لقاء يجمع السنيورة (يمين) مع السفيرة الأميركية في بيروت (يسار) وقائد القوات الأميركية بالمنطقة (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

انشغلت الأوساط السياسية اللبنانية باتفاقية أمنية كشف عنها مؤخرا، وتمت بين أطراف من الحكومة اللبنانية السابقة برئاسة فؤاد السنيورة، والولايات المتحدة الأميركية تقضي بقبول هبة بخمسين مليون دولار أميركي لتدريب قوى الأمن الداخلي.

وقد أثار كشف الاتفاقية اعتراضات كثيرة من قبل أطراف في الحكومة الحالية "لأنها تمت بطريقة مخالفة للقوانين".

مخالفات
فحسب هؤلاء عقدت الاتفاقية بناء على اقتراح من السفارة الأميركية قدم إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي وقعها بعد نيله موافقة شفهية من السنيورة عام 2007.

كما أن بعض البنود الواردة في الاتفاقية تطلب معلومات من شبكات الاتصال، وتتحدث بلغة أميركية في توجهها نحو أطراف سياسية فاعلة، في إشارتها إلى توصية من الإدارة الأميركية بأن يستثنى من الانضواء في قوى الأمن الداخلي كل من يعتبر إرهابيا، وفقا للمعارضين للاتفاقية.

وبينما لم يتم التوافق في لبنان على ما تشير إليه العبارة، فقد فسرها المعترضون على أنها إشارة معروفة تستخدمها الولايات المتحدة الأميركية للتدليل على المقاومة.

اللواء ريفي وقع الاتفاقية مثار الجدل (الجزيرة-أرشيف)

عنوان ترويجي
ويؤكد هؤلاء أن الاتفاقية تتضمن مخالفة لقبول الهبات، وطريقة توقيع الاتفاقيات الدولية.

ويوضح المحلل الإستراتيجي أمين حطيط بقوله إن "الاتفاقية ينظر إليها أولا، كعنوان ترويجي لهبة، وثانيا كاتفاقية بين دولتين".

ويقول للجزيرة نت "قبول الهبات منحصر بالحكومة، والاتفاقيات الدولية برئيس الجمهورية، أو من ينتدبه. وبالتالي فإن توقيع الاتفاقية من ريفي هو مخالفة إدارية وقانونية ودستورية".

وأكد أن الموافقة الشفهية من رئيس الحكومة مخالفة إدارية ودستورية، مشكّكا بمعاقبة المسؤولين عنها لأنه يرى أن "الدولة اللبنانية ما زالت تتصرف بذهنية المحميات الطائفية، والسياسية والإدارية، وكل فئة تحمي من يتبع لها".

تدخل سافر
بدوره رأى النائب في الكتلة القومية الاجتماعية مروان فارس في الاتفاقية تدخلا سافرا من قبل السفارة الأميركية بالشؤون الداخلية للبنان بحجة مقاومة الإرهاب.

وشدد فارس في تصريحاته للجزيرة نت على أن الاتفاقيات الدولية خصوصا المربوطة بهبات مالية "يجب أن تمر بالمؤسسات الدستورية عبر رئاسة الجمهورية. والاتفاقية هذه تمت في حكومة السنيورة دون المرور بالمجلس النيابي، لذلك هي مخالفة للقانون وللأصول التي يتبعها لبنان في الاتفاقيات الدولية".

ومضى يؤكد أن السنيورة "متورط بهذه الاتفاقية، والعملية تمت بموافقته، وهي مسألة خطيرة تعرض السيادة اللبنانية للتعدي بخطوة من حكومة السنيورة".

ووعد "بوضع حدّ للافتئات على القانون ولتدخل الأميركيين السافر في الشؤون اللبنانية".

لا مخالفة
غير أن عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار مصطفى علوش -نائب سابق- دافع عن ريفي مؤكدا أنه "لم يتجاوز القوانين المرعية".

وبحسب ما قال للجزيرة نت فالاتفاقية تتضمن تدريب قوى الأمن الداخلي، و"نقطة على السطر". و"الداتا التي طلبت تبعث على الضحك إذا اعتبرنا أن المخابرات الأميركية بحاجة لأن نعطيها معلومات من عندنا".

وبرأيه فشروط الاتفاقية بحسب القوانين الأميركية لا تسمح بتدريب أشخاص لهم علاقة بـ"جمعيات إرهابية".

وطالب علوش بحصر البحث باللجان البرلمانية، رافضا أن "تكون الاتفاقية وسيلة للهجوم على قوى 14 آذار، أو على المؤسسات الوطنية".

المصدر : الجزيرة