عراقية تستعد للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع بالعاصمة الأردنية عمان (الفرنسية)

الجزيرة نت-عمان
 
لا تختلف هواجس الفنان التشكيلي مهند داود الذي يعيش خارج العراق منذ عدة سنوات، عن هواجس عشرات الآلاف من العراقيين الذين رسموا أملا واهنا وهم يدسّون ورقة الاقتراع في الصندوق البلاستيكي عسى أن يتحقق أملهم بالعودة التي طال أمدها وتبدو أحيانا مثل سراب في صحراء قاحلة.
 
يتنهد مهند داود بحزن ويطرق قليلا قبل أن يقول للجزيرة نت "سنعود إلى العراق إذا ما تشكلت حكومة وطنية تخدم العراق والعراقيين وتوفر الأمن والأمان وجميع الخدمات التي يحتاجها المواطن من الكهرباء والماء وعودة الحياة الطبيعية في التعليم والصحة وغيرها إلى ما كانت عليه قبل الاحتلال".
 
ويضيف داود "نحن لا نستطيع تحمل الغربة في بلاد أخرى، ونأمل أن نعود إلى بلدنا اليوم قبل الغد، فبلادنا أولى بنا في إعادة إعمارها وبنائها لكي نستطيع أن نخفف جزءا من الدمار الذي خلفه الاحتلال".
 
أمل وتوق
وتؤكد السيدة فضيلة (أم أحمد) للجزيرة نت أنها تحاول أن توسع نافذة الأمل بالعودة بعد الانتخابات إلا أنها تصطدم بالحقائق وما يجري على أرض الواقع، إذ لم يتغير أي شيء، لا في الأسس التي تم اعتمادها في العملية السياسية وهي المحاصصة، ولا في الوجوه الذين جربهم العراقيون خلال سبع سنوات ولم يقدموا لهم إلا الفوضى والسرقات والاختطاف والاعتقالات، حسب قولها.
 
ويقول سعد مجيد محمد الذي يعمل في تجارة السيارات بالأردن، "نحن نتوق لليوم الذي نعود فيه إلى بلدنا العراق، ونأمل أن تفرز هذه الانتخابات حكومة وطنية بغض النظر عن اتجاهاتها السياسية، على أن تعمل من أجل مصلحة العراق والشعب العراقي".
 
وأضاف "منذ اليوم الأول لعودة الأمن والأمان سنعود فورا إلى العراق ومن دون تردد".
 
سفير العراق بالأردن سعد الحياني (الجزيرة نت)
وجود انتظار
من جانبه يرى سفير العراق في المملكة الأردنية الهاشمية سعد الحياني أن الهجرة المعاكسة للعراقيين بدأت منذ أواسط عام 2008 بعد تحسن الوضع الأمني، حيث عاد الكثير منهم إلى العراق.
 
ويضيف الحياني للجزيرة نت أن وجود المواطن العراقي في الأردن هو وجود انتظار "فمتى ما يجد أن الوضع الأمني والسياسي قد تحسن سيعود إلى العراق من تلقاء نفسه".
 
ويتوقع الحياني أن تفرز هذه الانتخابات "حكومة جديدة ووضعا جديدا سيجد معه العراقيون محفزاً جديداً يدفعهم للعودة إلى العراق". ويضيف "بعد انتهاء موسم الدراسة في الأردن سنشهد كثافة عالية في عودة العراقيين إلى الداخل لا سيما إذا ما شهدت الأوضاع استقرارا وتحسنا في الخدمات".
 
بدوره قال سفير العراق في لبنان عمر البرزنجي للجزيرة نت "منذ فترة والعراقيون في انتظار يوم عودتهم إلى العراق، ونأمل أن تفرز نتائج الانتخابات حكومة تستطيع توفير الأمن والأمان للمواطن العراقي".
 
ويضيف "حقيقة ما دفع العراقيين للهجرة إلى دول الجوار هو عدم توفر الأمن والأمان، ونحن نأمل أن يعود جميع العراقيين بعد تشكيل حكومة جديدة".
 
ويشير إلى أنه "لا تتوفر لدينا حتى الآن مؤشرات تؤكد نية العراقيين العودة إلى العراق في هذه الفترة".
 
سفير العراق بلبنان عمر البرزنجي (الجزيرة نت)
دوافع
ويردد العراقيون في أغلب دول المهجر أن دوافعهم للذهاب إلى الانتخابات انحصرت في زاوية واحدة لا تخرج في إطارها العام عن إمكانية تحقيق حلم العودة إلى العراق، هذا الحلم الذي يراود الملايين من العراقيين الذين اضطروا لمغادرة البلد بعد انتشار الفوضى وانعدام الأمن والخدمات.
 
ويقول الكثيرون إن يأسهم من عدم إمكانية تحقيق أي تغيير كان وراء عزوفهم عن الذهاب إلى الانتخابات.
 
وتشير أرقام عدد المقترعين في أهم دولتين يوجد بها العراقيون إلى حجم هذا العزوف، ففي سوريا التي يقدر عدد العراقيين فيها بما يقرب من مليون وربع المليون لم يذهب إلى صناديق الاقتراع سوى 42 ألفا.
 
وفي الأردن التي يقدر عدد العراقيين فيها بأكثر من نصف مليون لم يذهب إلى صناديق الاقتراع سوى 24 ألفا، حسب بيانات المفوضية المستقلة للانتخابات.

المصدر : الجزيرة