الاتفاق بين أسرى عوفر من فتح وحماس جاء بعد مشاورات داخلية وخارجية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ الانقسام الفلسطيني في يونيو/تموز 2007 اجتمع شمل أسرى فلسطينيين من حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) قبل أيام في سجن عوفر الإسرائيلي غرب رام الله، حيث ساد الوئام بين الأسرى الذين وقعوا اتفاقا وطنيا فيما بينهم برعاية أسرى فصائل أخرى داخل المعتقل تنتهي بموجبه حالة الفصل في السكن والتمثيل بين أسرى الحركتين.

ونقل مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان أن أسرى حماس في قسم "4" في سجن عوفر استقبلوا بالعناق والابتسامات وتصافح الأيدي أسرى فتح بعد وصولهم إلى القسم بناء على الاتفاق الذي وقعته الحركتان في الرابع من مارس/آذار الجاري بهدف الوحدة.

وقال مدير المركز فؤاد الخفش إن ما حدث في عوفر لم يكن وليد الصدفة وجاء جراء مشاورات ولقاءات داخلية وخارجية مطولة بين الأسرى من الفصيلين، وبين الإطار التنظيمي الواحد داخل مؤسساته ولجانه، وهو ما أفضى إلى الاتفاق الوطني.

خضر استبعد أي تأثير لأي مبادرة تخرج
عن الأسرى رغم أهميتها (الجزيرة نت)
وأكد للجزيرة نت أن الدافع الآخر هو رغبة الطرفين والقائمين على الأمر في تحكيم العقل والمنطق والعودة للحمة بدلا من الانقسام واستمرار الخلاف، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق سينفذ على مراحل "حتى لا يكتب له الفشل"، حيث سيبدأ بقسم "4" ومن ثم ينتقل إلى باقي الأقسام بالمعتقل.

ومن جهته قال الأسير المحرر والقيادي في فتح حسام خضر إن الفصل بين الأسرى نفذته إدارة مصلحة السجون بالقوة وعكس رغبتهم منذ تداعيات الانقسام وتطوره "السلبي".

وأكد للجزيرة نت أن توقيع الاتفاق الوطني بين أسرى عوفر خطوة في الاتجاه الصحيح "لكنها لا تعني أكثر من حجمها، ولن يكون لها صدى أكثر من ذلك".
 
وقال إن واقع الأسرى معزول تماما رغم دورهم وقدرتهم على التأثير، وهو ما كان واضحا من خلال وثيقة الوفاق الوطني التي خرجت من قادة الحركة الأسيرة عام 2006 وقادت إلى توقيع اتفاق مكة.

واقع معقد
واستبعد خضر خروج أي مبادرة عن هؤلاء الأسرى، وقال إنه حتى لو خرجت فلن يكون لها دور عملي على الأرض "لأن هناك -في قيادة التنظيمين الرئيسين فتح وحماس- من هو مستفيد من حالة الانقسام، وبالتالي يغذي هذه الحالة خدمة لمصالح شخصية وتنظيمية".

زيدان: الواقع خارج الأسر ليس كداخله (الجزيرة نت)
وأكد أن كل أسير فلسطيني يتمنى كل لحظة أن تنجز المصالحة، وأن يخرج الشعب الفلسطيني من تداعيات هذا الانقسام كي لا يضيع نضالهم ونضال الشعب هباء منثورا كما هو حاصل الآن، حسب تعبيره.

ومن جانبه قال النائب عن كتلة التغيير والإصلاح المحسوبة على حماس في المجلس التشريعي عبد الرحمن زيدان، إن أسرى حماس هم من بادروا لهذه الخطوة، وإنهم كانوا حكماء بتطبيقها في قسم من الأقسام لتجربة نجاحها من عدمه.

ورغم أمله في أن تصب هذه الخطوة في المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام نتيجة لهذه اللقاءات، فإنه قال إنه لا يريد أن يحملها أكثر مما تحتمل، "لأن الواقع معقد جدا".

وتابع قائلا قد لا تكفي وثيقة من السجون الآن أو مبادرة جراء هذه اللقاءات لمعالجة ما يجري في الخارج لأن الخلل -برأيه- ليس فقط داخليا، وإنما يعتمد على الضغوط الخارجية التي تمنع من الوصول لمثل هذه المصالحة.

وتوقع تجاوب حماس مع أي مبادرة تخرج عن الأسرى، وقال إن الذي يعوق المصالحة ليس حماس وإنما التدخلات الخارجية والضغوط الأميركية والإسرائيلية وبعض التحفظات العربية.

وأكد عدم شكه في أن الواقع خارج إطار السجون يؤثر على حياة الأسرى، ولكن الأسرى يظلون أكثر قربا من جو المصالحة وجو الوحدة والتآلف والتكاتف لأنهم يواجهون عدوا مشتركا.

المصدر : الجزيرة