إحدى الفعاليات الشعبية المطالبة بمحاكمة نائب الرئيس بقضية مصرف سينشري (الجزيرة نت)
 
محمود العدم-جاكرتا
                
فاقمت دعوات أطلقها زعماء منظمات إسلامية أزمة الرئيس الإندونيسي سيسيلو بامبانغ يدويونو الذي يواجه ائتلافه الحاكم اختبارا صعبا أمام حزمة من قضايا الفساد أشهرها قضية إنقاذ بنك من الإفلاس والتي يتهم فيها نائبه ووزيرة ماليته.

وتوافقت عدة منظمات إسلامية على "وجوب إقالة الرئيس يدويونو" بحجة أنه "غض الطرف عن قضايا الفساد التي قام بها أعضاء في حكومته".
 
الرئيس الإندونيسي يدويونو(يسار) ونائبه بوديونو (الفرنسية)
تقنين الفساد
وقد دعا الدكتور دين شمس الدين رئيس منظمة المحمدية -ثاني أكبر الجماعات الإسلامية في إندونيسيا والتي ينتمي إليها نحو 30 مليون إندونيسي- إلى تنظيم مسيرات ومظاهرات سلمية ضد ما أسماها "عملية تقنين الفساد والمنكرات".

وقال شمس الدين في حديث خاص للجزيرة نت "قضايا الفساد التي بدأ الكشف عنها أصبحت تشكل عبئا ثقيلا ينوء بحمله الشعب الإندونيسي, ولا بد من الوقوف في وجه هذا الفساد الكبير واجتثاثه من جذوره, وإلا فإنه سيشكل خطرا متراكما ويكون عدوا لنا جميعا".

وأوضح شمس الدين أنه تابع منذ البداية قضايا الفساد الأخيرة وخصوصا قضية مصرف سينشري وتبين له أن الرئيس يدويونو حاول التغطية على المتورطين فيها وسعى للحيلولة دون الكشف عنها والتحقيق فيها.

وأضاف أن الرئيس في هذه الحالة يكون قد ساند المتهمين في القضية، داعيا "الإخوة الذين لهم هدف مخلص إلى تنسيق الفعاليات والمسيرات حتى تكون أكثر تنظيما وفعالية"، وقال "أؤكد دعمي واتفاقي مع كل الحركات للإصلاح والتغيير, ولكنني أفضل الطرق الحكيمة في تغيير المنكرات".

رئيس منظمة المحمدية دين شمس الدين (الجزيرة نت)
مخالفة للقانون

من جانبه قال الحقوقي أجي سوجانا رئيس منتدى الأمة الإسلامية المشتركة –الذي يضم في عضويته نحو 14 تنظيما إسلاميا- "أؤكد أولا أن مطالبتنا باستقالة الرئيس تأتي طاعة لله تعالى وإخلاصا له ولتطهير البلاد من الفساد".

وأضاف للجزيرة نت "أرى من خلال دراستي وتخصصي كرجل قانون أن الرئيس لا يستحق البقاء في منصبه لاعتقادي أنه على الأقل يعرف المخالفات في قضية بنك سينشري ولكنه يصر عليها, وبما أنه وافق على حل مشكلة هذا البنك من أموال البنك المركزي فهو قد خالف القانون ويجب عليه أن يستقيل تحقيقا لمسؤوليته كرئيس".

وأشار سوجانا إلى أن البرلمان الإندونيسي كان قد أقال الرئيس الأسبق عبد الرحمن واحد من منصبه لتورطه في فضيحة بلوك غيت "مع أن قيمة المخالفة لم تبلغ إلا مائة مليون روبية, في حين أن قيمة المخالفة في قضية مصرف سينشري تصل إلى 6.5 مليارات روبية (نحو 725 مليون دولار أميركي)".
 
رئيس منتدى الأمة الإسلامية المشتركة أجي سوجانا (الجزيرة نت)
تحقيق

وكان البرلمان الإندونيسي صوت الأسبوع الماضي بالأغلبية (325 صوتا مقابل 212) لصالح إحالة بوديونو نائب الرئيس ووزيرة المالية مولياني إندراواتي ومسؤولين آخرين إلى القضاء للتحقيق معهم في قضية فساد تتعلق بإنقاذ مصرف سينشري من الانهيار عام 2008.
 
وانضمت أحزاب في الائتلاف الحاكم مثل حزب جولكار-الذي حكم إبان فترة الرئيس سوهارتو- وحزب العدالة والرفاه الإسلامي إلى المعارضة في الدعوة إلى فتح تحقيق جنائي مع المسؤولين.
 
ورغم تصويت البرلمان لصالح فتح تحقيق جنائي فإنه لا يملك سلطة إجبار الرئيس على تعديل حكومته أو عزل وزيرة المالية, لكنه يملك بالمقابل صلاحية عزل نائب الرئيس، وإن كان عليه لتحقيق ذلك اتباع إجراءات برلمانية من غير المرجح نجاحها بسبب عدد المقاعد التي يملكها الحزب الديمقراطي وأنصاره.
 
وكان استطلاعان للرأي أجريا الشهر الماضي في جاكرتا قد أشارا إلى تراجع شعبية الرئيس يدويونو, ورجح محللون أن يكون ذلك لموقفه غير الحاسم من قضايا الفساد.

المصدر : الجزيرة