صرف مخلفات مستوطنتي بركان وأرائيل الغربية يهدد البيئة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تعاني مناطق طولكرم وسلفيت شمال الضفة الغربية من انتشار مصانع إسرائيلية بالمستوطنات المقامة على أراضيها أو مناطق حدودها مع الفلسطينيين، حيث تمثل مخلفات تلك المصانع تهديدا للحياة البشرية والبيئية.
 
وفي جولتها بمحافظة سلفيت شمال الضفة الغربية، اطلعت الجزيرة نت على الأضرار الناجمة عن صرف مخلفات مصانع مستوطنتي بركان وأرائيل الغربية.
 
ورأى مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية سلفيت أشرف زهد أن خطورة الأمر لا تكمن فقط بصرف مخلفات 17 مستوطنة مقامة على أراضي سلفيت، وإنما ترتبط أيضا بمخلفات المنطقة الصناعية في بركان وأرائيل الغربية من مياه عادمة ونفايات صلبة وسامة ناتجة عن تلك الصناعات "التي تزيد عن 150 صناعة".
 
اشرف زهد: إسرائيل نقلت أكثر من 150 صناعة إلى مستوطنتي بركان وأرائيل الغربية (الجزيرة نت) 
وذكر أن هاتين المنطقتين تخلفان مياه عادمة ملوثة بمخلفات المصانع "الكيمياوية وتتدفق عبر الأودية والمناطق الفلسطينية، مسببة تلوث التربة والمياه الجوفية والينابيع، إضافة لما تنتجه أعمدة الدخان من أبخرة وغازات سامة تلوث الهواء وتنتج روائح كريهة.
 
وقال إن إسرائيل نقلت أكثر من 150 صناعة إلى مستوطنتي بركان وأرائيل الغربية، مشيرا إلى أن نحو خمسين صناعة كالدهانات والأصباغ والأقمشة ودباغة الجلود والمعادن الثقيلة والمواد البلاستيكية تدخل في تركيبها مواد خطرة كالزرنيخ والكروم والرصاص.
 
وأشار لعدم مطابقة تلك الصناعات لشروط الترخيص داخل إسرائيل, حيث لا يتم العمل طبقا لشروط السلامة الصحية والبيئية، كما أن هذه الصناعات أقل كلفة بما توفره من أعباء النقل وأيد عاملة رخيصة من الفلسطينيين.
 
وحذر زهد من انتشار متزايد لأمراض السرطان والتهاب الكبد الوبائي بالمنطقة القريبة من المستوطنات "والتي وصلت لأكثر من 65% حسب فحوصات مخبرية أجرتها وزارة الصحة".
 
وأكد أن خطورة هذه المناطق الصناعية تتعاظم ليس فقط بسبب مخلفاتها الخطيرة، وإنما بتسويق منتجاتها للسوق الفلسطينية، "بهدف تدمير الاقتصاد الفلسطيني".
 
محافظة سلفيت تحديط بها أخطار المستوطنات (الجزيرة نت)
وأكد أن تعقيم "كلورة" المياه مؤقتة، ودعا -على المدى البعيد- لتبني إستراتيجية لمقاومة الاحتلال برفع الشكاوى للمؤسسات الدولية العاملة بمجال البيئة ولمحاكم دولية متخصصة، أو حتى اللجوء للقانون الوطني الفلسطيني "إذا كان باستطاعته درء ذلك".
 
من جهته أقر رئيس بلدية سلفيت تحسين أبو سليمة بعدم القدرة على مكافحة خطر الثلوث الذي تتسبب به مصانع المستوطنات، وأشار إلى أكثر من محاولة لمعالجة هذه المياه, إلا أن الشركة الداعمة أوقفت المشروع "لأنها لم تجد تجاوبا إسرائيليا".
 
كما أشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على حرمان المزارعين من أراضيهم ورعي مواشيهم أو حتى تنزه المواطنين، وإنما ضاعفت الأمراض ولوثت المياه الجوفية.
 
من جانبه أكد الدكتور محمود سعادة الناشط بمجال الحماية من الحرب النووية أن هذه المصانع لا تقتصر أضرارها فقط على مناطق الشمال، بل أصبحت تمتد للجنوب الفلسطيني.
 
ولفت إلى أن خطورتها تظهر من خلال زيادة معدلات تشوه الأجنة وعمليات الإجهاض, والسرطان بمختلف أنواعه جراء الإشعاعات غير المرئية من تلك المصانع, وهو ما أقرت به وزارة الصحة الإسرائيلية قبل خمس سنوات.

المصدر : الجزيرة