أصوات السودانيين ستنقسم بين الولاءات التقليدية والسعي لتحقيق المصالح العامة (الجزيرة نت)
 
سيدي محمود الهلال-الخرطوم
 
في شوارع الخرطوم يبدي الناس بعض التردد عندما يتعلق السؤال بالتصويت في الانتخابات القادمة، حيث يظهر بعضهم تمسكا بأحزابهم في حين يعلل البعض خياراته بالمصلحة العامة والخدمات التي يحصل عليها.

وما عدا حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني لم نلق أشخاصا لدى المقرات الحزبية يقرون بأنهم سيصوتون لصالح مرشحي أحزابهم، بل إن محمد (51 عاما) من ولاية النيل الأبيض وسط السودان -وهي منطقة معروفة بولائها لحزب الأمة- يقول إنهم "هذه المرة سيصوتون لصالح المؤتمر الوطني الحاكم".
 
وكان الولاء الحزبي ظاهرا لدى سانتينو (32 عاما) وهو من منطقة أبيي (الواقعة بالحدود المفترضة بين الشمال والجنوب) إذ أكد أنه سيصوت لصالح الحركة الشعبية دون تردد، ومثله شباب جنوبيون قابلناهم قرب مقر الحركة.
 
ولكن عبد الله (26 عاما) الذي يقول "صوتي سيذهب للرئيس عمر البشير" فيرفض أن يكون ولاؤه للحزب الحاكم، وإنما لشخص الرئيس لأنه "ليس هناك من هو أفضل منه" وهو يصوت فيما عدا الرئاسة لأشخاص مستقلين.
 
أما سارة (30 عاما) الموظفة بالقطاع الخاص فقالت -بعد التثبت من هويتنا- إنها ستصوت للمؤتمر الوطني لأن "ثورة الإنقاذ أحدثت تغييرا إيجابيا، بعد أن كان البلد في حالة سيئة قبلها".
 
ومثل اختلاف الناس بالشارع، يختلف الخبراء والمحللون في اتجاهات التصويت بالسودان، بين من يرى أن المواطنين أصبحوا يدركون مصالحهم ويصوتون لمن يتوسمون فيهم تحقيقها، ومن يرى أن الولاءات ليست للأحزاب فقط- وإنما الشخصية والقبلية والجهوية هي التي توجه صوت الناخب أكثر من غيرها.

 محمد موسي حريكة أشار لتراجع الولاء للحزبي مقابل الخدمات (الجزيرة نت)
ردة اجتماعية

يقول الخبير محمد موسى حريكة إن الولاء الحزبي تراجع كثيرا خلال العشرين سنة الأخيرة، مما أفسح مجالا للخدمات جعلها تسيطر على توجهات الناخبين، وهو لا يرى فرقا في ذلك بين الأرياف والمدن، بل يرجح أن الريف يصوت حسب الخدمة أكثر من المدن.
 
ومع ذلك يعترف حريكة -للجزيرة نت- بنشوء نمط جديد من الولاء سماه "ردة اجتماعية" وبموجبه يسوق شيخ القبيلة أصواتها مقابل خدمات شخصية أو عامة على أفراد القبيلة، وهو في كل الأحوال يراه دليلا على أن الولاء أصبح للخدمة التي تقدم أكثر مما هو للحزب أو القبيلة ذاتها.
 
ويذهب الخبير حسن الساعوري إلى عكس ما ذهب إليه حريكة، ويقسم الناخبين إلى ثلاثة أجيال، جيل قديم فوق السبعين، وهو آيل إلى الانقراض حسب رأيه متمسك بالولاء التقليدي كولاء الختمية (طريقة صوفية) لحزب الاتحادي الديمقراطي وولاء أنصار الإمام المهدي لحزب الأمة وغير ذلك.
 
أما الجيلان الباقيان فهما جيل ما بعد الاستقلال المشارك في الحكم والجيل الذي يليه، ويرى الساعوري أن علاقتهما بالطوائف التقليدية ضعيفة، ويتصور أن انتماءاتهم الحزبية أقوى.

 حسن الساعوري: مبدأ الدوائر المغلقة لجهة محددة تغير (الجزيرة نت)
ويرجح الساعوري في حديثه للجزيرة نت أن يصوت 25% من هذين الجيلين تصويتا حزبيا بحتا يساريا أو إسلاميا، في حين يصوت الباقي للمؤتمر الحاكم لاعتبارات خدمية.
 
وأشار بهذا الصدد إلى أن الدوائر الانتخابية التي كانت مغلقة في الماضي لجهة واحدة لم تعد كذلك، كالدوائر التي كانت تصوت للاتحاد الديمقراطي شرق السودان، وكالدوائر التي كان ولاؤها مطلقا لحزب الأمة في كردفان ودارفور، ويرى أن التمرد أحدث شرخا في ولائها وبالتالي لن تصوت كما كانت لحزب الأمة.
 
تبدل بالولاء
ونبه الساعوري إلى أن إعلان شيخ الختمية في أروما شرق السودان مبايعته لحزب المؤتمر قبل يومين يشير إلى تبدل في الولاء، ويتصور أن باقي مشايخ تلك الطريقة ستبدل ولاءها بهذه الانتخابات.
 
ونبه إلى أن المؤتمر الوطني أعطى اهتماما كبيرا للخدمات عامة والرياضة خاصة، وهو ما حاز به ولاء شريحة كبيرة من الشباب غير الحزبي وحاز به تعاطف الأندية الرياضية.
 
أما المحلل السياسي الطيب زين العابدين فيرى أن كلا من الخدمات والولاءات التقليدية والحزبية لها دورها، ولكنه أضاف إليها ما سماه "الأصوات الاحتجاجية" التي تجعل أناسا يصوتون -بسبب عداوات نشأت بينهم وبين الحزب أو المرشح- إلى ألد أعدائه.
 
ورأى زين العابدين أن معظم المصوتين في المدن يصوتون حسب البرامج والولاء الحزبي، بينما معظم أمثالهم بالريف يصوتون حسب الولاء التقليدي القبلي أو الجهوي أو حتى شخصي مثل علاقة المصوت الخاصة بالمرشح.
 
وقال للجزيرة نت إن الرشوة -رغم أن القوانين تمنعها- تلعب دورا في التصويت، ولكنه قلل من أهميتها بالانتخابات الحالية خاصة مع المراقبة الجيدة.

المصدر : الجزيرة