جانب من ندوة برلين بشأن الأوضاع في قرية بلعين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
أشادت ندوة عقدت في برلين بالطابع السلمي لحركة الاحتجاجات الإسبوعية في قرية بلعين الفلسطينية ضد الجدار الإسرائيلي الذي يشطر القرية إلى جزئين ويقتطع مساحة واسعة من أراضيها.

حملت الندوة -التي دعت إليها أمس الاثنين صحيفة دير تاجستسايتونغ اليسارية واسعة الانتشار "تاتس" في مقهاها الثقافي ببرلين- عنوان "مستقبل المقاومة السلمية للجدار العازل في بلعين" بمناسبة ذكرى مرور خمس سنوات على انطلاق أول مظاهرة في هذه القرية الفلسطينية ضد جدار الفصل الإسرائيلي.

أدار الندوة مراسل الصحيفة السابق في الشرق الأوسط توماس هارتمان وتحدثت فيها الناشطة الحقوقية د. فاني رايسين من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ود. مورييل أسبورغ رئيسة قسم الشرق الأوسط بمركز الدراسات السياسية والأمنية وهو أهم مركز ألماني للدراسات والبحوث ويمثل جهة استشارية للحكومة الألمانية في مجال السياسة الخارجية.

نفي الإرهاب
واستهلت الناشطة الحقوقية رايسين مداخلتها بتقديم تعريف ببلعين كقرية فلسطينية تقع في منتصف المسافة بين القدس وتل أبيب، وتمثل الزراعة مصدر الدخل الرئيسي لمعظم سكانها البالغين ألفا وثمانمائة فرد.

وتحدثت عن تأسيس مبادرة بلعين الشعبية المنظمة للاحتجاجات ضد الجدار عام 2004 بالتزامن مع تزايد استيلاء إسرائيل على أراضي القرية، وتسارع وتيرة بناء المستوطنات بجوارها، ومرور السور الفاصل في أراضيها.

متضامنون أجانب يشاركون في احتجاجات بلعين (الجزيرة نت-أرشيف)
وأوضحت أن المبادرة الشعبية وضعت لنفسها ثلاثة أهداف هي التظاهر السلمي، والتواصل مع الرأي العام الدولي ونشطاء حقوق الإنسان وحركات السلام والمنظمات غير الحقوقية في العالم، والمقاومة القانونية ضد الجدار أمام المحكمة الإسرائيلية العليا.

وقالت رايسين -وهي ناشطة يهودية متعاطفة مع الفلسطينيين- إن تركيز النشاط الفلسطيني في بلعين على النضال السلمي لاستعادة الأراضي التي اقتطعها الجدار أبعد عنه تهمة الأرهاب، وجعل الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان –الذي تمثله– يطالب بدعمه باعتباره نموذجا لصناعة سياسة المستقبل.

ثمن باهظ
ونوهت الناشطة الحقوقية إلى أن النجاحات القضائية الجزئية التي حققتها بلعين وما حظيت به من سمعة طيبة في العالم، كان له ثمن باهظ حيث وجد سكان القرية العزل أنفسهم في مواجهة مع جيش شرس أسفرت عن مقتل وإصابة واعتقال الكثيرين منهم منذ بدء الاحتجاجات.

ونبهت إلى أن العنف والعدوانية المفرطة التي يواجه بها الجيش الإسرائيلي احتجاجات بلعين السلمية تحولت إلي سياسة منهجية منظمة منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة وزراء إسرائيل.

من جانبها، أشارت الباحثة مورييل أسبورغ إلى أهمية الترسيم الصحيح لمسار الجدار الإسرائيلي، لأن بقاء الجدار على مساره الحالي سيمثل حدود إسرائيل المستقبلية حال قيام حل الدولتين.

"
اقرأ أيضا:

-ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية

-الاستيطان وعملية السلام
"

وذكرت "أن اعتماد بلعين على إستراتيجية تزاوج بين الاحتجاج الجماهيري البعيد عن العنف، واللجوء للقضاء الإسرائيلي والدولي والتعاون مع نشطاء السلام الإسرائيليين -الذين برزوا بقوة بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية- يكسب هذه الاحتجاجات زخما قويا ويجعلها تستقطب مجموعات متزايدة من الفلسطينيين".

مستقبل الاحتجاجات
وشددت الأكاديمية الألمانية على أهمية النموذج الذي تقدمه بلعين للنضال السلمي لكنها شككت في المقابل بإمكانية بقاء احتجاجات هذه القرية الفلسطينية سلمية حتى النهاية في مواجهة عنف مفرط من الجانب الإسرائيلي، كما شككت في إمكانية دعم السلطة الفلسطينية في رام الله لهذا النوع من الاحتجاجات.

ودارت بين المتحدثتين في الندوة والجمهور المشارك نقاشات تركزت على وسائل دعم نضال بلعين، وجدوى مقاطعة إسرائيل ومقاضاة الشركات التي تسهم في بناء الجدار العازل، ورفع دعوى لاعتقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي عند زيارته لألمانيا "باعتباره مسؤولا عن جرائم حرب أرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة".

المصدر : الجزيرة