رسالة الأسير فتحي خصيب لحفيدته سوار بعد أن حرمه الاحتلال من رؤيتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

"أحببت أن أرسلها لحبيبة قلبي، فكيف حالك يا نواره يا سيدو يا سوار، أنت عمري، وأنت حياتي وأنا بحبك كثير يا عمري، وبحب أسمع صوتك على الراديو، ها، سمعيني صوتك يوم ما يحكي أبوك".

لم تكن هذه الكلمات رسالة عشق من محب لحبيبته، بل كانت رسالة الأسير الفلسطيني فتحي خصيب 50 عاما إلى حفيدته الصغيرة التي لم يرها منذ ولدت، فكتب إليها عله يلملم بذلك شيئا من الصبر على فراق أحفاده وذويه.

وكتب الأسير خصيب وهو من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية ويقضي حكما بالسجن المؤبد 29 مرة في سجن ريمون الإسرائيلي هذه الرسالة محاولا بها الاطمئنان على وضع حفيدته سوار التي لم تكد تنهي عامها الثاني، بعد أن غيبها الاحتلال الإسرائيلي عنه بسبب منع أمها من زيارته.

الأسير فتحي خصيب محكوم بالسجن 29 مؤبدا ومحروم من زيارة أبنائه وأحفاده
(الجزيرة نت)
سياسة الرفض

وقال مصعب خصيب والد سوار إنه تزوج وشقيقان له بعد اعتقال والدهم في العام 2002، وقد أنجبوا ثلاثة أحفاد يرفض الاحتلال السماح لهم بزيارة والدي رغم صغر سنهم.
 
واسترسل خصيب في حديثه للجزيرة نت -بعدما استوقفته دموعه لبرهة من الزمن حزنا على والده- قائلا إن فرحته لا زالت ناقصة رغم أن والده خص ابنته برسالة، وقال "تمنيت لو أن والدي بيننا يرى حفيدته ويداعبها ويسمع كلماتها الأولى التي نطقتها وهي تقول "سيدو".

وأردف أن والده كان يطلب منه أن يسمعه صوت ابنته عبر الراديو خلال برامج الأسرى التي تبثها القنوات المحلية. وأكد رفض الاحتلال له ولإخوته السماح بزيارة والدهم بحجة "الرفض الأمني"، وقال "والدتي فقط تزور أبي بشكل دائم، وإن حصل وسُمح لنا فيكون لمرة واحدة كل عام".

من جهته قال الباحث بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن إسرائيل تتعمد حرمان الأسير من رؤية أبنائه وأحفاده كشكل من أشكال العقاب.

وأكد فروانة للجزيرة نت أن كثيرا من الأسرى الآباء "الذين تصل نسبتهم إلى 28% من إجمالي عدد الأسرى الـ8000" لم يتعرفوا أبناءهم، وقال إن الاحتلال يتبع هذه "السياسة" بهدف زيادة معاناة الأسير، وخلق وترسيخ الفجوة الاجتماعية بين الأب الأسير وأبنائه وأسرته، "وهو ما يترك أثرا على المدى البعيد في تركيبة الأسرة".

وقال إن سلطات الاحتلال لا تمنع فقط زيارة الأحفاد والأبناء بسبب "الرفض الأمني" بل تمنع إدخال صورهم للأسير، وتمنع الأسير كذلك من إخراج صوره "وتضع شروطا وقيودا على ذلك".

 قراقع: إسرائيل تمنع 2200 عائلة فلسطينية من زيارة أبنائها الأسرى (الجزيرة نت)
خطوات تصعيدية

أما وزير الأسرى في حكومة تسيير الأعمال برام الله عيسى قراقع فرأى أنه ليس غريبا على دولة إسرائيل أن تمارس ذلك وتمنع أطفال الأسرى وعائلاتهم من رؤية أسراهم.

وقال قراقع للجزيرة نت إن إسرائيل تمنع 1300 عائلة فلسطينية بالضفة الغربية و900 عائلة بقطاع غزة منذ ثلاث سنوات بالمطلق من زيارة أبنائها الأسرى، وأكد أن هذه هي "سياسة القمع والردع والإرهاب الإسرائيلي".

وأوضح قراقع أن الصليب الأحمر فشل في حل هذه المشكلة منذ سنوات عديدة، وأن كل الضغوط التي مورست على الحكومة الإسرائيلية وصلت إلى طريق مسدود "بما فيها القضايا التي رفعت لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية من أجل الزيارات".

وقال وزير الأسرى إنه أمام هذه السياسة الإسرائيلية والوضع المأساوي لأهالي الأسرى لا بد من اتخاذ خطوات عملية ووطنية لموضوع الزيارات التي هي حق للأسير والقانون الدولي يلزم الاحتلال بها.

وأشار إلى أن وزارته وأهالي الأسرى بصدد بلورة خطوات تصعيدية "كوقف الزيارات بشكل مطلق" كخطوة احتجاجية على المنع الإسرائيلي والإجراءات التعسفية التي يفرضها الاحتلال على الأهالي أثناء زيارة أبنائهم.

المصدر : الجزيرة