الفكرة تطورت من وحدة صغيرة إلى مصحة متكاملة المرافق (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
تساهم مصحة حكومية في مدينة بنغازي شرق البلاد في علاج مدمني الهيروين والكوكايين والحشيش والخمور بدعم من الجمعيات والأفراد والإطارات المؤهلة في مجال الحد من آثار الإدمان الاجتماعية والنفسية.
 
وتوقع المتخصص في علاج الإدمان جمال العبيدي خلال حديثه للجزيرة نت إقبال أعداد من مدمني الهيروين في بنغازي على العلاج بالمصحة بدافع "كسر حاجز العار الاجتماعي" الذي يهيمن عليهم.
 
واحتل نزلاء العاصمة طرابلس المرتبة الأولى بـ537 نزيلا، يليها نزلاء بنغازي بـ156 مدمنا، بالإضافة إلى أعداد أخرى وصلت من المدن الريفية والصحراوية.
 
أسباب اجتماعية
وشرحت الاختصاصية في علم النفس سعاد المجبري للجزيرة نت مراحل العلاج قائلة إنه عند استقبال المدمن يشرع الأطباء في التعرف على كمية المخدر بالجسم، وتحديد نوع العلاج والاطلاع على ظروف المدمن الاجتماعية.
 
 المدمن السابق حاتم الزوي: غياب رقابة العائلة أدت لإدمان الخمور والحشيش (الجزيرة نت)
وأضافت أنه في مرحلة ثانية يتحول المدمن إلى قسم العلاج بالأدوية ثلاثة أسابيع، وبعد ذلك يدخل مرحلة العلاج النفسي والاجتماعي إلى جانب متابعة أوضاعه مع جهة العمل لضمان استمراره في العمل بعد خروجه، والاطمئنان على أقاربه.
 
وأكدت المجبري أن الإجازات ممنوعة طوال 45 يوما تحسباً للأعراض الجانبية للعلاج.
 
وبينما كشفت الأخصائية الاجتماعية زينب التاورغي عن مشاكل اجتماعية متعددة تقف وراء حالات الإدمان مما ساعد استدعاء عائلات ثلاثين نزيلا في علاجهم، بدت لدى الأخصائية النفسية سامية مخلوف دراية في تحديد نوع المخدر من خلال محل إقامة النزيل.
 
وأشارت مخلوف في حديث مع الجزيرة نت إلى أن الأقراص المخدرة تنتشر في مناطق الجماهيرية الشرقية، مقابل استفحال الهيروين والكوكايين بالعاصمة، أما الخمور والحشيش فتنتشر في أغلب المناطق.
 
دروس دينية
يُذكر أن الدروس الدينية وجلسات حفظ وتجويد القرآن الكريم وأداء الصلاة ساهمت جميعها في اندماج المدمنين من جديد مع عائلاتهم والمجتمع.
 
 الصلاة ساهمت في اندماج المدمنين
من جديد مع عائلاتهم (الجزيرة نت)
واستمعت الجزيرة نت إلى نزيل مدمن تمكن في فترة وجيزة من حفظ ربع القرآن داخل المصحة. ولم يتردد المدمن السابق حاتم الزوي في الظهور صراحة في الحديث عن تجربته مع الإدمان، قائلاً إن غياب رقابة عائلته أدت لإدمان الخمور والحشيش.
 
وأكد أن رغبته في الإقلاع عن المخدرات كانت وراء دخوله المصحة. وشجع حديث الزوي النزيل فتحي شريعة إلى تقديم نصائح لمدمني المخدرات بالتوجه إلى "الإرادة" موضحاً أن إدمانه المخدرات منذ عام 1982 كان هروبا من "قسوة الواقع".


 
الإرادة
وتحمل المصحة اسم "الإرادة" وهذا ما دعا رئيسها علي الرويعي إلى القول إن إرادة المدمن هى أساس مساعدته للتخلص من آفة المخدرات والتعاطي، والعودة إلى حياته الطبيعية.
 
وبحسب الرويعي فقد تطورت الفكرة من وحدة صغيرة تحوى 25 سريرا داخل مستشفى الأمراض النفسية إلى مصحة متكاملة المرافق تبلغ سعتها مائة سرير.
 
وقد أثبت استخدام الأطباء لما يسمى "بروتوكول بنغازي" لعلاج الإدمان فاعلية بنسبة 60% بين الحالات، ولا تستخدم هذه الطريقة أي عقاقير أو أدوية قد تؤدي لحالة التعود أو الإدمان كعقار الميثادون المستخدم بكثير من مراكز العلاج بالعالم.

المصدر : الجزيرة