لافتات انتخابية في أحد أسواق السمك (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

رفض الحاج نعمة خلف (87 عاما) استلام "دشداشة" من مرشح للانتخابات البرلمانية وهو يغلق باب منزله متمتما "خدعنا في المرة الأولى" (انتخابات 2005) ولن نخدع مرة ثانية"، لكن جاره أبو خليل تسلم بطانية مع مبلغ مائة دولار وأقسم على القرآن أن يدلي بصوته للمرشح المذكور.
 
حملة الانتخابات -التي تبدأ في السابع من الشهر المقبل ويغيب عنها 180 مرشحا بتهمة الانتماء سابقا إلى حزب البعث- دخلت بيوت العراقيين عبر الهواتف النقالة التي تحمل رسائل المرشحين، والراديو الذي يذيع نداءاتهم والتلفزيون الذي انشغل ببث الأغاني التي تدعو للمشاركة، والصحف التي امتلأت بصور وأرقام قوائم المرشحين وهم يطلقون وعودهم بتوفير الخدمات والأمن وتبليط الشوارع ورفع الأنقاض وإيجاد وظائف للعاطلين.
 
وكان النائب صالح المطلك -رئيس جبهة الحوار الوطني- وهو مع ظافر العاني -رئيس كتلة التوافق في البرلمان- أبرز الشخصيات التي منعت من خوضها، أعلن في مؤتمر صحفي الخميس أن "جبهة الحوار الوطني سوف تشارك في الانتخابات نزولا عند رغبة جماهيرنا ولكي نقطع الطريق أمام مخططات من عمل على حرماننا من خوض الانتخابات". 
 
دولة عصرية
ويقول للجزيرة نت القاضي عدنان عبد القادر -الذي كلف مراقبة سير الانتخابات في بغداد- "العواطف الدينية والنوازع المذهبية لعبت دورها في الانتخابات الماضية على حساب الروح الوطنية والرغبة في بناء دولة عصرية ديمقراطية".
 
ويضيف "من استقرائنا لآراء الناس نجد وعيا مختلفا، مما سيؤدي إلى ظهور نتائج ربما لا تسر الكتل السياسية والدينية الكبرى وتصب في خانة الكتل العلمانية وهو أمر قد ينجم عنه صعود طبقات سياسية جديدة".
 
 توظيف الشعائر الدينية في حملات الناخبين (الجزيرة نت)
لكن عباس الجوارني -المرشح عن  مدينة البصرة عن القائمة الشيوعية (اتحاد الشعب)- يرى "حقائق لا بد من ذكرها حول البرلمان السابق وهذه الحقائق تمثل صورا عن طبيعة أعضاء الدورة السابقة".
 
سلوكيات ضارة
ويضرب مثلا بكون "جميع رؤساء الكتل الكبرى لم يحضروا جلسات البرلمان السابق مطلقا"، وبـ"130 عضوا من 275 لم يتكلموا لمدة خمس دقائق طيلة السنوات الأربع"، واصفا الأمر بـ"السلوكيات الضارة" التي يجب أن يبتعد عنها البرلمان الجديد.
 
ويتفق الحاج سلمان عبد الوهاب من سكان مدينة الأعظمية وحسن عذافة على ضرورة انتخاب عناصر بعيدة عن الطائفية.
 
يقول الحاج عبد الوهاب "سأعطي صوتي لمن يستطيع أن يحفظ وحدة العراق وشعبه، لن أصوت على أساس الطائفة، وأدعو كل أبناء بلدي لإعطاء صوتهم لمن هو وطني عراقي عربي غيور على بلاده".
 
أما العامل رسول عبد الصاحب فيهتم بالحملة من زاوية ربحية بحتة ويتمنى أن تستمر إلى النهاية لأنها وفرت له ولمئات غيره فرص عمل مربحة، حسب قوله.
 
يقول عبد الصاحب "وظفت الحملة الانتخابية الشعراء والفنانين والراقصين ومنظمي الأهازيج الشعبية إضافة إلى محطات التلفزة المحلية والإذاعات والهواتف النقالة".
 
ويتحدث سالم فدعوس من منظمة (اتجاهات) -التي تهتم فيما تهتم بإجراء استطلاعات الرأي- عن "تقديرات أولية تقول إن مبالغ بمليارات الدولارات أنفقت على الحملة".

المصدر : الجزيرة