هيئة المساءلة والعدالة حلت مكان اجتثاث البعث (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

تثير هيئة المساءلة والعدالة التي حلت مكان "اجتثاث البعث" جدلا واسعا في الأوساط السياسية العراقية، بعد أن قررت استبعاد شخصيات سياسية معروفة ومنعتها من المشاركة في الانتخابات وأبرزها صالح المطلك وظافر العاني وعوض العبدان وجمال الكربولي ومئات من المرشحين.

وأصبحت هذه الهيئة بمثابة البوابة التي يدخل من خلالها جميع المرشحين للانتخابات.

وجاءت تصريحات السفير الأميركي وقائد القوات الأميركية في العراق والتي أعلنوا فيها أن فيلق القدس الإيراني يسيطر على هيئة المساءلة والعدالة، لتزيد من ساحة الجدل وتطرح أسئلة عديدة عن مستقبل العملية السياسية في العراق.

"
هناك زواج كاثوليكي بين المشروع الأميركي والمشروع الإيراني
"
محمد الشيخلي
زواج كاثوليكي
يقول خبير القانوني العراقي ورئيس مركز العدالة الدولي الدكتور محمد الشيخلي للجزيرة نت إن هيئة المساءلة والعدالة جزء من المشروع الأميركي في العراق حيث أنشئت وأسست في عهد بول بريمر تحت مسمى "اجتثاث البعث"، والصراع الحاصل الآن ما هو إلا صراع بيادق الشطرنج في الساحة العراقية.

وهذه الهيئة -كما يراها الشيخلي- بعيدة كل البعد عن العدالة لأنها اعتمدت على مبدأ الإقصاء والتهميش للخصوم الآخرين، والمتسلطين عليها هم من العملاء المزدوجين فتارة يكون أحمد الجلبي في الخندق الأميركي، وتارة أخرى في الخندق الإيراني.

ويعتبر الخبير العراقي أن هناك زواجا كاثوليكيا بين المشروع الأميركي والمشروع الإيراني، وبالتالي فإن أحمد الجلبي وأعضاء هيئة المساءلة والعدالة هم بيادق في يد هذين المشروعين داخل العراق، محذرا من أن الهيئة لا تعتمد القانون في إجراءاتها، وهذا أمر في غاية الخطورة ويشكل تهديدا لمستقبل العراق.

أما الخبيرة في القانون الدولي والناشطة السياسية العراقية سميرة البياتي فترى أن الخطورة تكمن في معرفة الإدارة الأميركية بما تقوم به هيئة المساءلة والعدالة، وتعرف أن إيران هي الجهة التي توجه وتسيطر على هذه الهيئة، وفي الوقت نفسه تصر الإدارة الأميركية على إنجاح العملية السياسية.

وتشدد البياتي في حديث للجزيرة نت على أن منتج الانتخابات المقبلة سيكون عبارة عن عملية سياسية خاضعة بأكملها لسيطرة وتوجيه فيلق القدس استنادا إلى ما أعلنه القادة العسكريون الأميركيون والسفير الأميركي أيضا.

وتتوقع أن العراق مقبل على حقبة في غاية الخطورة إذا انتقل التدخل الإيراني من الإشراف والتوجيه والتدخل غير المرئي إلى السيطرة والتوجيه المباشر للعملية السياسية في العراق.

تشخيص النظام
من جهته يرى الباحث العراقي ورئيس مركز الشرق للدراسات والبحوث ربيع الحافظ أن هذه الهيئة هي نقل مشابه لهيئة تشخيص النظام في إيران إلى العراق، وهي طور آخر من أطوار التدخل الإيراني في العراق، وما جاء في تصريحات المسؤولين الأميركيين صحيح وأكيد.

ويقول الربيع للجزيرة نت إن هيئة المساءلة والعدالة غير قانونية وغير شرعية، والهدف منها هو إقصاء كل صوت وطني شريف يريد أن يخلص العراق من مأساته الحالية، وهذا ما جرى ويجري الآن من إقصاء للخصوم السياسيين والوطنيين خلال الانتخابات التي ستجرى في السابع من مارس/آذار القادم.

ويضيف أن مكمن الخطورة أن الإدارة الأميركية أعلنت عن معرفتها بسيطرة فيلق القدس الكامل على هذه الهيئة التي تتحكم تماما بالانتخابات ومن بعدها بالعملية السياسية.

"
هيئة المساءلة والعدالة جزء من صراع طائفي يحكم اللعبة السياسية
"
حيدر سعيد
صراع طائفي
وبدوره يقول الباحث والمحلل السياسي العراقي الدكتور حيدر سعيد للجزيرة نت إن هيئة المساءلة والعدالة هي جزء من صراع طائفي يحكم اللعبة السياسية، والآن اتخذت شعار البعث لإقصاء أعداد كبيرة من المرشحين للانتخابات بقراراتها التي صدرت مؤخرا.

فالأميركيون -يتابع سعيد- لديهم تصور واضح عن هيئة المساءلة والعدالة وهذا التصور مبني على أدلة ووثائق وتصريحات المسؤولين الأميركيين بارتباط الهيئة بفيلق القدس ارتباطا واضحا وصريحا ولا يحتاج إلى تفسير، لأن "فلتر" العملية السياسية القادمة هو هذه الهيئة التي تتحكم بالذين يترشحون للانتخابات.

المصدر : الجزيرة