عبد الله دينق نيال (الجزيرة نت)
دعا مرشح حزب المؤتمر الشعبي لرئاسة السودان عبد الله دينق نيال  في برنامجه الانتخابي إلى وحدة طوعية تقوم على أسس جديدة عقب إجراء الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب. وأكد وزير الإرشاد والتوجيه السابق أن إصلاح الاقتصاد السوداني أولوية قصوى.
 
تعلمون أن السودان بلد متنوع الثقافات والأعراق واللغات وهذا التنوع كان ينبغي أن يكون عنصرا للقوة والمنعة لهذا البلد وان يكون عنصرا للتسامح ، ولكن يبدو أننا لم نحسن إدارة هذا التنوع ولذلك حدثت النزاعات واستمرت إلى الآن هنا وهناك، وعلي رأس هذه النزاعات الجنوب.

وتعلمون الآن أننا متجهون إلى حدث هام في الجنوب فأهل الجنوب متجهون إلى صناديق الاقتراع علي الاستفتاء في مصير هذا البلد فإما أن يحافظ علي وحدته أو أن يصبح دولتين، وكل ذلك بسبب سوء إدارة هذا التنوع وعدم قبول الآخر.

قضية الجنوب
لذلك أطرح في برنامجي الانتخابي لرئاسة الجمهورية البدء فورا في إنشاء المؤسسات الخدمية باختلافها وتعددها علي مستوي الجنوب خاصة المناطق التي دمرتها الحرب وإعادة تأهيل إنسان الجنوب من أجل إدارة هذه المؤسسات وفتح الطرقات للحركة والتنقل بين أرجاء السودان والجنوب وإنشاء الاتصالات القومية وتسهيل حركة المواطنين.

وسأعمل على تجفيف كل أسباب النزاعات والاقتتال في الجنوب وخاصة النزاعات المسلحة المشبوهة الأغراض والتي عانى منها السودانيون في الجنوب بسبب سوء إدارة السلطة الحاكمة الآن لموارد الدولة النظامية القومية وواجهاتها العسكرية، وذلك حتى يستقر الجنوب ويطمئن إنسانة لِيقبل علي العمل والتنمية هناك وليذهب إلى صناديق الاقتراع على الاستفتاء ليقرر ما يراه مناسبا غير مكرهاً أو جاهلاً بما يقدم عليه.

قضية دارفور:
هذه القضية لا تختلف في أسبابها عن بقية أزمات السودان المتراكمة نتيجة لسوء الإدارة السياسية للبلد والاعتداء علي القوانين واحتقار الشعب السوداني من قبل النظام المتحكم في شؤون البلاد وقصر نظره وقلة حيلته وهوانه للأجنبي علي حساب أهل السودان.

بسبب هذا كله وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، فاليوم دارفور تشتعل فيها الحرب والدمار والخراب والنزوح واللجوء والحاجة والمجاعات لملايين من الناس وقد كانت دارفور من قبل من أكبر أقاليم السودان إنتاجا للموارد.

وقد أصبحت بسبب سياسات النظام الخرقاء مدمرة تستجدي المساعدات والإعانات فهذه "القضية الإنسانية غير المسبوقة في تاريخ الدول والحكومات الوطنية" والتي تشترك فيها الدولة ضد شعبها أضعها نصب العين ومعالجة كافة المظالم المعروفة لأهل دارفور جميعا، فطلبات أهل دارفور محددة وموضوعية مقدور عليها إن كانت قضية السلطة أو الثروة أو معالجة آثار الحرب أو التعويضات المرضية، فمن من أهل السودان لا يقبل بأن يعيش أهلنا في دارفور في سلام وأن ينالوا حقوقهم غير منقوصة كبقية أهلنا في أرجاء البلاد؟.

الاقتصاد:
كلنا نعلم حجم ما أصاب الاقتصاد الوطني لبلدنا، والحديث عن الاقتصاد يقودنا إلى الحديث عن الزراعة المورد الأول والأفعل في الخارطة الاقتصادية وفي حياة الناس الاجتماعية في السودان من قديم، ونحن نعلم بالدور القومي والاجتماعي والاقتصادي الكبير لمشروع "الجزيرة" الذي انهار الآن تماما بسبب السياسات القاصرة والجاهلة.

وأيضا يرتبط بالاقتصاد قضية أخرى وهي تنمية الثروة الحيوانية والرعي وتوفير الإمكانيات الرعوية الطبيعية والصناعية والطبية ومعالجة مشكلات التسويق المحلي والعالمي، فنحن نمتلك في السودان أفضل أصناف الماشية عالميا وهذه ميزة لكل منتجاتنا.

أتعهد بمعالجة كل الخلل الذي قاد إلى كثرة الأزمات والتدهور المريع في هذه القطاعات ومعالجة السياسات المرتبطة بتنميتها لتساهم في رفع المعاناة وحياة المسغبة والفقر والمرض عن كاهل المواطنين، فالسودان يصنف عالميا الآن بتجاوز نسبة الفقر إلى 90% من الشعب.

التعليم:
قضية التعليم ومجانيته، وذلك من أجل ترقيته نوعاً وكماً سعياً لتوطين الخبرات المختلفة والصناعات والمهن المتعددة لِمُجارات العالم ولتحقيق الاكتفاء الفني من التخصصات المدربة عالية التأهيل والقدرات لتقليل الاعتماد علي الأجنبي خاصة التخصصات المهنية النادرة والمكلفة والتي تكون دائماً خصما علي الناتج الوطني القومي.

