الأردن احتل المركز الـ49 عالميا والسادس عربيا العام الماضي بمكافحة الفساد (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمّان
 
تحقق هيئة مكافحة الفساد بالأردن ولجان مختصة منذ بدء ولاية الحكومة الحالية مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في قضايا تجاوزات مالية وشبهات فساد، وسط تشكيك معارضين ومختصين بالحديث عن نهج صارم في ملاحقة الفساد.
 
وتواصل لجان التحقيق وفرق هيئة مكافحة الفساد تحقيقها في اختلاسات وقعت بوزارة الزراعة، كما أبطلت الحكومة قرارات تتعلق بتوسعة مصفاة البترول الأردنية، بعد جدل رافق المشروع والحديث عن ضياع حقوق مالية للخزينة العامة.
 
وأوعز رئيس الحكومة لرئيس هيئة مكافحة الفساد ورئيس ديوان المحاسبة بملاحقة كافة شبهات الفساد والتجاوزات، وتزويده بتقارير دورية حول أي تجاوزات.
 
وتثير هذه القرارات تساؤلات مختصين ومحللين عن مدى جدية الحكومة في مكافحة الفساد، وتعقب الفاسدين.
 
 شخانبة: هناك إرادة سياسية صارمة
 تقضي بمكافحة الفساد (الجزيرة نت)
إرادة سياسية صارمة
وتحدث رئيس هيئة مكافحة الفساد الوزير للجزيرة نت عن أن هناك إرادة سياسية صارمة تقضي بمكافحة الفساد، وتعقب الفاسدين.
 
وأشار عبد شخانبة إلى أن كتب التكليف الملكية لكافة الحكومات تركز على نهج مكافحة الفساد.
 
وأكد أن تشكيل هيئة خاصة لمكافحة الفساد وإقرار سلسلة قوانين هامة وتفعيلها، يشكل أحد مرتكزات عمل مكافحة الفساد ودليل جديته في الحفاظ على المال العام.
 
واعتبر شخانبة أن تحقيق العدالة والنزاهة حق لكل مواطن، لكنه اعتذر عن عدم الحديث عن القضايا التي تنظرها الهيئة مشيرا إلى أنها لا تزال في إطار التحقيق القضائي.
 
وتتمتع هيئة مكافحة الفساد بوجود مدع عام مختص يملك صلاحية الادعاء في أي قضية يرى أنها تتضمن شبهات فساد، وفقا لقانون الهيئة الذي اعتبر متطورا ومتوافقا مع المعايير الدولية للشفافية.
 
وجاء الأردن بالمرتبة الـ39 عالميا عام 2006 بسلم الشفافية الدولي، لكنه تراجع للمرتبة الـ53 عام 2007، وحاز على الترتيب الـ47 عام 2008، لكنه تراجع مجددا ليحط بالمركز الـ49 عالميا والسادس عربيا العام الماضي.
 
وأقرت الحكومة الحالية "ميثاق شرف" يحكم عملها، كما شكلت لجنة للتعيينات بالمناصب العليا، وهي اللجنة التي تجاوزتها الحكومة نفسها بقرارات تعيين أخيرة، كان أبرزها تعيين صالح القلاب رئيسا لمجلس إدارة التلفزيون دون الرجوع للجنة.
 
"
سكجها طالب بإقرار قانون حماية المبلغين عن حالات فساد
"
لا زال شكليا
ورأى رئيس منتدى الشفافية الأردني باسم سكجها أن ما تفعله الحكومات المتعاقبة على صعيد مكافحة الفساد في الأردن "لا يزال شكليا".
 
وقال للجزيرة نت إن آليات مكافحة الفساد لا تزال ناقصة، مشيرا إلى الحاجة لإقرار قانون "هام للغاية" وهو "قانون حماية المبلغين" وهو القانون الذي يمنح حماية للموظف أو المواطن الذي يبلغ عن حالات فساد.
 
ورأى سكجها أنه ورغم تشكيل هيئة مكافحة الفساد فإن دورها لم يأخذ الطابع المؤسسي بعد.
 
واعترض على عدم قبول رئيس الوزراء استقالة وزير الزراعة بعد تجاوزات مالية اكتشفت بوزارته، وطالب بتعزيز دور المسؤولية الأخلاقية في استقالة المسؤول الذي يكتشف وجود فساد بموقع مسؤوليته.
 
"
بني أرشيد: الغريب في المملكة هو اكتشاف قضايا فساد مع عدم وجود فاسدين لملاحقتهم ومحاكمتهم
"
فساد بلا فاسدين
وبرأي الأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد، فإن الغريب في المملكة "هو اكتشاف قضايا فساد مع عدم وجود فاسدين لملاحقتهم ومحاكمتهم".
 
واعتبر بحديث للجزيرة نت أن "أمنية الأردنيين أن يشاهدوا مسؤولا فاسدا واحدا يقدم للقضاء" وزاد "نسمع عن تجاوزات واختلاسات بالملايين وإحالة موظفين صغار للمحاكمات ولم نسمع عن محاكمة مسؤول كبير واحد".
 
ويشير أحدث استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية إلى تراجع في ثقة الأردنيين بقدرة الحكومات على محاربة الفساد.
 
وأفاد 53% من المواطنين أنهم لا يتوقعون نجاح الحكومة الحالية في محاربة الفساد، وذلك في استطلاع أجري قبل نحو شهرين فقط.

المصدر : الجزيرة