تمثال أبي جعفر المنصور تم تدميره (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

عبر فنانون وسياسيون عراقيون عن غضبهم وانزعاجهم الشديد من الحملة الحكومية على النصب والتماثيل في العاصمة العراقية، بوصفها تهدف إلى محو الذاكرة العراقية.

ووصف النحات والتشكيلي العراقي المعروف محمد غني حكمت ما يجري من تدمير للنصب في بغداد بأنه "مخطط لتحطيم الثقافة العراقية"، مشيرا إلى أن السلطات بدأت بعد الغزو عام 2003 تحطيم "كل شيء له ارتباط ثقافي حضاري في ذاكرة العراقيين وهذا أمر في غاية الخطورة".

ويتهم حكمت السياسيين بالوقوف وراء ذلك، ويرى أنه يجب أن لا يكون هناك تدخل للحكومة والسياسيين في هذه الأمور، مشيرا إلى أن الشعب العراقي يحب النصب التذكارية والتماثيل ويحب أن يرى رموزه مجسدة في الساحات والشوارع، "لأن أول إنسان مارس النحت كان في العراق".

ويطالب حكمت في تصريحه للجزيرة نت المنظمات العالمية المعنية ومنها اليونسكو بالتدخل لوقف الحملة التي تستهدف هذه النصب والرموز، "لأن ما يحدث لم يحصل في أي بلد في العالم".

ساحة الفردوس.. هنا كان الجندي المجهول (الجزيرة نت-أرشيف)
حملة متواصلة
وتعرضت النصب والتماثيل في بغداد لحملات تدمير واسعة من قبل الحكومة، وكان آخر هذه النصب تمثال "اللقاء" الذي صممه الفنان المعروف الدكتور علاء بشير، ونصب "النصر" الذي قررت حكومة المالكي إزالته.

ومنذ الأشهر الأولى للغزو الأميركي تم تدمير تمثال الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور وتخريب تماثيل ضباط ثورة مارس/آذار عام 1941، كما أعلن عن سرقة تمثال عبد المحسن السعدون من وسط بغداد، وجرت محاولات لتدمير نصب الشهيد في شارع فلسطين بجانب الرصافة.

ويرى عضو البرلمان العراقي، عمر الجبوري أن إزالة وتدمير النصب التذكارية في بغداد أمر غير حضاري، وينطوي على مواقف سياسية تهدف لإزالة آثار النظام السياسي السابق دون الاكتراث بأن قسمًا كبيرًا من هذه النصب له دلالات حضارية تعم الشعب العراقي برمته.

ويعتبر الجبوري، في تصريح للجزيرة نت، تلك الحملة اعتداء على حقوق الشعب العراقي المعنوية والثقافية، ويرى أن تلك المعالم شواهد على حقبة زمنية من تاريخ العراق بغض النظر عن الموقف السياسي لتلك المرحلة.

ويبدي الجبوري تخوفه من أن لا يتوقف الأمر عند هذا الموضوع، وأن "تتعرض الجسور والبنايات والمتنزهات إلى نفس الأمر بحجة أنها أنشئت في حقبة النظام السابق"، ويطالب لجنة الثقافة والفنون في البرلمان بالعمل على إيقاف هذه الأعمال.

وينفي الجبوري علم البرلمان بهذه القرارات التي قيل إن اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء قد أصدرتها، ويقول "لم يتم إشعار البرلمان بمثل هذا القرار ولم يناقش داخل قبة البرلمان"، ويؤكد أن لجنة الثقافة والفنون في البرلمان تجهل أسماء أعضاء هذه اللجنة وأهدافها وصلاحياتها، ويبدي خشيته من أن تكون هذه اللجنة "ذات بعد طائفي عنصري وتتأثر بتدخلات إقليمية في اتخاذ قراراتها".

أحمد حسن البكر أزيل تمثاله من بغداد أيضا (الجزيرة نت-أرشيف)
اجتثاث الثقافة
ويرى ضياء الراوي، نائب نقيب الفنانين التشكيليين العراقيين السابق أن هدم الصروح الفنية والتاريخية "من مفردات القاموس السياسي للاحتلال الأميركي والقوى التي جاءت معه"، مشيرا –في تصريح للجزيرة نت- إلى أنه "منذ اليوم الأول للاحتلال قامت عصابات ومليشيات منظمة بإزالة العديد من النصب التاريخية"، كنصب التأمين بساحة الخلاني ونصب المسيرة في ساحة المتحف، وغيرهما من النصب التي تمثل مراحل مهمة من تاريخ العراق الفكري والفني.

ويعتبر أن الهدف هو اجتثاث الثقافة والفنون العراقية الأصيلة وإحلال ثقافات همجية بدلاً عنها، ويرى أن تاريخ العراق رغم كونه حافلا بالانقلابات والتغييرات السياسية، لم يشهد حملة تدمير وإزالة للنصب والرموز السابقة، "فتمثال عبد الكريم قاسم ما زال في المتحف العراقي يمثل تأريخًا يجب أن يبقى في ذاكرة العراقيين".

ويستنكر الإعلامي العراقي، جاسم الشمري ما وصفه بحملة الاجتثاث المتواصلة لكل ما هو ثقافي وحضاري في البلد.

المصدر : الجزيرة