محمد عبد العزيز (وسط) يتحدث أثناء المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
أعلن محمد عبد العزيز الممثل المقيم للمكتب الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة الدولية لمراقبة المخدرات، أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت سوقًا نشطة لتجارة المخدرات.
 
وأضاف في مؤتمر صحفي خصص لإطلاق تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لعام 2009، أن المغرب ومصر لم يعودا الدولتين اللتين تعانيان وحدهما من زراعة بعض النباتات المخدرة، بل إن الظروف السياسية وحالة عدم الاستقرار جعلت السودان أيضا يدخل ضمن الدول التي تزرع بها النباتات المخدرة.
 
وأوضح في المؤتمر الذي عقد الأربعاء بمقر المكتب الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، أن زراعة المخدرات عادت إلى منطقة سهل البقاع بلبنان، بسبب توقف برامج بدائل التنمية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة.
 
وأضاف أن عدد متعاطي المخدرات في المنطقة العربية يقدر بما بين 5 و6% من السكان. مشيرا من جهة ثانية إلى أن حجم الاتجار بالكوكايين فقط في أفريقيا خلال عام 2009 قدر بنحو مليار دولار، كما ظلت القارة منطقة عبور للعديد من المواد المخدرة المنتجة في أميركا اللاتينية وآسيا والمتجهة إلى أوروبا وأميركا.
 
آفة المخدرات في المغرب (الجزيرة-أرشيف) 
أسباب الانتشار

وأضاف عبد العزيز أن السعودية تستحوذ على أكبر عمليات ضبط لأقراص الكابتاجون في العالم، إذ بلغت الكميات المضبوطة بها عام 2007 نحو 14 طنا بعد أن كانت لا تتعدى 0.3 طن في عام 2002.
 
وبين أن أسباب زيادة انتشار المخدرات في المنطقة العربية، ترجع إلى الموقع الجغرافي وانفتاح المنطقة على ثلاث قارات، ووجود منافذ بحرية تنفذ منها عصابات الجريمة المنظمة، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وانخفاض سن تعاطي المخدرات بين الشباب العربي، فبعد أن كانت هذه الظاهرة منحصرة في الفئة العمرية الواقعة بين 14 و18 سنة، أصبحت تضم من هم في عمر 11 سنة.
 
كذلك البعد الاقتصادي بشقيه، بين مجموعة لديها القدرة على شراء المخدرات، ومجموعة تعاني من فقر وبطالة يدفعانها إلى استخدام المخدرات أو الاتجار بها، ثم الأمية التي تحصد نحو 100 مليون عربي ولها دورها في التشجيع على تعاطي المخدرات.
 
أما على المستوى العالمي فقد أشار عبد العزيز إلى استخدام عصابات الجريمة المنظمة الفتيات العازبات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن ثلاثين عاما في تجارة المخدرات بمنطقة شرق آسيا،  نظرا لعدم وجود أسمائهن في سجلات الجريمة.
 
كما شهدت الصين تطويرًا لأنواع جديدة من الأقراص المخدرة، ونشطت تجارة المخدرات عبر صيدليات الإنترنت، ولا تزال أفغانستان من أكبر بلدان العالم إنتاجا للنباتات المخدرة غير المشروعة.
 
ظاهرة عالمية
ويرى عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر الدكتور أحمد حجازي أن ظاهرة انتشار المخدرات تعد ظاهرة عالمية وليست عربية فحسب، كما أن ارتفاع عمليات الضبط للمخدرات في السعودية مثلاً يرجع إلى استخدام أساليب متطورة لكشف المخدرات، ولم يعد الأمر قاصرًا على الإبلاغ.
 
أما انخفاض سن متعاطي المخدرات في العالم العربي فيرجعه حجازي إلى التدخين باعتباره مدخلا لتعاطي المخدرات في هذه السن، فضلاً عن انتشار المقاهي وعملها ساعات كثيرة خلال اليوم.
 
ولكن أحمد حجازي شدد على أن مخاطر تعاطي المخدرات على الفقراء أشد من الأغنياء لأنهم يستخدمون نوعيات رديئة نظرًا لأوضاعهم الاقتصادية المتردية، ولها آثار سيئة على صحتهم، بسبب عدم حصولهم على تغذية مناسبة، أو قدرتهم على العلاج من حالة الإدمان.
 
ويضيف حجازي أن عصابات الجريمة المنظمة لا تتورع عن استخدام أية أساليب، ولم يستغرب استخدامهم للفتيات العازبات في تهريب المخدرات مستغلين حالة الفقر التي تعاني منها هؤلاء الفتيات.
 
أفغانستان لا تزال من أكبر البلدان المنتجة للمخدرات (الجزيرة-أرشيف) 
التفكك الأسري

من جهتها أرجعت كوثر الخولي –مديرة القسم الاجتماعي بشبكة إسلام أون لاين- ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات في العالم العربي إلى حالة التفكك الأسري، "التي نلمسها من خلال تخلي الوالدين عن متابعة الصغار والمراهقين، وتركهم لاستقاء ثقافتهم تجاه تعاطي المخدرات من خلال الإعلام السيئ أو أصدقاء السوء، أو ما تعانيه بعض الأسر من وقوع حالات طلاق تؤثر على مختلف أفراد الأسرة وعلى رأسهم الصغار والمراهقين".
 
وتضيف الخولي إلى هذه الأسباب غياب المشروع العام وضعف مشاركة الشباب على مستوى الأسرة أو الوطن. أما تفسيرها لاستخدام عصابات الجريمة المنظمة للنساء العازبات في نقل المخدرات فترجعه لانتشار ظاهرة تأنيث الفقر في تلك البلدان التي تستغل فيها الفتيات لنقل المخدرات.

المصدر : الجزيرة