واجهة الكنيس القريب من السراي الحكومي ببيروت (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

يصارع من تبقى من أبناء الطائفة اليهودية في لبنان للبقاء بإحياء بعض آثارهم المهملة والمهجورة في سنوات الحرب، وبدايتها مع ترميم كنيس إبراهيم ماغن الكائن في الوسط التجاري لبيروت الذي حوّلته حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري إلى ما يعرف اليوم بـ"سوليدير".

الوسط التجاري شكّل ساحة صراعات عنيفة ومديدة ألحقت ببنيته دمارا كبيرا وأضرارا بالغة، نال الكنيس نصيبه منها.

الطائفة اليهودية واحدة من ثماني عشرة طائفة تكّون المجتمع اللبناني، وتسمى رسميا بالطائفة الإسرائيلية. ونظرا لحساسية التسمية، قررت وزارة الداخلية اللبنانية تغيير الاسم إلى اليهودية كدين سماوي مقبول من مختلف الأديان والطوائف الأخرى.

تكثفت هجرة اليهود من لبنان أثناء الحرب الأهلية 1975 للأسباب عينها التي دفعت بأبناء بقية الطوائف إلى الهجرة، حسب ما يقول متولّي شؤونها في بيروت للجزيرة نت، متمنيا عدم ذكر اسمه.

الشعائر بالمنازل
ويفيد بأنه لم يبق من اليهود اللبنانيين سوى مائتي شخص، هم، مثله، مقيمون في لبنان بصورة دائمة ولم يغادروه، يعيشون حياتهم بصورة طبيعية ويقيمون شعائرهم في المنازل حيث لم تعد مجمّعاتهم الدينية صالحة. بينما هناك نحو ألفي مهاجر يترددون على لبنان، محافظون على هويتهم وجوازات سفرهم. لكن لوائح وزارة الداخلية تحتوي على 5500 يهودي في بيروت وحدها.

لقطة للكنيس من الداخل (الجزيرة نت)
وينفي أن تكون لأبناء الطائفة أي صلة بإسرائيل أو تعاطف معها، "فنحن لبنانيون أبا عن جد وموجودون هنا قبل كل الطوائف الأخرى"، مذكّرا بأن الديانة اليهودية عمرها أكثر من خمسة آلاف عام، لكن إسرائيل عمرها 61 عاما.

وأشار إلى أن "بين اللبنانيين من ينظر نظرة تفرقة لهم، لكن الأغلبية لا تفرقهم عن الباقين". وأفاد بأن الوسط التجاري ضمّ سابقا عشرات المحلات التجارية ليهود لبنانيين، لكن كل أملاكهم دمرتها الحرب.

وقال إن اليهود موجودون في مختلف المناطق اللبنانية كطرابلس وصيدا ومناطق أخرى، ولهم آثار كثيرة منها 18 كنيسا، ومقبرة في بيروت يجري ترميمها، ومعابد أخرى ومقابر منتشرة في كل من دير القمر وبحمدون وصيدا وطرابلس، ولكن لا يتم العمل على تأهيلها حاليا.


التطورات الإقليمية انعكست تداعيات بليغة الأثر على بنية الطائفة. قليلون رصدوا حركة فردية باتجاه إسرائيل، منها على سبيل المثال عائلة طرابلسية من آل مزراحي كانت تعمل بالتجارة في شارع يعرف بشارع الكنائس، غادرت المدينة بصورة مفاجئة، فافتقدها أبناء الحي الذي سكنوه، وبعد فترة من الوقت تبين أنهم رحلوا إلى إسرائيل عقب حرب 1967، وكانت الحادثة مفاجئة للسكان خصوصا منهم من كان دائنا لها.

لوحة الوصايا العشر تتصدر هيكل الكنيس(الجزيرة نت)
الكنيس الأهم في لبنان حاليا هو كنيس إبراهيم ماغن، نسبة للمتبرع بإنشائه عام 1920، يقوم في محلة وادي أبو جميل على تخوم السراي، مبني من الحجر الأصفر المائل للحمرة، ومنذ خمس سنوات بدأ التحضير لترميمه بطلب من شركة "سوليدير"، بحسب متولي الطائفة.

طابع إيطالي
وتحدّث المهندس المشرف على إعادة رسومه وتصاميمه أنطوني عوض للجزيرة نت عن "طابعه الإيطالي الشبيه بالكثير من الأبنية اللبنانية التي بنيت على الطراز الطلياني في تلك الحقبة".

وقال بأنه تضمن رسومات وألوانا طغى عليها الطابع الأزرق الرائج آنذاك. وفي داخله أيضا رسومات على السقف وزخرفات تراوحت بين باروكية (نسبة إلى عصر الباروك الأوروبي) الطابع ونهضوية (نسبة إلى عصر النهضة)، وتظهر نقوش أعمدته وقناطره بذخا واهتماما كبيرين.

يحتوي الكنيس عدة لوحات بالعبرية تؤرخه وتحدّد هويته، واحدة للوصايا التوراتية العشر تتصدر هيكله، ولوحتان في الخارج لأسماء متبرعين، وأخرى تعلو مقدمته المثلثة الشكل.

المصدر : الجزيرة