كاتب مسيحي اتهم جهات مسيحية لم يسمها بأنها وراء منع كتابه (الفرنسية-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة
اتهم  كاتب مسيحي جهات كنسية وأمنية مصرية لم يسمها بأنها قامت بمنع نشر كتابه الذي يحمل عنوان "الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس" بدعوى الحساسية الدينية لموضوع الكتاب.
 
وقال الكاتب الصحفي صموئيل العشاي مؤلف الكتاب للجزيرة نت إن كتابه قد منع من النشر في جميع دور النشر والمكتبات العامة وحتى المكتبات المسيحية، ونوه إلى أن جهات كنسية رفيعة أصدرت تعليمات للمكتبات المسيحية بعدم نشر الكتاب.
 
وأعرب العشاي عن دهشته لمنع الكتاب رغم أنه لم يتضمن أي إساءة للعقائد الأخرى "في الوقت الذي يفسح فيه المجال أمام بعض المتطرفين من العلماء المسلمين بالتهجم على العقيدة المسيحية على صفحات الكتب والجرائد واسعة الانتشار".
 
واعتبر الكاتب المسيحي -الذي صنف نفسه بأنه كاتب علماني لا يمثل أي جهة كنسية- أن كتابه الذي يقع في 144 صفحة من القطع المتوسط يتضمن إثبات إعجاز الكتاب المقدس في رصده لبعض الظواهر الطبيعية والكونية وكيف أن الكتاب المقدس رصدها قبل أن يكتشفها العلماء اللاحقون، مثل كروية الأرض، وأن القمر جسم معتم، وأن الفراغ الكوني شمالا، وأن عدد النجوم لا يحصى، وأنها في حركة دائمة.
 
وأضاف أنه رغم ذلك رفضت دور النشر العامة والخاصة طبع الكتاب، ما اضطره إلى طبعه على نفقته الخاصة، لكنه علم بوجود تعليمات بعدم نشر الكتاب.
 
ودعا العشاي إلى مناظرة علنية تجمع بينه وبين الدكتور زغلول النجار المتخصص في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، واتهمه بأنه لا يكف عن نقد العقيدة المسيحية والكتاب المقدس في برامجه ومقالاته الصحفية.
 
وتحدى العشاي أن يقبل النجار بهذه المناظرة التي أكد ضرورة أن تدور حول الإعجاز العلمي في كل من الكتاب المقدس والقرآن الكريم وألا تتحول إلى جدل ديني حول العقيدة في الجانبين.
 
المفتي يرفض المصادرة
د.علي جمعة أكد أنه يرفض مصادرة الكتاب (الجزيرة)
وكان مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة أكد أنه يرفض مصادرة كتاب "الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس" طالما أنه لم يتضمن أي إساءة للعقائد الأخرى.
 
وطالب المفتى في لقاء عارض مع مؤلف الكتاب بأن يطلع على نسخة منه لكي يتبين مضمون ما به من مادة، ووعد بأن يكتب مقالا حول هذا الموضوع ويوليه اهتماما.
 
وأشاد صموئيل العشاي بموقف مفتي مصر، ووصفه بأنه رجل دين مستنير ذو رؤية ليبرالية ويقف مع حرية الإبداع وضد مصادرة الكتب، وأوضح أنه يعد أحد العلماء المجددين في الإسلام، وتمنى ألا يحاربه من أسماهم بالمتطرفين.
 
وقد أعربت أوساط إسلامية عن دعمها لحرية الرأي وحق كل كاتب بأن يصل بأفكاره إلى قرائه طالما لم يستخدم أسلوبا يؤذي عقائد الآخرين ويسفه دياناتهم.
 
وقالت الدكتورة فايزة خاطر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر للجزيرة نت إن الإسلام يحض على السماحة مع أصحاب الديانات الأخرى، ولن يكون المسلم مؤمنا صحيح الإيمان إلا إذا آمن بوجود الكتب السماوية الأخرى.
 
وأضافت "نحن ننتظر لنرى ما يحتويه هذا الكتاب لنحكم عليه وليس لنا أن ندخل في تفاصيل هي من صميم اختصاص الشخصيات الكنسية".
 
وأكدت أن دور الكتب ترفض نشر مثل هذه الكتب للحساسية الدينية، ونوه إلى أن دور النشر والمكتبات ترفض نشر أحد الكتب الخاصة بها حول "الإنجيل الأميركي"، وهو كتاب يتعرض لنقض التحريف الذي تتضمنه عقائد ثلاثة من المذاهب البروتستانتية الأميركية التي تخلط بين المذاهب السياسية والدين، ويكشف زيف ادعاءاتهم بضرورة خدمة البروتستانت لليهود "لتمكينهم من أن يسودوا العالم حتى ينزل المسيح إلى الأرض".

المصدر : الجزيرة