بايدن (يسار) التقى في الزيارة عبد الله الثاني (رويترز)

محمد النجار-عمان
 
يثير لقاء أجراه جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي قبل يومين مع ممثلي مؤسسات مجتمع مدني سرا، جدلا واسعا في الأردن بين من يهاجم الصمت الحكومي على "الخرق الأميركي للأعراف الدبلوماسية" وبين من يتحدث عن ضغوط لإحداث إصلاح سياسي يكرس توطين الفلسطينيين.
 
في المقابل يتحدث آخرون عن أن غياب الإصلاح السياسي وعدم جدية الحكومة فيه يدفع البعض للتوجه للحديث للأميركيين "كونهم من يحكم فعلا بالأردن" على حد ما قالت المعارضة البارزة توجان فيصل.

وبشكل مقتضب تحدث بيان نشر على موقع السفارة الأميركية في عمان عن أن "نائب الرئيس جوزيف بايدن التقى مع ممثلين من المجتمع المدني لمناقشة الاستعدادات للانتخابات المقبلة في الأردن، والإصلاحات الداخلية الجارية".

واللافت أن أسماء من التقاهم المسؤول الأميركي الرفيع لا تزال مجهولة، وسط تسريبات عن بعض الشخصيات التي ترفض الحديث لوسائل الإعلام.

وتحدث مصدر مطلع للجزيرة نت عن أن الخطورة في اللقاء لم تكن فيما قاله بايدن "وإنما كانت فيما سمعه من الأردنيين الحاضرين".

وغداة لقاء بايدن المثير للجدل التقى رئيس البرلمان الأوروبي جيرزي بورك بممثلين عن المجتمع المدني اليمني.

وحسب صحيفة عمون الإلكترونية فإن المسؤول الأوروبي اعتبر أنه "لا يمكن فصل التعاون الاقتصادي عن دعم ملفات الإصلاح وعلى رأسها الإصلاح السياسي".
 
 العدوان: واشنطن لا تخفي ضغوطها لتحقيق التوطين في الأردن (الجزيرة-أرشيف)
تدخل سافر
ويرى رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" الأردنية طاهر العدوان أن هذه اللقاءات يجب أن يتم ترتيبها مع الجهات المختصة.
 
وقال للجزيرة نت "الغريب أن من شاركوا في اللقاء مع بايدن غير معروفين، ولم يخرجوا على وسائل الإعلام ليتحدثوا عما دار في اللقاء".
 
واعتبر أن ما قالته السفارة الأميركية عن بحث الاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقبلة "تدخل سافر في شأن داخلي".

وبرأي العدوان فإن لقاءات المسؤولين الغربيين مع الفعاليات الشعبية والمدنية أمر غير مرفوض من حيث المبدأ "بشرط أن يعرف الرأي العام ما دار فيها".

ويعيد العدوان مصدر القلق الأردني مما دار في اللقاء إلى أن "هناك أجندة أميركية أوروبية إسرائيلية معلنة تطالب بإصلاحات في الأردن تستهدف توطين اللاجئين الفلسطينيين مما يحقق مشروع الوطن البديل ويريح إسرائيل".
 
وأضاف "الولايات المتحدة لا تخفي ضغوطها لتحقيق التوطين في الأردن، وهناك تقرير صدر عن مؤتمر مدريد مؤخرا طالب بشكل صريح بتغيير ديموغرافي للتمثيل في البرلمان المقبل".

ورأى أن السبب وراء الصمت الحكومي على مثل هذه اللقاءات هو "خضوع الموقف الرسمي للولايات المتحدة بسبب المساعدات والعلاقات القوية" مشيرا إلى أن "الحكومة احتجت على تدخلات للسفارة الإيرانية وغيرها وهو ما لا يحدث مع السفارة الأميركية".

 العرموطي: الحكومة أخطأت بصمتها على الخرق الأميركي لسيادتها (الجزيرة-أرشيف)
خطأ كبير

من جهته رأى نقيب المحامين السابق صالح العرموطي أن الحكومة "ارتكبت خطأ كبيرا عندما صمتت على هذا الخرق الكبير للسيادة الأردنية من قبل نائب الرئيس الأميركي".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن بعض المنظمات التي تتلقى تمويلا أجنبيا في الأردن "باتت أوكار تجسس ولاؤها لمن يدفع".
 
وانتقد العرموطي ما وصفه بـ"انتهاك السفير الأميركي للأعراف الدبلوماسية عبر جولاته في المدن والقرى والمخيمات".

وفي موقف معاكس ترى المعارضة السياسية البارزة توجان فيصل أن سبب لجوء بعض الأردنيين للولايات المتحدة في الشكوى من غياب الإصلاح السياسي "هو الشعور بأن الأميركيين هم من يحكمنا فعلا".

وقالت للجزيرة نت "غياب الحكم الوطني الديمقراطي عن الأردن يخلط الأوراق، ولا أمانع أن التقي مسؤولا أميركيا أو غربيا والشكوى له عن غياب الإصلاح وبالتوازي سأنتقد انحيازهم لأعدائنا في المنطقة".
 
 توجان فيصل: لا يجوز تصوير الفلسطيني على أنه عدو للأردن (الجزيرة-أرشيف)
استغراب

وتستغرب توجان فيصل مما تقول إنه "تناقض في الموقف الرسمي الذي ساعد الأميركيين في احتلال العراق ويستكثر على أشخاص غير معروفين لقاء مسؤول أميركي والحديث له عن غياب الإصلاح".

وتطالب برقابة دولية على الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتشكك بالنوايا الرسمية لإحداث إصلاح سياسي حقيقي.

وتنتقد توجان فيصل "فزاعة تمثيل الفلسطينيين في الأردن" وترى أنه "لا يجوز تصوير الفلسطيني على أنه عدو للأردن وأن وجوده هو ما يعيق الإصلاح السياسي".
 
ورغم العلاقات الأميركية الأردنية القوية إلا أن استطلاعا لمركز بيو عام 2008 أظهر أن الأردنيين هم الأكثر كرها للسياسة الأميركية بين الشعوب العربية والإسلامية.

المصدر : الجزيرة