طلاب عرب في مدرسة ابتدائية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-الناصرة
يسعى فلسطينيو 48 لإنشاء إدارة ذاتية تعليمية وتربوية في محاولة منهم لتجاوز الصعوبات والتعقيدات التي يواجهونها في ظل نظام سياسي وثقافي يستخدم جهاز التربية والتعليم لتعزيز سلطانه وتغذية أدوات السيطرة والتبعية والتحكم.
 
وشهدت السنوات الأخيرة العديد من الحلقات الدراسية وورش العمل والأوراق البحثية والاجتماعات التي تتناول قضية إعادة صياغة أهداف التعليم العربي ومناهج التدريس، وقوننة مكانة التعليم العربي وحقوقه. 
 
 
وفي ضوء سعي حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة إلى عسكرة وصهينة جهاز التربية والتعليم العربي، فقد عقدت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي بالداخل الفلسطيني جلسة تشاورية في الآونة الأخيرة، بهدف مباشرة تشكيل مجلس تربوي عربي دائم.

إدارة ذاتية
وفي هذا السياق، قالت رئيسة اللجنة الدكتورة هالة أسبنيولي إن المجلس التربوي العربي يشكل خطوة باتجاه الحصول على اعتراف بكون التعليم العربي تعليما ذا خصوصية قومية وثقافية، كما يأتي لتلبية الحاجة في إسماع صوت جماعي ونقدي تجاه السياسات التربوية القائمة، والتعاطي مع الاستحقاقات التربوية للقضايا الخاصة بالتعليم العربي.

 روضة عطا الله: السلطة الإسرائيلية تسخر سلك التربية والتعليم لتشويه هويّة الفلسطيني (الجزيرة نت) 
وأضافت في حديث للجزيرة نت أن المجلس يهدف لوضع خطط إستراتيجية للنهوض بجهاز التعليم العربي من حيث استقلاليته وصياغة أهدافه وإقامة مديرية خاصة بالتعليم مع الاعتماد على الذات بكل ما يتعلق بمناهج وأساليب التدريس.

ولفتت إلى أن الهدف الرئيسي لا يعني الانفصال التام عن الجهة الإسرائيلية المشرفة على قطاع التعليم، وإنما تشكيل بنية تحتية متينة يكون فيها فلسطينيو الداخل شركاء في الإستراتيجية والأهداف.

الاغتراب الثقافي
وفي حديثها للجزيرة نت قالت مديرة جمعية الثقافة العربية الدكتورة روضة عطا الله إن التربية بطبيعتها سياسية بما أن المناهج في إسرائيل تساعد على ترسيخ الاغتراب الثقافي ولا تساهم بأي شكل في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والهوية الثقافية العربية مشيرة إلى أن هذه الأزمة تزداد سوءا مع مرور الزمن وتوالي الأجيال.

وركزت في معرض تعليقها على وضع التعليم العربي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 على أن العملية برمتها تخضع بكل مكوناتها للسلطة الحاكمة "التي تسخر سلك التربية والتعليم لتشويه هويّة الفلسطيني وبناء هويّة اليهودي الصهيوني القادم من كافة أصقاع الأرض".

وتابعت: "الصراع بيننا وبين اليهود هو صراع حضاري ثقافي وجودي، حيث تحاول إسرائيل قمع ومصادرة ثقافة الفلسطيني وإقناعنا بسلبيات وضحالة وضعف الثقافة العربية وانتمائنا العربي".

صهينة التعليم
من جانبه اتهم مدير مركز الدراسات المعاصرة الدكتور إبراهيم أبو جابر حكومة نتنياهو بالسعي لعسكرة وصهينة جهاز التعليم العربي مشيرا في الوقت ذاته إلى الظروف الراهنة التي تمنع انفصال التعليم العربي والاستقلال كليا عن الأجهزة الإسرائيلية.

وقال أبو جابر إن هذا الظرف يحتم مواجهة الأمر عبر إقامة إدارة تعليمية وثقافية ذاتية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع العربي الفلسطيني من خلال "منهاج دراسي يركز على البعد الوطني، الديني، القومي والتراث العربي والإسلامي، ويحدد بصورة واضحة علاقاتنا بالمجتمع الإسرائيلي".

ونبه في ختام حديثه للجزيرة نت إلى محاولات إسرائيل المتواصلة لتشويه التاريخ وفرض مناهج تعليمية محددة بقوة القانون من أجل خدمتها وغرس القيم اليهودية والولاء والانتماء لدولة إسرائيل في نفوس الناشئة الفلسطينيين عبر تعليم التوراة ورموز الصهيونية وتشجيعهم على الانخراط في الجيش والخدمة المدنية.

المصدر : الجزيرة