جدل سوري بشأن الدور الأوروبي للسلام
آخر تحديث: 2010/2/4 الساعة 13:54 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/4 الساعة 13:54 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/20 هـ

جدل سوري بشأن الدور الأوروبي للسلام

موراتينوس (يسار) عقب لقائه المعلم: المساران السوري والفلسطيني يتقدمان للأمام (الفرنسية)

محمد الخضرـدمشق
تباينت آراء سياسيين ومحللين سوريين خلال حديثهم للجزيرة نت بشأن التحرك الأوروبي الحالي تجاه بلادهم وعملية السلام.
 
فبينما قلل البعض من أهمية الحضور الأوروبي في قضايا المنطقة عموما في ظل الاحتكار الأميركي لعملية السلام، أشار آخرون إلى أن وجود مصالح أوروبية بالمنطقة يدفع أوروبا إلى لعب دور أكبر من أجل تحسين وضع العرب بأي مفاوضات محتملة مع إسرائيل.
 
ونقل المبعوث الفرنسي إلى سوريا فيليب ماريني الثلاثاء رسالة من الرئيس نيكولا ساركوزي للرئيس بشار الأسد تناولت العلاقات الثنائية والتحضير لزيارة رئيس الحكومة فرانسوا فيون إلى دمشق أواخر الشهر الجاري، بينما بحث وزير الخارجية الإسباني ميغل أنغيل موراتينوس الأربعاء مع الرئيس الأسد عملية السلام.
 
وقال الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية حميدي العبد الله إن النشاط الأوروبي يأتي في إطار العلاقات العامة أكثر من كونه نشاطا جديا يساعد على تجاوز العقبات الكبيرة في عملية السلام.
 
وأضاف أن الأوروبيين لم يتحركوا إلا بعد أن أبدت الولايات المتحدة اهتماما بالمسار السوري في مفاوضات السلام.
 
بدوره أكد رئيس تحرير صحيفة سوريا الغد الإلكترونية مازن بلال تلك الرؤية، وقال إن الدور الفرنسي والإسباني في عملية السلام لا يتوازيان وليسا بديلين عن الدور الأميركي.
 
وأضاف أن أميركا راعية أساسية منذ الأساس بينما فرنسا وإسبانيا يمكنهما فقط تسهيل الأمور وتوسيع قنوات الحوار، وأوضح أنه يوجد بشكل فعلي حوار سوري أميركي مما يقلل من أهمية دور الأوروبيين.
 
وأكد موراتينوس في مؤتمر صحفي مع نظيره السوري وليد المعلم أن المسارين السوري والفلسطيني سيتقدمان إلى الأمام. وقال إن بلاده التي تترأس الاتحاد الأوروبي تدعم الوساطة التركية في المفاوضات غير المباشرة.
 
مصالح أوروبية
الدكتور عبد الله الفواز
ومقابل تلك الرؤية، يميل محللون آخرون إلى تعويل دمشق على دور أوروبي فاعل في قضايا المنطقة يمحو صورتها التابعة لواشنطن.
 
ورأى الباحث بمركز الشرق الجديد للدراسات والإعلام الدكتور عبد الله الفواز أن الاتحاد الأوروبي أصبح مقتنعا بضرورة  العمل لحل مشكلة الشرق الأوسط بعد تراكم الإخفاقات بأفغانستان والعراق.
 
وأضاف أنه ليس من مصلحة الأوروبيين استمرار الصراع نظرا لهدف الاتحاد  العريض في بحر أبيض متوسط مستقر يبعد عنه شبح زحف بشري غير منظم من العاطلين عن العمل وانتشار بؤر إرهابية تهدد مصالحه الإستراتيجية.
 
لكن الفواز رأى في المقابل أن دول الاتحاد لن تستطيع وحدها تفعيل دورها سياسياً بالمنطقة ما لم تبادر الدول العربية إلى تجاوز خلافاتها.
 
وأضاف أنه من الممكن  المراهنة على الاتحاد الأوروبي كطرف يمكن الاعتماد عليه لموازنة القوة العظمى الوحيدة بالعالم، وفي ذلك مصلحة للعرب والأوروبيين.
 
بدوره أكد المحلل السياسي جوني عبو أن مصلحة الأوروبيين في منطقة بحر متوسط تشاركي يضمهم ودول المنطقة بما فيها سوريا.
 
وأضاف أن تلك المصلحة تفرض عليهم لعب دور الوسيط بالتعاون مع الولايات المتحدة وخاصة عملية السلام.
 
ورأى عبو إن أوروبا باتت تؤيد  دورا تركيا في رعاية المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، مستندة الى الإصرار السوري بهذا المجال.
 
وتوقع أن تشهد الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوربي انفراجا في موضع إبرام اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية، بعد أن تنتهي الأطقم السورية المختصة من تقييمها وإجراء التعديلات عليها.
 
وأعرب كل من المعلم خلال المؤتمر الصحفي مع موراتينوس عن أملهما في التوصل إلى تفاهم مشترك، يمكن من الوصول إلى اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية خلال الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي.
المصدر : الجزيرة