المسجد الأقصى يتعرض لمؤامرات إسرائيلية مستمرة

محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
صعد الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على القدس ومقدساتها بالاستهداف المباشر للمسجد الأقصى، فاقتحام جنود وشرطة الاحتلال لحرم المسجد وإلقاء القنابل الصوتية والغازية على المصلين ينذر بأن حالة الانفجار الشعبي الشامل مسألة وقت.
 
ودعت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" أهل القدس والداخل الفلسطيني إلى الرباط، والوجود المستمر في الأقصى ومحيطه للتصدي لأي محاولة اقتحام للمسجد من قبل الجماعات اليهودية.
 
ويواصل المئات من القدس والداخل الفلسطيني بالرباط عند الأبواب المؤدية إلى الأقصى وداخله. فالأيام المقبلة ستكون مصيرية ومفصلية لتكشف عن الوجه الحقيقي للصراع وماهيته الدينية والحضارية.
 
عشرات اليهود ينتهكون حرمة الحرم القدسي
فقد بعثت "الحركة من أجل بناء الهيكل" برسالة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمدحه فيما أقدم عليه من الإعلان عن المسجد الإبراهيمي ومسجد بن رباح كمواقع للتراث اليهودي، وطالبته  بضم المسجد الأقصى إلى القائمة التي تشمل 150 موقعا.
 
وقد بدأت منظمات يهودية متطرفة بنشر إعلان تحدد فيه يوم السادس عشر من مارس/ آذار الحالي يوما عالميا من أجل بناء "الهيكل الثالث" المزعوم، ودعوة علنية لاقتحام المسجد الأقصى.
 
وتزامن ذلك مع إعلان إسرائيلي رسمي عن افتتاح ما يسمى"كنيس الخراب"،  يوم الخامس عشر من مارس/ آذار، وهو أكبر وأعلى كنيس يهودي يبنى في البلدة القديمة على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى.
 
وستشارك قيادات سياسية ودينية يهودية في افتتاح هذا الكنيس منهم رئيس الدولة شمعون بيريز ونتنياهو. 
 
خطوة لهدم الأقصى
الشيخ كمال الخطيب
وقال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني "لا جديد بإعلان ضم الحرم الإبراهيمي، المسجد بأغلبه يستعمل كنيسا لليهود، ويمنع الأذان فيه ويحرم المسلمون من دخوله في فترة أعياد اليهود. خطوة إسرائيل كانت بمثابة جس نبض للخطوة التالية، وهي تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهودي فوقه".
 
وأكد الشيخ كمال الخطيب للجزيرة نت أن الإسرائيليين "عودونا أنهم لا يقيمون حرمة لا لمسجد ولا لمعبد ولا للإنسان، فاقتحام المسجد ومنع المصلين من الوصول والصلاة فيه إنما هو مؤشر للمرحلة القادمة وهي الاعتداء المباشر على الأقصى".
 
واعتبر أن هذه الممارسات بمثابة إعلان رسمي من قبل نتنياهو عن طبيعة الصراع "فطالما اعتبر قادة إسرائيل أن الصراع سياسي وقومي، غير أن نتنياهو أزال ورقة التين وأعلنها حربا دينية عقائدية وحضارية".
 
وقال الخطيب إن على إسرائيل أن تدرك تماما أن صراعا دينيا رموزه الأقصى والحرم الإبراهيمي والقدس ستكون هي الخاسرة فيه "لأنها لن تواجه الفلسطينيين وحدهم، بل جميع العرب والمسلمين".
 
وحذر من أن المرحلة القادمة باتت تشير إلى التصعيد العسكري ضد إيران وسوريا ولبنان وقطاع غزة، معربا عن خشيته من أن تستغل إسرائيل هذه الحرب لتهدم الأقصى.
 
وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن هناك علاقة بين محاولات اقتحام الأقصى ومطالب الجماعات اليهودية بضم الأقصى للمواقع التراثية اليهودية.
 
الشيخ عكرمة صبري (الجزيرة)
وأضاف للجزيرة نت أن الأقصى ليس للفلسطينيين وحدهم، وأن المطلوب من العالم العربي أن يتدخل ويمارس ضغوطا ونفوذا اقتصاديا وسياسيا على دولة الاحتلال ويثنيها عن مخططاتها.
 
وأشار الشيخ صبري إلى أن الدول العربية ملزمة في هذه المرحلة الحاسمة بأن تخطط لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقدس والأقصى.

وأضاف: وندعو جميع المسلمين للرباط والوجود المكثف بالأقصى لصد العدوان وإحباط أي محاولة للنيل منه.
 
الرابط الدائم
وقال مدير مؤسسة الأقصى "الواجب يحتم علينا أن نوجد في الأقصى بشكل دائم ومتواصل، وذلك صمام الأمان للحفاظ والدفاع عنه والتصدي لأي محاولة لاقتحامه أو تدنيس حرمته من قبل الجماعات اليهودية خاصة في شهر آذار (مارس) فترة الأعياد اليهودية".
 
وأضاف زكي إغبارية للجزيرة نت "قلنا ومنذ اللحظة الأولى أن الاحتلال يتحدث عن المسجد الإبراهيمي، والكل عينه على الأقصى، ولم يكن ذلك تخمينا، بل من خلال قراءة واقعية ورصد ميداني دقيق لمجريات الأحداث والانتهاكات والمخططات في المسجد الأقصى والقدس".
 
كما حذر من تبعات ومخاطر الإعلان الذي بدأت تنشره بعض المنظمات اليهودية بضم الأقصى وتخصيص يوم عالمي من أجل الهيكل المزعوم.
 
وحمل إغبارية الاحتلال مسؤولية ما قد يقع للأقصى والمصلين فيه جراء أي أحداث من قبيل ما تعلن عنه الجماعات اليهودية على اختلاف مسمياتها.

المصدر : الجزيرة