الزعيم الروحي للتبت الدلاي لاما (رويترز-أرشيف)
عزت شحرور-بكين

إصرار الرئيس الأميركي باراك أوباما على عقد اللقاء المرتقب مع الدلاي لاما الزعيم الروحي للتبت منتصف الشهر الجاري سيصب المزيد من الزيت على نار العلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وبكين وسيكون بمنزلة "الهدية الملغومة" التي تقدمها الإدارة الأميركية للصين في غمرة احتفالاتها بعام النمر وفق التقويم القمري الصيني.
 
وبالمصادفة يتشاءم الصينيون من هذا العام، ويتوقع المراقبون أن يحمل معه الكثير من التوترات على صعيد العلاقات الصينية الأميركية، تكون التاءات الثلاث (تايوان والتبت والتجارة) عناوينها الرئيسة.
 
ويبدو أن إدارة أوباما لم تكترث لتهديدات صينية حذرت من أن عقد مثل هذا اللقاء من شأنه الإضرار بالعلاقات بين البلدين.
 
فقد أكد جو وي تشون نائب رئيس جبهة العمل الوطني الموحد بالحزب الشيوعي الصيني وهي الجهة المعنية بإدارة شؤون الأقليات القومية، أن مثل هذا اللقاء سيضر بالتعاون والثقة بين الجانبين.
 
وألمح المسؤول الصيني بتساؤل لا يخلو من تهديد مبطن: "كيف سيساعد ذلك الولايات المتحدة في الخروج من تبعات الأزمة المالية؟".
 
ولم تحدد بكين من جانبها الإجراءات التي قد تتخذها في ذلك الحين تاركة الباب مفتوحا أمام المزيد من التكهنات في ظل إقدامها على خطوات غير مسبوقة كتلويحها بفرض عقوبات على شركات أميركية ردا على صفقة الأسلحة الضخمة التي تنوي واشنطن بيعها لتايوان.
 
ورأى مراقبون أن الصين قد تكتفي بإلغاء بعض الزيارات واللقاءات المقررة لمسؤولي البلدين، بما في ذلك الزيارة المزمعة للرئيس الصيني هو جينتاو إلى واشنطن في أبريل/نيسان القادم.
 
وترى الصين في اللقاءات التي تجريها شخصيات دولية مع الدلاي لاما تدخلا فظا في الشؤون الداخلية الصينية لكون بكين لا ترى في الدلاي لاما شخصية دينية وروحية فقط بل تعده ناشطا سياسيا يسعى إلى الانفصال وتجزئة الوطن.
 
تشدد صيني
"
قامت الصين بتشديد موقفها الرافض لمثل هذه اللقاءات في أعقاب أحداث العنف التي شهدها إقليم التبت عام 2008
"
وقامت الصين بتشديد موقفها الرافض لمثل هذه اللقاءات في أعقاب أحداث العنف التي شهدها إقليم التبت عام 2008، حيث قامت بإلغاء قمة صينية أوروبية احتجاجا على لقاء بين الدلاي لاما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما كانت بلاده ترأس الاتحاد الأوروبي.
 
وكانت الصين قد فتحت حوارا مباشرا مع ممثلين شخصيين عن الدلاي لاما لم يسفر عن أي تقدم يذكر رغم تسع جولات من الحوار منذ العام 2002 كان آخرها الأسبوع الماضي بعد توقف دام أكثر من عام.
 
ويصر الدلاي لاما على الحصول على ما يسميه حكما ذاتيا حقيقيا لإقليم "التبت الكبير" الذي يشمل إلى جانب التبت أيضا إقليم تشينغ خاي وجنوب إقليم غانغسو وغرب إقليم ستشوان وشمال غرب إقليم يوننان حيث تعيش أقليات تبتية على مساحة تشكل ربع مساحة الصين تقريبا، وهو ما ترفضه بكين رفضا قاطعا.
 
وكان الدلاي لاما الحائز على جائزة نوبل للسلام الذي شغل منصب نائب رئيس البرلمان الصيني قد فر من الصين إلى منفاه بالهند في أعقاب انتفاضة فاشلة عام 1959.
 
وكان أوباما قد أحجم عن لقاء الدلاي لاما في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتجنب إزعاج الصين قبيل زيارته لبكين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما عرض الرئيس الأميركي لحملة انتقادات لاذعة داخل الولايات المتحدة اتهمته بالرضوخ لمطالب الصين على حساب قضايا إنسانية وأخلاقية أميركية.
 
ويرى مراقبون أن طبيعة الرد الصيني وقوته ستحدده طبيعة اللقاء نفسه وما إذا كان الرئيس الأميركي سيلجأ إلى حل وسط يرضي أوساطا أميركية نافذة ولا يزعج الصين كثيرا، وهو أن يكون اللقاء بعيدا عن كاميرات وسائل الإعلام.
 
لكن مراقبين آخرين يرون أن المعارضة الصينية هذه المرة هي معارضة مبدئية بغض النظر عن شكل اللقاء، فالصين أصبحت ترى في نفسها قوة إقليمية صاعدة تمتلك الكثير من أوراق القوة والضغط ما يؤهلها لفرض تحول إستراتيجي وفرض أسس جديدة في علاقتها مع واشنطن تقوم على الندية الكاملة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. 

المصدر : الجزيرة