات مبكرة رفضتها حماس بشدة، ووصفتها أطراف قريبة منها بأنها "لا أخلاقية" باعتبار أن العديد من أعضاء المجلس يقبعون في السجون الإسرائيلية.

وتجلت تلك العلاقة غير الودية –التي تقابلها على الجانب الآخر علاقة حميمية مع السلطة- مؤخرا في رفض الجبهة أي دعوة توجهها حماس لانعقاد المجلس التشريعي، ويعلل عبد الرحيم ملوح نائب رئيس الجبهة ذاك، في تصريح للجزيرة نت عبر الهاتف، بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "هو وحده من يملك حق الدعوة لجلسة" من ذلك القبيل.

ورفض ملوح بشدة، في تصريحه ذاك، وجود أي انقسام داخل الجبهة. ووصف لغة الخطاب المتمايزة بين فريقي الداخل والخارج بأنها "تعبيرات مختلفة لمواقف متماثلة تفرضها طبيعة الجغرافيا".

ملوح: الرئيس عباس هو وحده من يملك حق الدعوة لجلسات التشريعي (الجزيرة نت-أرشيف)
اختلاف النكهة
ويذهب المحلل السياسي اليساري وعضو الجبهة سابقا -كما يقول- طلال عوكل في نفس المنحى، ويشدد على أن ما يبدو تمايزا أحيانا في لغة الخطاب هو اختلاف في "النكهة" فقط وليس في الجوهر، وبأنه "وجهات نظر يعبر عنها بأشكال مختلفة". ويفسر ذلك الاختلاف الشكلي -كما يراه- باختلاف الجغرافيا السياسية بين دمشق ورام الله.

غير أن عوكل يقر أخيرا –في اعتراف ضمني منه بذلك الخلاف- بأن "عضو منظمة التحرير الموجود في رام الله مضطر لأن يتماشي مع المواقف هناك".

سلطة ومال
أما المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الدكتور سميح شبيب فيؤكد أن الأوضاع "تمايزت كثيرا" داخل الجبهة بعد توقيع اتفاق أوسلو وبروز سلطة على الأرض "يحتل العديد من كوادر الجبهة مواقع إدارية مهمة" فيها.

ويشدد في تصريح عبر الهاتف للجزيرة نت على أن الخلاف بين جناحي الداخل والخارج "حقيقي وليس تكتيكيا"، بل ويذهب أبعد من ذلك حين يصرح بأن الجبهة "قد تشهد نوعا من الانقسام" في المستقبل.

وفي المقابل يعتبر شبيب أن علاقة جناح الجبهة في الخارج "متماثلة وقريبة جدا مع حماس"، بل إن فرع الجبهة في الخارج بحسب قوله "يتلقى نوعا من المساعدات المالية واللوجستية" من حماس.

المصدر : الجزيرة