القوات الأميركية تتكتم على خسائرها (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

كشف مركزان بحثيان عراقيان عن أرقام جديدة لخسائر القوات الأميركية بالعراق تختلف عن الأرقام التي توردها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

وأعلن قسم الدراسات في مركز الأمة للدراسات والتطوير أن أعداد القتلى في صفوف الجيش الأميركي في العراق، منذ بداية الغزو عام 2003 وحتى أواخر 2009، يقارب خمسين ألفا.

وجاء في دراسة خاصة بالمركز أن أكثر من مليون وستمائة ألف أميركي تعاقبوا على الخدمة في العراق طيلة السنوات السبع المنصرمة.

وحسب إحصائية لمركز الاستقلال للدراسات والبحوث فإن عدد قتلى الجيش الأميركي حتى يوليو/تموز عام 2009 بلغ 33 ألفا و615، في حين وصل عدد الجرحى 224 ألفا.

وبحسب بيان صادر عنه فقد اعتمد مركز الاستقلال -للوصول إلى تلك الأرقام- "منهجية ومعايير موضوعية، تعتمد بالدرجة الأساس على التقارير والمصادر الأميركية الرصينة". ويضيف التقرير أنه إضافة إلى الخسائر المنظورة، فإن ثمة أخرى غير منظورة تتعلق بالمعنويات والتأثيرات النفسية.

ويورد مركز الاستقلال إحصائية من المصادر الرسمية عن عدد الهجمات التي تعرضت لها القوات الأميركية، ويقول إنها بلغت 164 ألف هجوم مسجل لدى الجيش الأميركي ومصنف على أنه "عنيفة ومهمة".

ويستدل التقرير على عدم دقة البيانات الأميركية من مصدر أميركي، هو تقرير بيكر هاملتون الذي بحث في أوضاع العراق عام 2006 وصدر عام 2007. فقد ذكر التقرير في حيثيات التوصية (77) أنه في أحد أيام يوليو/تموز 2006، تم تسجيل 93 "هجوما" أو "عملية عنف" بحسب المصادر الرسمية، ولكن كما جاء في التقرير، فإنه بعد إجراء مراجعة دقيقة لأحداث ذلك اليوم تبين أن عمليات العنف بلغت ألفا ومائة عملية.

 مهند العزاوي: الخسائر الأميركية أكثر بكثير من 50 ألف قتيل (الجزيرة نت-أرشيف) 
مصادر أميركية
كما اعتمد المركز في أرقامه عن الخسائر الأميركية على مصادر من أهمها إحصائيات خاصة بقدامى المحاربين الأميركيين وموقع الجيش الأميركي لإحصائيات خسائر الحرب، وتقرير مكتب المحاسبة الأميركية GAO الصادر في يوليو/تموز 2008.

وبحسب مركز الاستقلال فإن الخسائر المادية والبشرية في صفوف الغزو الأميركي للعراق "عصفت في المحصلة النهائية بالاقتصاد الأميركي".

وأكدت عشرات التصريحات والبيانات الصادرة من فصائل مسلحة في العراق أن خسائر الجيش الأميركي أكثر بمئات الأضعاف من تلك التي توردها القوات الأميركية ببياناتها، والتي لم يصل عدد القتلى فيها حتى الآن إلى خمسة آلاف قتيل.

أكثر من ذلك
ويعتبر اللواء الركن الدكتور مهند العزاوي -في تصريحات للجزيرة نت عن مدى دقة الإحصائيات التي ذكرها مركزا الأبحاث- أن تلك الأرقام "قد تكون أقل من حقيقة الخسائر الأميركية" في العراق.

ويستند العزاوي على مسألتين متلازمتين، الأولى الإحصائية الرسمية الأميركية التي تقول إن قواتها تعرضت إلى 64 ألف هجوم حتى عام 2008، مصنفة إلى عنيفة جداً وعنيفة، وإن ثلثي هذه الهجمات عنيفة جداً، أي بالعبوات الناسفة، وهو ما يعني أن أكثر من مائة ألف هجوم عنيف جداً تعرضت له قواتهم بالعبوات.

أما المسألة الثانية فيرى العزاوي أنها المشاهدات الميدانية للعراقيين، "إذ نادراً ما تخطئ العبوة الناسفة هدفها"، مشيرا إلى أنه "في الأغلب يتم تدمير الهمر والدبابة بالكامل وبداخل العربة بين ثلاثة وخمسة أشخاص"، موضحا أنه في حال تدمير واحتراق العربة بالكامل فإن الخسائر لا يمكن أن تقل عن شخص واحد على الإطلاق.

ويضيف "وبهذا نحن أمام إحصائية واضحة، تؤكد أن خسائر الأميركان من القتلى فقط أكثر من خمسين ألفا".

المصدر : الجزيرة