قوات الأمن اليمنية لدى مصادرتها جهاز البث الفضائي
 
عبده عايش-صنعاء
 
ساد جو من الاستنكار الواسع الأوساط السياسية والحقوقية والصحفية باليمن، عقب اقتحام السلطات اليمنية مكتب الجزيرة في صنعاء مساء أمس الخميس، ومصادرتها جهاز البث الفضائي الخاص بالمكتب.
 
وأعلنت أحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك إدانتها للإجراء الحكومي، واعتبرت أن ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية انتهاك صارخ للدستور والقوانين النافذة التي تكفل حرية التعبير للجميع".
 
وأدان ناشطون حقوقيون وصحفيون "استهداف" مكتب الجزيرة ومراسليها، ورأوا في اقتحام مكتب الجزيرة ومصادرة جهاز البث الفضائي الخاص به مؤشرا خطيرا على ضيق السلطة بوسائل الإعلام والصحافة المستقلة.
 
واعتبر نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر ما جرى لمكتب الجزيرة "شكلا من أشكال قمع الحريات العامة، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، والاعتداء على وسائل النشر والإعلام".
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن "هذا أمر غريب أن تتجاوز الدولة الدستور والقوانين وتعتدي على مقرات الصحافة والقنوات الفضائية ومراسليها بهذه الصورة الفجة من قبل أجهزة الأمن ووزارة الإعلام".
 
وأشار طاهر إلى أن "الدولة اليمنية الآن ملزمة بالمواجهة مع الإرهاب ومحاربة الفساد وإصلاح الأوضاع السياسية الاقتصادية الاجتماعية، وهذا لن يتم إلا بتوسيع الهامش الديمقراطي، وليس بوأد الحريات والديمقراطية".
 
الآنسي: ما حدث صورة لفشل السلطة وعجزها
نعيش حالة طوارئ

من جانبه قال المدير العام لمنظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات المحامي خالد الآنسي "نحن نعيش حالة طوارئ ولكنها غير معلنة، وما يحدث الآن هو من مظاهر حالة الطوارئ التي يعيشها اليمن.. هذا النظام لم يعد قادرا على تجميل نفسه، وصار يضيق بالصحافة واليمقراطية".
 
ورأى في حديث للجزيرة نت أن ما حدث للجزيرة مشابه لما سبق أن قامت به السلطة تجاه يومية الأيام الأهلية في عدن، حيث كانت تعتقد أن الصحيفة سبب الحراك بالمحافظات الجنوبية، ولكن للأسف صار الحراك أكبر بعد إغلاق صحيفة الأيام وتحول من حراك سلمي إلى حراك مسلح.
 
واعتبر الآنسي أن "ما جرى يأتي ضمن التضييق على حرية التعبير والرأي، وصورة من صور فشل السلطة وعجزها، والظن بأنها ستحل مشكلات البلاد إذا وضعت رأسها في الرمال.. هي تعتقد أنها ستمنع وصول المعلومة إلى المجتمع والعالم وستخفي أخطاءها وإخفاقاتها، وهذا لن يحدث".
 
حملة تحريضية
بدوره اعتبر مدير مكتب الجزيرة بصنعاء مراد هاشم أن ما حصل "جزء من الحملة التحريضية التي استهدفت الصحفيين والصحافة المستقلة باليمن منذ سنوات إثر تفاقم أزمة البلاد شمالا وجنوبا، ووصول المشهد السياسي في البلاد إلى حالة من الانسداد، وكل هذا دفع ثمنه الصحفيون من ملاحقات واعتداءات ومحاكمات واختطافات وأحكام بالسجن".
 
هاشم: مكتب الجزيرة ومراسلوها بصنعاء
عانوا من حملة تحريض شديدة
وقال في حديث للجزيرة نت إن "الجزيرة بمكتبها ومراسليها جزء من هذا الجسم الصحفي المستقل الذي يحمل الكثير من أجل أن يوصل جزءا من الحقيقة، والإعلام المستقل لا يستطيع -مجبرا وليس مختارا- أن يغطي كل ما يحدث في اليمن".
 
وأشار هاشم إلى أن اليمن شهد حربا في صعدة لمدة ست سنوات، وهناك حراك جماهيري وسياسي بالجنوب يدخل عامه الرابع، وهناك أحداث كثيرة ولكن يمنع الإعلام من تغطيتها بشكل ميداني رغم أن التغطية حق كفله الدستور اليمني والقوانين النافذة، وكفلته أيضا المواثيق الدولية التي تعهد اليمن بالالتزام بها واحترامها.
 
ولفت إلى أن مكتب الجزيرة ومراسليها بصنعاء عانوا في ظل هذه الأجواء من حملة تحريض شديدة جدا استخدمت فيها وسائل الإعلام الرسمية الممولة من المال العام من "تلفزيون وإذاعة وصحافة ومواقع إنترنت".
 
وقال هاشم إن ما حدث "أمر مؤسف بالفعل ويسيء لليمن ولتجربته الديمقراطية"، متمنيا أن تتراجع السلطات عن إجراءاتها وأن تدرك أن وجود أجهزة بث للقنوات الفضائية أمر اعتيادي في الدول الديمقراطية، وأنه جزء من حقوق الإعلام والصحافة.

المصدر : الجزيرة