عزل الأطفال الغجر عن نظرائهم من التشيك بالمدارس من علامات التمييز
 (الجزيرة نت)
 
أسامة عباس-براغ
 
قالت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته مؤخرا وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن أطفال الغجر التشيكيين يعانون من التمييز, ويتلقون تعليما رديئا في مدارس معزولة رغم صدور أمر من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2007 بإنهاء ذلك التمييز ضدهم, ومساواتهم مع باقي الأقليات.
 
وجاء في التقرير أن أولئك الأطفال ينتهي بهم الأمر في مدارس مخصصة لذوي الإعاقات الذهنية المتوسطة أو مدارس ابتدائية معزولة تقدم تعليما من الدرجة الثانية.
 
وأضاف أن أغلب المدارس لالبلاد لا تزال غير مستعدة لقبولهم أو تتفهم احتياجاتهم, وأن هذا يحدث للأسف لالقرن الـ21 في الاتحاد الأوروبي.
 
الغجر يعاملون في دول بأوروبا مثل
 التشيك مواطنين درجة ثانية (الجزيرة نت)
تبرير رسمي
وفي تصريح للجزيرة نت, قال الناطق الصحفي باسم وزارة التربية إنه لا يتفق مع جميع المعطيات التي وردت بالتقرير خاصة بشأن تقصير الوزارة في اتخاذ خطوات لحل هذه المشاكل.
 
وأشار توماش بوشكا إلى أن فريقا من المختصين أعد العام الماضي برنامجا متكاملا لايجاد السبل الكافية لتسهيل تأقلم الأطفال الغجر, ومساواتهم مع جميع الأقليات بكل المدارس التشيكية.

وأضاف أن الوزارة قد أخذت قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر عام 2007 بإنهاء التمييز ضد الغجر على محمل الجد, وباشرت فورا بوضع برامج اجتماعية تهدف لإدماج أطفال تلك الأقلية بالمدارس الابتدائية.
 
وقدر عدد أولئك الأطفال الغجر بـ250 ألفا, وقد أجري مسح شامل بالتعاون مع المنظمات الدولية من أجل تعزيز تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
 
وأشار بوشكا أيضا إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص العام الماضي أموالا إضافية تدعم نفقات الوزارة بهذا المجال قاربت ثمانمائة مليون كورون (30 مليون يورو) خُصصت لتنمية المشاريع التعليمية المشتركة وبرامج منها دمج الأطفال الغجر بجميع المدارس.
 
تقصير ورغبة بالتهجير
وعبرت الناشطة التشيكية بمنظمة حقوق الإنسان بالعاصمة براغ عن أسفها لوجود تقصير من قبل الحكومات المتعاقبة في مجال إصدار القوانين وتغييرها لحل هذه المشكلة القديمة التي تضر بسمعة البلاد ديمقراطيا وإنسانيا.
 
"
بعض الأحزاب المتطرفة في جمهورية التشيك تجهر بعدائها للأقلية الغجرية وتعلن سعيها لطردهم
"
وقالت تاتانا بيدنارجوفا إن المسؤولية تقع أيضا على عاتق التمييز بشكل عام بالمجتمع التشيكي ضد الغجر والأجانب من قبل الجمعيات العنصرية المتطرفة التي تتمتع اليوم بنفوذ واسع.
 
وأضافت للجزيرة نت عبر الهاتف أن الدليل على ذلك التمييز أن بعض الأحزاب السياسية الرسمية مثل الحزب العمالي والحزب القومي لا تخفي سعيها لمحاربة الغجر وطردهم خارج البلاد.
 
وقد ثبت مؤخرا ضلوع بعض منتسبي الحزب العمالي بجريمة حرق عائلة غجرية نجت بأعجوبة من الموت قبل عام.
 
وأكدت بيدنارجوفا أن الأطفال الغجر معزولون لأن أغلب العائلات لا تحبذ وجودهم مع أولادها في قاعات التدريس خوفا من أن يأخذوا عنهم عادات تصفها تلك العائلات بالسيئة.
 
بيد أن المشكلة تكمن في الواقع في قبول وتعليم هؤلاء الأطفال بالمدارس من أجل مساواتهم مع الجميع.

المصدر : الجزيرة