البعض يرى أن المرأة الجزائرية في واد والجمعيات النسائية في واد آخر (رويترز-أرشيف)

أميمة أحمد-الجزائر

لا يزال قانون الأسرة في الجزائر يثير جدلا واسعا بين كيانات سياسية وجمعيات نسائية كل منها يغني لمواقفه وتوجهاته، لكنها بعيدة عن الواقع الحقيقي للمرأة والأسرة الجزائرية، حسب ما يرى مختصون.

ولم يتوقف هذا الجدل منذ 1984، تاريخ إقرار أول قانون للأسرة مستمد من الشريعة الإسلامية وفقا للمادة الثانية من الدستور الجزائري التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة"، وهو القانون الذي أجريت عليه تعديلات عام 2005، وصدر بأمر رئاسي.

ويقول رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان المحامي بوجمعة غشير إن النقاش بشأن قضايا المرأة في الجزائر تتصدره "ثلاث فئات من المنظمات النسائية، الأولى مرتبطة بالسلطة وتؤيد مشاريعها، والثانية علمانيات لهن حضور إعلامي داخل وخارج البلاد ولا يعرفن المجتمع، والثالثة إسلاميات عددهن كثير وليس لديهن أي مبادرة".

محمد الحديبي: تعديلات قانون الأسرة كانت وراء ارتفاع نسبة الطلاق (الجزيرة نت)
حساب الحقل والبيدر

والإشكال المطروح -حسب ما يقول غشير في حديث للجزيرة نت- هو أن الفئات الثلاث "لم تستوعب لحد الآن ما هي حقوق المرأة"، التي يجب أن ينظر إليها -في رأيه- بشكل متكامل ضمن المنظومة الاجتماعية.

ويعتبر غشير أن "حساب الحقل يختلف عن حساب البيدر"، وأن تطبيق قانون الأسرة تعترضه صعوبات في أرض الواقع، منها السكن للحاضن، مؤكدا أن القاضي قد يمنح للمطلقة بدل إيجار لا يتجاوز ثمانية آلاف دينار (نحو 110 دولارات) في أحسن الحالات، وهو مبلغ لا يكفي لإيجار غرفة واحدة.

وأضاف أن الاعتماد النهائي لأحكام الطلاق عن طريق التطليق أو الخلع يحتاج انتظار ما إذا كان الزوج يريد الطعن لدى المحكمة العليا، ونتيجة لذلك تقع المرأة في إشكال قانوني وقد تصبح "زوجة لرجلين" إذا تزوجت بعد انقضاء العدة وصدر قرار المحكمة العليا ببطلان الطلاق، هذا فضلا عما سماه "انتهاكات قانون الأسرة بالتحايل والتزوير".

أما أستاذة قانون الأسرة في كلية الحقوق بجامعة الجزائر والمسؤولة عن ملف المرأة في حركة النهضة (حزب إسلامي) نوارة العشي فقالت إن التعديل الذي تناول أركان الزواج في القانون يعد "مساسا بروح الشريعة الإسلامية، التي حددت الأركان بالرضا والولي وشاهدين والصداق".

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن التعديل أبقى على ركن واحد وهو الرضا، وأنزل باقي الأركان إلى مرتبة الشروط مع تثبيت الزواج بالدخول، معتبرة أن هذا التعديل مسّ بركن الولي.

لكنها رأت أن هناك جوانب إيجابية في التعديل "حفظت للمرأة كرامتها ببقائها في بيت الزوجية حتى يحكم القاضي بدعوى الطلاق، ومنح السكن أو بدل إيجار السكن للمرأة الحاضن، وحق الولاية على الأبناء".

نفيسة الأحرش انتقدت تعامل الإسلاميين "المجتزأ" مع الشريعة (الجزيرة نت)
تعامل مجتزأ

ومن جهتها طالبت رئيسة جمعية المرأة نفيسة الأحرش بإلغاء شرط الولي "لأنه شكلي في التعديل طالما أن المرأة تختاره"، وقالت في حديث للجزيرة نت إن "شرط الولي يعني أن المرأة قاصرة مدى الحياة عن تزويج نفسها رغم إباحة ذلك في المذهب الحنفي"، كما طالبت بالمساواة في الطلاق وإلغاء تعدد الزوجات.

واستغربت –في حديث للجزيرة نت- تعامل الإسلاميين "المجتزأ" مع الشريعة في قضية تعدد الزوجات، لأن القرآن  قرنه بالعدل في قوله تعالى في سورة النساء "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم".

وبدورها ترى المديرة العامة ليومية الفجر حدة حزام أن الفقه الإسلامي "فقه ذكوري فسر القرآن والسنة لصالح الرجل"، وقالت للجزيرة نت إنه "ينبغي إعادة التفسير للنبش في ما أقره القرآن والسنة لصالح المرأة".

وبالمقابل يرى النائب الإسلامي في البرلمان محمد حديبي أن تعديلات قانون الأسرة كانت وراء ارتفاع نسبة الطلاق إلى 40% من حوالي 300 ألف زواج يقع سنويا.

وطالب حديبي في حديث للجزيرة نت بإحداث "محاكم شرعية مختصة بقضايا الأسرة لأنها الأقدر على الموازنة بين الشريعة ومصالح الأسرة".

المصدر : الجزيرة