الجنوبيون بالخرطوم.. آمال وآلام
آخر تحديث: 2010/3/14 الساعة 20:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/14 الساعة 20:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/29 هـ

الجنوبيون بالخرطوم.. آمال وآلام

سوق نيفاشا الذي ينتشر فيه باعة من الجنوبيين وسط الخرطوم (الجزيرة نت)

سيدي محمود الهلال-الخرطوم
 
يشعر الجنوبيون في العاصمة السودانية الخرطوم –وقد أظلها استفتاء يرى أغلب المراقبين والسياسيين أنه سيؤول إلى انفصال مناطقهم الأصلية عن موطنهم الحالي- بأحاسيس مختلفة تتردد بين الحماس والإحباط، ويفكرون بجدية في مستقبل يتنازعه الأمل في الاستقرار والحنين إلى الأصول.

فقد أبدى توماس (27 عاما) -وهو شاب من مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان ويعيش في الخرطوم- حماسا عندما سألته ماذا سيفعل عندما ينفصل جنوب السودان عن باقي البلد، فقال دون تردد إنه سيذهب نحو الجنوب ليشارك في تنمية بلده الجديد، ولكنه بعد أن تقدم الحديث أضاف "أن فكرة أن لا أعود إلى الخرطوم تبدو صعبة".
 
وقال توماس المدرس في إحدى المدارس بالخرطوم والناشط السياسي في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي ينوي التصويت لها في الانتخابات الحالية، إن الانفصال وارد ولكنه لن يكون خيارا سهلا بالنسبة لأناس لديهم قرابات وصلات هنا.
 
ولم ير ألبينو (30 سنة من ولاية جونقلي الجنوبية) -وهو موظف بالخرطوم وطالب في نفس الوقت- ما يمنعه من العودة جنوبا، وقال إنه ليس لديه ما يربطه بالخرطوم، فهو "موظف بأجر زهيد" ويرجو أن يساهم في نهضة الجنوب ويرى البلد هناك واعدا.
 
جنوبيون أثناء مسيرة مؤيدة لترشيح البشير في الخرطوم (الفرنسية-أرشيف)
تردد
أما دينق (25 عاما) من منطقة أبيي فليس لديه قرار واضح عما سيفعله إذا استقل الجنوب، بل إنه بدا مترددا في انتمائه إلى أين سيكون رغم أنه قال دون تردد إنه من أهل الجنوب في البداية.
 
وقال دينق إنه من الصعب أن نفكر في أن البلد الذي نعيش فيه اليوم، فقد يصبح بعد أقل من سنة بلدين، وأضاف "شعور صعب أن ينقسم البلد إلى بلدين خاصة بالنسبة للناس الذين تعودوا على العيش هنا".
 
ومع أن سانتينو (32 عاما) من منطقة أبيي قد حسم أمره وعزم على العودة إلى جنوب يراه خاليا من المشاكل الموجودة في الشمال وواعدا بالنسبة لتجارته، فهو يقر أن نسبة كبيرة ممن تم ترحيلهم نحو الجنوب عادوا مرة أخرى بسبب ضعف المرافق العامة.
 
أما جنوبي رفض أن يذكر اسمه فاكتفى بالتعليق "والله الانفصال هذا ما كويس" موضحا أنه لا يعيش في الخرطوم، وإنما يزور قريبا له في المستشفى.
 
ين ماثيو الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان (الجزيرة نت)
علاقات جيدة
وفي هذا السياق يقول الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ين ماثيو "إن الانفصال، وإن بدا واردا بل ومرجحا، لا يعني أن تتقطع العرى ويرحل إلى الجنوب كل جنوبي وإلى الشمال كل شمالي".
 
وقال إنه يأمل أن تقوم بين الجنوب والسودان علاقات جيدة في حال الانفصال باعتبار الانتماء إلى بلد واحد في الأصل، وضرب مثالا بعلاقات الأخوة بين بعض الدول العربية التي لا يتطلب التنقل بينها تأشيرة.
 
وقال "أنا نفسي لدي إخوة من الشمال، فهل يعقل أن تنقطع الوشائج بيننا؟" ورفض فكرة أن يحتاج إلى تأشيرة لدخول السودان كالأجانب، وقال إن حزبه سيحكم الشمال والجنوب متحدين أو منفصلين.
 
وأكد أن حزبه وحدوي، ومع ذلك رأى أن الانفصال حتمي بسبب ما وصفه بـ"سلوك حكومة الخرطوم الذي لا يدع للجنوبيين خيارا".
 
ويناهز عدد الجنوبيين في الشمال خمسمائة ألف يرجح الخبراء أن مائتي ألف منهم في الخرطوم وحدها يعيش معظمهم في المناطق التي يطلق عليها مناطق الهامش أو أحزمة الخرطوم.
 
ويعتمد معظم الجنوبيين في معاشهم على الإغاثة الدولية والمعونات، وبعض الأعمال اليومية، خاصة في مجال البناء والتجارة المحمولة على الكتف والمعروضة في الشوارع.
 
ومع ذلك يقول المواطن الشمالي محمد موسى حريكة إن من بين هذه المجموعات عائلات مستقرة وأخرى مندمجة في الشمال لقي أبناؤها التعليم والوظائف، ويرجح أن لا تقبل مثل هذه العائلات بالرحيل لأنها لن تجد في الدولة الوليدة ما تصبو إليه من خدمات ومرافق.
 
وعندما دخلنا سوق الجنوبيين بالخرطوم أبدى البائعون بها تحفظا شديدا كاد يصل حد التحرش عندما التقطنا صورة، ربما يخشى أصحابها أن تبرز حالة السوق المزرية التي لا يمتلك أصحابها متاجر وإنما بضاعة معروضة على الأرض.
المصدر : الجزيرة

التعليقات