داي: الإدارة الأميركية هي الوحيدة القادرة على رفع آمال المفاوضات وتحقيق السلام  (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الخليل

لم يلمس الفلسطينيون في الآونة الأخيرة أي مواقف جدية من بريطانيا تجاه قضيتهم، وخاصة في ملفيْ الاستيطان والمفاوضات بين السلطة وإسرائيل، رغم التحرك في بعض المجالات الاقتصادية ودعم السلطة ماليا.
 
ومع تأكيدهم حق الفلسطينيين في حياة اقتصادية واجتماعية كريمة، يرى محللون وسياسيون أن المطلوب هو دعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، والتحلل من التبعية للموقف الأميركي.
 
الناطق باسم الحكومة البريطانية في الوطن العربي مارتن داي، ينفي بشدة تبعية موقف بريطانيا للموقف الأميركي، مضيفا أن موقف بلاده "لم يتغير منذ زمن طويل" وهو عدم شرعية المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967، والدعوة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية، وأن تعيش إسرائيل بسلام وأمن مع جيرانها العرب.
 
وأقر بأن "الإدارة الأميركية هي الوحيدة القادرة على رفع آمال المفاوضات وآمال تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، ورحب بإجراء محادثات غير مباشرة بين السلطة وإسرائيل.
 
ورغم إقراره بفشل هذا الخيار حتى الآن في تحقيق دولة فلسطينية مستقلة، فقد جدد الناطق باسم الحكومة البريطانية خلال لقائه صحفيين فلسطينيين الأربعاء في رام الله تمسك بلاده بالمفاوضات "كوسيلة وحيدة لإحلال السلام وإنهاء كل المشاكل والتحديات والأزمات القائمة".
 
وذكر مارتن داي من المواقف الداعمة للفلسطينيين دعم السلطة والقطاع الخاص ماليا وفنيا، ودعم تقرير غولدستون في نيويورك، والتمييز بين البضائع الفلسطينية وبضائع المستوطنات.
 
غسان الخطيب: الموقف الأوروبي من إسرائيل ليس كما يريده الفلسطينيون  (الجزيرة)
ومن جهة أخرى لمح داي إلى احتمال تغيير بعض القوانين التي تتيح لأي شخص أن يطلب من المحكمة إصدار مذكرة توقيف بحق أي شخص بناء على معلومات بسيطة دون أدلة كافية، لكنه أكد حرص بلاده على محاكمة مجرمي الحرب، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتجنب توقيف مسؤولين إسرائيليين للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب.
 
رسائل عملية
بدوره يرى مدير المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني غسان الخطيب أن بريطانيا تعد من الدول الأوروبية الأكثر تفهما للموقف الفلسطيني، لكنه قال إن الموقف الأوروبي ليس كما يريده الفلسطينيون الذين يتمنون أن يوصل رسائل عملية وليست لفظية تجاه مخالفات إسرائيل للقانون الدولي.
 
وقال الخطيب للجزيرة نت إن التركيز على المجال الاقتصادي رغم حاجة الفلسطينيين لحياة اقتصادية واجتماعية كريمة، وإغفال المجال السياسي، غير كاف بالنسبة للفلسطينيين الذين يطمحون إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67.
 
أما عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية فيها نبيل شعث، فقال إن الحكومة البريطانية "لا تلعب في المرحلة الراهنة دورا رياديا" رغم أفضلية موقفها على غيره في رفض الاستيطان، مضيفا أن بريطانيا ربما ترى أن توني بلير يمثلها، إضافة إلى تمثيله للاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالملف الفلسطيني.
 
"
المحلل السياسي خالد العمايرة، اعتبر أن الموقف البريطاني في جوهره لا يختلف كثيرا عن الموقف الأميركي، رغم وضوح الإدانة البريطانية للأعمال الاستيطانية
"
ورأى شعث في حديثه للجزيرة نت أن "الدور البريطاني غير فاعل حتى على المستوى الاقتصادي"، معربا عن أمله في أن تضغط بريطانيا باتجاه أن يصدر الاتحاد الأوروبي موقفا أكثر حزما تجاه إسرائيل والضغط علها لوقف الاستيطان.
 
أميركا وبريطانيا سواء
أما المحلل السياسي خالد العمايرة، فذهب إلى أن الموقف البريطاني في جوهره "لا يختلف كثيرا عن الموقف الأميركي.. رغم وضوح الإدانة البريطانية للأعمال الاستيطانية والاستفزازية بشكل أفضل من الإدارة الأميركية".
 
وأضاف أن قضية الجوازات المزورة في اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح "لن تغيّر الموقف البريطاني تجاه إسرائيل"، والسبب هو أن الإستراتيجية القائمة في مجال الاستخبارات بين بريطانيا وإسرائيل "تحتل مراتب متقدمة"، والإعلان عن عدم علم بريطانيا بتزوير الجوازات هو "للاستهلاك المحلي وخداع الجماهير العربية والإسلامية".
 
وفي نهاية المطاف لا يرى العمايرة فرقا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "لأن الإدانات لا تترجم إلى سياسات حقيقية، ومواقف ملموسة تجاه إسرائيل".

المصدر : الجزيرة