"
التزم بأن تكون كل القوات المسلحة والنظامية من جيش وشرطة وأمن، قوات قومية ومحايدة بدستور يمنع استغلالها من قبل أي شخص

"
كما سأعمل علي تحفيز القدرات الخاصة للقطاع الخاص لتقديم خدماته التنموية في هذا المجال والمنافسة في تطوير التعليم وكافة القطاعات الخدمية والاقتصادية بما يتوافق ومصلحتنا القومية.
 
الأمن والدفاع:
تظل قضية الأمن والدفاع الوطني من أولوياتي فمن واجبات الدول حماية مواطنيها وأراضيها من الاعتداء والعدوان الخارجي، فالسودان في حاجة إلى قوات مسلحة قومية وطنية مدربة ومؤهلة أفضل تدريب وأعلى تأهيل ومُمتلكة كل وسائل القتال الحديثة للدفاع عن السودان والشعب السوداني.

ولابد أن يُوفر لهذه القوات المسلحة البيئة المهنية للاطلاع بمهامها الوطنية وانتشارها في كل أرجاء البلاد. والتزم بأن تكون كل هذه الأجهزة والقوات المسلحة والنظامية من جيش وشرطة وأمن أن تكون قوات قومية ومحايدة بدستور يمنع استغلالها من قبل أي شخص يمكن أن يطلق يدها لاغتصاب السودانيات أو هتك أعراضهن أو لقتل المواطنين وإحراق الأرض والزرع وإهلاك الموارد وإنتاج الفتن والمحن أو زعزعة أمن جيراننا.

 فنحن نعلم أن أمننا القومي مبني أولاً على حسن الجوار وليس محاولة اغتيال الجيران، ونحتاج أيضا إلى جهاز أمن لا يكون له صلاحيات القتل والإعدامات والتعذيب ومصادرة الحريات والبطش بالمواطنين والتعدي علي اختصاصات القضاء والنيابة واستغلال السلطة والصلاحيات لقهر المواطنين، بل تكون مهمته قاصرة علي جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها إلى السلطة السياسية المعنية باتخاذ القرارات بما يتوافق ومصلحتنا الوطنية والقومية.

لذلك أتعهد حال انتخابي رئيسا للجمهورية بأن أضبط هذه الاختصاصات بالدستور الوطني وهو أمر نضعه نصب أعيننا من اجل بناء دولة مؤسسات يحترمها الشعب ويحافظ علي سيادتها بإرادته المطلقة.
 

"
أتعهد في سياستي الخارجية بمراعاة علاقاتنا بدول الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتبادل المنافع معها. والتزم بمراعاة كافة القوانين والاتفاقات الوطنية والدولية التي ترعي حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل.

"

السياسة الخارجية:

أتعهد في سياستي الخارجية بمراعاة علاقاتنا بدول الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتبادل المنافع معها، فهي تؤثر في الأوضاع في السودان وتتأثر هي بجوارها للسودان. والتزم بمراعاة كافة القوانين والاتفاقات الوطنية والدولية التي ترعي حقوق الإنسان وكرامته وحقوق المرأة والطفل في كافة جوانبها الإنسانية أو المتعلقة بالعمل والأجور والصحة وعدم التمييز والتفرقة في الجنس وحماية الأطفال من الاستغلال بكافة ضروبه وأشكاله.
 
الثقافة والإعلام والشباب والرياضة:
سأهتم بصورة اكبر بالشباب والرياضة والفنون بمختلف أشكالها ، غناءً ومسرحاً وفنا تشكيلياً وسينما وتحفيزها وفتح المجال أمام المبدعين لتقديم ثقافتنا الوطنية السودانية المتعددة إلى العالم عبر المهرجان الثقافية المحلية والعالمية ورعاية التنافس الحر في ذلك والاهتمام بالرياضة محليا وإقليميا.

وأتعهد برعاية حرية الإعلام والصحافة والنشر وحرية الفرد للتنقل داخليا وخارجيا، والعمل الجاد علي تهيئة البيئة السياسية في السودان من اجل الحفاظ علي النظام الديمقراطي عبر المعالجة الجذرية لقضايا العالقة سياسيا وفض الشراكة السياسية العسكرية نهائيا عبر القوانين والدستور.
 
وذلك بمشاركة الجميع لإبداء الرأي في ذلك للحفاظ على أمن الوطن واستقراره السياسي وإرساء الحكم الراشد الذي ينأى عن القبلية والعنصرية والجهة والفساد ويؤمن بالتداول السلمي للسلطة ويؤمن بالحوار كوسيلة للعمل السياسي والحوار مع الآخر أحزابا أو قوي مجتمع مدني أو منظمات لتعزيز حالة الوفاق والاتفاق الوطني ولتذويب الاحتقان والترصد بالآخر.

فبلادنا عانت كثيرا من النزاعات والحروب وتحتاج ويحتاج إنسانها إلى الاستقرار والأمن. والتزم حال انتخابي رئيسا للجمهورية بأن يدوم السلام والسلم الشامل كل البلاد وأن تُنظر في كل المظالم والحاجات بصدق وحيادية وفق الدستور والقوانين المنظمة للمجتمع وحياة الناس.

المصدر : الجزيرة