العزاني: اليمن مفتوح على كل السيناريوهات (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبوظبي
 
حذر أكاديمي يمني من انفجار ما أسماه "الحزام الناسف" اليمني وتداعياته على المنطقة ككل، ودعا الأطراف الإقليمية والدولية لتحمل مسؤوليتها لمواجهة ما وصل إليه اليمن نتيجة تراكمات الجميع مسؤول عنها، حسب قوله.
 
جاءت هذه التصريحات في ندوة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بعنوان "تطورات الأوضاع فى اليمن وانعكاساتها على منطقة الخليج"، حاضر فيها الدكتور محمود العزاني الباحث والأكاديمي بمعهد هادفيلد بالمملكة المتحدة.
 
وقد وضع العزاني سيناريوهات ثلاثة للمستقبل اليمني، أولها وهو الأخطر، حسب قوله، أسماه سنياريو الحزام الناسف، في حالة انهيار الدولة، وتحولها لمجرد كيانات والعودة للهويات الجزئية، قد يصبح اليمن بمقتضاه مسرحا للصراعات والنفوذ، وقد يصل فيه الأمر إلى تدخل غربي مباشر لحماية الملاحة الدولية بباب المندب.
 
"
العامل الخارجي سيكون له دور كبير في حسم الأمور باليمن 
"
العزاني
رؤوس الثعابين
ومن مقومات هذا السيناريو حسب العزاني استمرار سياسة الرد على رؤوس الثعابين من قبل الحاكم اليمني، وأيضا دخول دول طرفا في الصراع والتركيز الدولي على العامل الأمني فقط دون البعد السياسي وإعادة تأهيل الدولة.
 
أما السيناريو الثاني فيقوم على التوافق بين مراكز القوى السياسية التقليدية وائتلاف شركاء الصراع، وهو السيناريو الذي نصح العزاني بعدم الترحيب به -رغم إقراره بأنه سيرجئ الصراع- باعتباره مجرد حل مؤقت يعزز من مراكز القوى دون أن يكون له مردود إيجابي على المجتمع اليمني.
 
وعن السيناريو الثالث قال العزاني إنه منهج الواقعية السياسية، وهو السيناريو المنشود الذي يقوم على مصالحة وطنية شاملة لكل الفرقاء. ومن مقومات هذا السيناريو الحوار الوطني على أساس التأسيس للدولة الحديثة ودعم الدور الإقليمي والدولي لهذا الاتجاه، وإعادة تأهيل اليمن شريكا في المنظومة الخليجية.
 
توصيف للواقع
وفى توصيفه للأزمة اليمنية أكد الباحث دور ثلاثة محددات رئيسة للأزمة، هي البعد الاجتماعي والإستراتيجي والجانب الاقتصادي للأزمة، وأخيرا تأثير العلاقة بالخارج مسببا للأحداث باليمن.
 
وتحدث عن البعد الأول من خلال مشاهدات فشل النظام الرسمي باليمن في إدارة التنوع الاجتماعي والسياسي، وافتقاده لمنهج الدولة الحديثة في إدارة أزمات الدولة، وتآكل  شرعية الدولة، واقتصار الحضور الرسمي على العاصمة والمحافظات الرسمية، وخضوع الأرياف والمناطق الأخرى لمراكز القوى التقليدية.
 
من جهة أخرى أكد العزاني أن اللجوء للحل العسكري واستغلال النعرات الطائفية والمذهبية من قبل النظام اليمني دليل آخر على فشله.
 

"
اقرأ أيضا
اليمن..أزمات وتحديات
"

اقتصاد هش

وبشأن البعد الاقتصادي للأزمة أبرز العزاني أهم مؤشرات الاقتصاد اليمني الهش، الذي يعتمد على النفط المهدد بالنضوب خلال سبع سنوات، إضافة إلى الفساد والفقر الذي يضرب نحو 40% من السكان والبطالة التي وصلت معدلاتها الرسمية إلى 37%.
 
ونتيجة لحالة الاختلال الاقتصادي تصبح المساعدات الخارجية -حسب قراءات العزاني- الحاسم في استقرار اليمن، سواء جاءت من الأشقاء الإقليميين أو الأطراف الدولية، وهي الحالة التي ظهرت من قبل دولة الوحدة.
 
في هذا السياق أكد العزاني ضرورة إعادة النظر لعلاقة اليمن مع الشقيقة الكبرى السعودية، واعتبر أن محطة صنع القرار الخليجي بالنسبة للتعامل مع الملف اليمني جرت العادة أن تكون الرياض، وهي ما وصفها بالأزمة التاريخية، التي تحتاج إلى تصحيح المسار لأنه لم يعد يأتي بأي نتائج إيجابية، حسب قوله.
 
ورغم تأكيده على أن السيناريوهات كلها مفتوحة، اعتبر أن العامل الخارجي سيكون له دور كبير في حسم الأمر، ودعا دول الخليج والأطراف الدولية إلى التعامل مع اليمن من خلال نظرية جلب المنافع عوضا عن نظرة دفع المخاطر، مع ضرورة إدراك السلطة في اليمن بعدم جواز احتكار الوطنية وأن عملية الوحدة والاندماج مدنية بامتياز ولا تحل عسكريا.

المصدر : الجزيرة