من عمليات للجيش الموريتاني في المنطقة العسكرية الشمالية حيث جرى الاشتباك (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

في كمين محكم قال الجيش الموريتاني إنه قتل ثلاثة مسلحين واعتقل عشرين يوم الجمعة، وذلك بعد أن استدرج في عملية استخباراتية من وصفته الأجهزة الأمنية الموريتانية بالعقل المدبر لعملية خطف الرهائن الإسبان، وهو ما اعتبره محللون أخذا للمبادرة في شمال البلاد الذي كان مسرحا لعمليات دامية ضده في الماضي.

وأكد التلفزيون الموريتاني الرسمي مساء الأحد قتل ثلاثة مسلحين واعتقال عشرين آخرين في اشتباك مسلح مع الجيش الموريتاني قرب الحدود المالية جرى قبل يومين، لكن الإعلان الرسمي عنه لم يتم إلا مساء أمس.

وبحسب ما أعلنه التلفزيون الرسمي فإن العملية أثمرت كذلك الاستيلاء على كمية من الأسلحة والذخيرة وست سيارات من نوع تويوتا لاند كروزر وشاحنة محملة بخمسة أطنان من المخدرات.

وقال الإعلان الرسمي إن الأمر يتعلق "بمجموعة هامة من تجار المخدرات تتحرك تحت حماية الجماعات الإرهابية الموجودة في المنطقة"، في إشارة إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وأضاف الإعلان أن عدد أفراد الجماعة ونوع الأسلحة الموجودة بحوزتهم يؤكد أهمية القافلة ومستوى التنسيق القائم بين تجار المخدرات والجماعات الإرهابية.

وبحسب نفس الإعلان أيضا فإن اثنتين من سيارات القافلة حاولتا الفرار، لكن قوات الجيش طاردتهما وأمسكت بإحداهما، بينما تمكنت الثانية من الهروب وعلى متنها شخصان.

وكان الجيش الموريتاني قد اعتقل قبل نحو أسبوعين المسمى عمر الصحراوي الذي تصفه الأجهزة الأمنية الموريتانية بالعقل المدبر لعملية خطف الرهائن الإسبان وسط البلاد قبل أكثر من شهرين، كما تتهمه أيضا بالمسؤولية عن تموين القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وتأتي العمليتان بعد إقرار السلطات الموريتانية خطة أمنية موسعة قالت إنها تهدف لحماية البلاد من هجمات مسلحي القاعدة ومهربي المخدرات وعصابات الهجرة غير الشرعية، مما يدعو إلى تقويم أولي لنجاعة الخطة الجدية ومدى قدرتها على وقف نزيف دم الجيش الموريتاني والرعايا الأجانب بالأراضي الموريتانية.

الجيش الموريتاني يحول شمال البلاد إلى منطقة عسكرية (الجزيرة)
نجاحات

ويعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي أن الجيش الموريتاني كان بحاجة لهذه العملية لتحسين سمعته بعد فشله في اعتراض طريق خاطفي الرهائن الإسبان رغم انتشار وحدات مكافحة الإرهاب بشكل واسع في تلك المنطقة، وكان أيضا بحاجة إليها بعد الضربات الموجعة التي تعرض لها في السنوات الأخيرة من قبل مسلحي القاعدة حين فقد ثلاثين عسكريا من بينهم ضابطان.

وأضاف أبو المعالي في حديث للجزيرة نت أن العملية بمثابة أول نجاح عسكري للجيش في المواجهة مع الجماعات المسلحة، خصوصا أنها تأتي بعد ما وصفته المصادر العسكرية بأنها عملية استخباراتية نوعية استدرج بها عمر الصحراوي من خارج البلد لإلقاء القبض عليه داخل موريتانيا.

وبخصوص مستقبل الصراع بين الجيش والجماعات المسلحة، يرى أبو المعالي أن القاعدة لن تسكت وستسعى لمحاولة استعادة كرامتها المهدورة في العمليتين بتطوير أساليبها في التعاطي مع الجيش الموريتاني الذي درجت في السابق على اصطياده بسهولة في الصحراء.

ولكنه مع ذلك يعتقد أن الخطة الأمنية الجديدة بدأت تعطي بعض أكلها ومكنت الجيش من استعادة زمام المبادرة، مما يعني أن الأمور في المستقبل قد تكون سجالا، يوم لهذا الطرف ويوم عليه.

منعطف جديد
بدوره يعتقد الكاتب الصحفي سيدي أحمد بابا أن العمليتين الأخيرتين تؤسسان لمنعطف جديد في العلاقة بين الطرفين، فإحداهما كانت عملية استخباراتية نوعية، والأخرى عسكرية ناجحة.

وقد عزا هذا النجاح إلى تركيز الخطة الأمنية الجديدة على تغيير قواعد اللعبة باعتماد السلطات على مصادر معلومات جديدة غير رسمية بدل المصادر الرسمية، وذلك عن طريق التحالف مع شيوخ الطوارق والأزواديين.

ويري أحمد بابا في تصريحه للجزيرة نت أن مستقبل الصراع مفتوح على كل الاحتمالات، وذلك ربما يمثل الوجه السلبي للعملية الأخيرة، إذ إن هذه الشبكات كانت تجوب الأرض طولا وعرضا بتجاهل من السلطات، أما وقد فتحت المواجهة مع من يوصفون بملوك الصحراء فذلك يمثل تحديا أمنيا كبيرا في المرحلة القادمة.

المصدر : الجزيرة