أهالي ضحايا سجن بوسليم يتوقعون ألا تكون التحقيقات في قضية السجن حيادية

خالد المهير-بنغازي

مع اقتراب موعد الإعلان عن نتائج التحقيقات في قضية سجن بوسليم بالجماهيرية الليبية الأربعاء المقبل، شكك أهالي 1200 سجين مفقود (أغلبهم من الإسلاميين) في نتائج تلك التحقيقات.
 
وتقول منظمات حقوقية إن أجهزة الأمن قضت عليهم خارج إطار القانون داخل السجن بطرابلس في يونيو/ حزيران 1996.

وتوقع أهالي الضحايا أن تكون تلك التحقيقات "غير حيادية" وقد تقف إلى جانب الدولة، وطالبوا السلطات بالكشف عن ملابسات الحادث ومعاقبة الجناة وتسليم الجثامين وتسليم وثائق وفاة أصلية توضح أسباب ومكان الوفاة وإخلاء ما تبقى من أقارب المعتقلين بالسجون والاعتذار عبر وسائل الإعلام.

القذافي مهتم
وكان قاضي التحقيق المستشار محمد بشير الخضار قد أعلن في سبتمبر/ أيلول الماضي هذا الموعد لإعلان نتائج التحقيقات، مؤكدا أن الزعيم العقيد معمر القذافي "يود الوصول إلى الحقيقة التي ربما تعذر الوصول إليها بالفترة السابقة.      

أهالي الضحايا بإحدى الوقفات الاحتجاجية 
وقال أيمن أسويدان شقيق المفقود محمد جمعة إن الدولة لن تلتزم بالموعد المحدد بإعلان نتائج التحقيقات و"في حال التزامها فلن تأتي النتيجة لصالح الأهالي".

ووصف تصريحات الخضار السابقة بأنها سلبية ولا تتطابق مع الحقيقة، واتهم شخصيات لم يحددها بالحيلولة دون حل القضية مضيفا أن المخابرات تقف وراء تعقيد القضية.

وحذر أسويدان من استمرار أساليب التهديد والاعتقال، قائلا "إذا ما وصلت القضية إلى أفق مسدود مع الدولة حينها يصبح اللجوء إلى القضاء الدولي هو الحل".

الحياد مفقود
أما شقيق القتيل عبد الوهاب ماضي فقال إن قاضي التحقيق ليست لديه سلطة  كتابة تقرير مهني محايد، موضحاً أن الدولة لا يصدر عنها سوى التهديد.
 
ونفى عمر ماضي وجود أجندة سياسية لدى الأهالي، مضيفاً أنهم لم يسمعوا حتى الآن عن استجواب ما بين 500 و600 شخص بالقضية الذين تحدث عنهم الخضار "إلا إذا كانت تحقيقات سرية تحت الأرض".

وقال شقيق القتيل فضيل إرحيم إن عائلته ليس لديها أمل في تحقيقات فريق الخضار أو غيره بعد رفض صرف حقوق شقيقه المادية منذ اعتقاله، وهو يؤدي عمله بقطاع التعليم بمدينة إجدابيا (120 كلم غرب بنغازي شرق البلاد) بحجة عدم قبول مبدأ المصالحة الوطنية.
 
أما عائلة علي الأمين الزوي فلم تتردد في القول إن قاضي التحقيق لن يصلح جريمة قتل الأبرياء حين كانوا ينتظرون الإفراج عنهم، وتساءلت: ماذا سيقول الخضار في تقريره، وهل تنتظر الدولة اللجوء إلى الخارج؟

الناطق باسم الأهالي فتحي تربل
تعتيم
ودعا الحقوقي خالد زيو أحد المحامين المتابعين لملف القضية إلى خفض سقف التوقعات لما يمكن الإعلان عنه بالموعد المحدد، وذلك لغياب أي مؤشر على وجود أية نتائج حاسمة.

وأرجع زيو هذا التعتيم إلى مبدأ سرية التحقيق، إذ أن المقصود بهذا المبدأ هو عدم إطلاع العامة من غير أطراف الدعوى على مجريات التحقيق، أما ذوو الشأن وفي مقدمتهم ذوو المجني عليهم فيتحتم قانونا إحاطتهم بمجريات التحقيق أولا بأول.

كما رجح أن "التحقيق لم يقطع مرحلة مهمة" وأن "تلك المرحلة تحققت في غياب ذوي الشأن، وهو ما سيفتح الباب واسعا لتحفظات جدية على النتائج التي ستعلن".

وقال الناطق باسم أهالي الضحايا فتحي تربل إنهم ينتظرون نتائج "جدية وحقيقية تبني ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة الحقوقية، وتجاوز العهد في إعلان النتائج سوف يبعث على القلق".
 
كما دعا تربل -وهو شقيق أحد ضحايا المعتقل- إلى إيجاد ضمانات لعدم تكرار التجاوزات والانتهاكات من القتل والاعتقال، مؤكدا أن الدولة قادرة على تحديد أماكن الجثامين ورفات الضحايا، مضيفاً أن الصمت والقمع وشراء الذمم "ليس حلاً".

المصدر : الجزيرة