نحو 70 % من الأطباء هاجروا العراق و400 منهم اغتيلوا أو فقدوا (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

منذ أكثر من سنتين، أضاف الطبيب العراقي أحمد عبد الرزاق إلى حقيبته الطبية مسدسا بات لا يفارقها مثل أجهزة قياس الضغط وفحص السكري ومستلزمات الأطباء الأخرى.

وحقيبة عبد الرزاق تشبه الغالبية العظمى من حقائب الأطباء الآخرين، إذ اضطر الأطباء في العراق إلى اقتناء سلاح شخصي بعدما سمحت الحكومة العراقية لهم بحمله عقب تعرض كثير منهم للاختطاف والاغتيال.

ويقلل الطبيب عبد الرزاق من أهمية السلاح الشخصي فيقول للجزيرة نت إن هذا السلاح قد يبعث ببعض الطمأنينة للأطباء، إلا أنه لا يمكن أن يردع "العصابات" التي تستهدف الأطباء فهي مدربة وتستقل سيارات حديثة وتحمل أسلحة متطورة، أما هذا السلاح الخفيف فقد يردع فقط الأشخاص الذين يحاولون ابتزاز الأطباء في الطرقات أو داخل عياداتهم الخاصة.

ولا تقتصر أوضاع الأطباء على الجانب الأمني الذي تسبب في فرار الآلاف منهم إلى خارج العراق حفاظا على أرواحهم، بعد موجات واسعة من عمليات الاختطاف والقتل عقب الغزو الأميركي عام 2003.

مضايقات واعتداءات
فهناك جوانب أخرى لا تقل أهمية عن هذه القضية بحسب الطبيبة إيناس العبيدي التي أشارت إلى المضايقات التي يلاقيها الأطباء داخل المستشفيات حيث يتعرضون لاعتداءات من مواطنين متلهفين على حياة ذويهم الذين يصلون على وجه السرعة عقب تفجير ما. 

وتروي إيناس للجزيرة نت أنه في حالات كثيرة، يحاول ذوو الجرحى إرغام الأطباء على ترك المصابين الذين يقدمون لهم العلاج السريع، ومعالجة أقارب وصلوا للتو.

وتشير إلى أن الطبيب لا يفرق بين هذا المصاب ومصاب آخر إلا أن أهالي الجرحى يريدون ما يرضيهم، وغالبا ما يكون الضحية هو الطبيب.

ويشكو الكثير من الأطباء من اعتداءات رجال الشرطة إلى درجة دفعت أطباء مستشفى اليرموك والكندي في بغداد وأطباء بمستشفيات في مدن عراقية أخرى إلى التظاهر أمام المستشفيات والتهديد بالإضراب العام، في حال استمرار اعتداءات رجال الشرطة والجيش.

وتحصل تلك الاعتداءات عندما تجلب دوريات الشرطة عناصر منها تعرضوا إلى هجمات بالعبوات الناسفة أو اللاصقة وأحيانا بالأسلحة الخفيفة.

وتحاول الشرطة إرغام الأطباء على ترك الجرحى الآخرين مهما كانت درجة خطورة إصاباتهم والاهتمام بأفراد الشرطة من الجرحى.

ويتعرض أطباء إلى ضرب مبرح في حال توفي أحد هؤلاء الجرحى، ولا يتوانى بعض أفراد الأمن عن اتهام الأطباء بتعمد عدم تقديم الإسعافات السريعة، ويعلنون الاتهام الجاهز وهو تعاون الأطباء مع من يسمونهم "الإرهابيين".

عمر الكبيسي اتهم جهات أجنبية باستهداف الأطباء (الجزيرة نت) 
جوانب أخرى
ويضيف أحد الأطباء جوانب أخرى إلى أوضاعهم المزرية حيث يلفت أسعد رحيم لوجود صعوبات معيشية يواجهها الطبيب، ومشاكل علمية، نتيجة عدم توفر الأجهزة الطبية الحديثة.

كما يعاني الأطباء في العراق، يضيف أسعد، انقطاعا خطيرا عن المؤتمرات العلمية في العالم، ولا تصلهم المطبوعات الطبية المتخصصة، وهذا الأمر لا يقل خطورة عن أوضاع الأطباء المزرية الأخرى.

ويقلل مسؤول في وزارة الصحة من خطورة الأوضاع الأمنية، ويقول الدكتور حسين العبادي المسؤول في مركز وزارة الصحة ببغداد للجزيرة نت إن عمليات الاختطاف والقتل تراجعت كثيرا بالنسبة للأطباء.

لكنه يقر بأن المخاوف ما زالت تسيطر على الأطباء وأنها اضطرته لإرسال عائلته إلى منطقة كردستان إلا أنه أكد على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الأطباء.

ويتهم الدكتور عمر الكبيسي، وهو مدير عام سابق في وزارة الصحة ويقيم حاليا بالأردن، جهات أجنبية بالوقوف وراء استهداف الأطباء. 

ويقول للجزيرة نت إن نحو 70% من الأطباء هاجروا، وحوالي أربعمائة طبيب تم اغتيالهم أو فقدوا في ظروف غامضة منذ عام 2003 وحتى الآن.

المصدر : الجزيرة