خطباء العراق يسبقون أهل السياسة
آخر تحديث: 2010/2/20 الساعة 17:41 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/20 الساعة 17:41 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/7 هـ

خطباء العراق يسبقون أهل السياسة

المساجد أصبحت مصدرا لمعرفة التوجهات السياسية والحياتية (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
تحولت معظم مساجد العراق -التي يؤمها مصلون من مختلف المذاهب- مقياسا لتوجهات الناس ومصدرا لهم في معرفة ما يجري في الحياة اليومية، فحين يريد مواطن فهم الانتخابات أو الميزانية أو حتى الاستعلام عن شغل الوظائف، فإن خطباء المساجد هم أول من يفتي للناس ثم يأتي بعد ذلك دور السياسيين.

ويختلف الخطباء في تناول أحداث بلادهم، فبعضهم يهاجم سوريا، وآخرون ينتقدون الدور السعودي، وبعضهم يسكت عن الدور الإيراني والبعض الآخر يلوم إيران، كما ويشن خطباء آخرون هجوما على الوجود الأميركي بوصفه احتلالا بينما يحجم رجال دين آخرون عن انتقاد الجيش الأميركي.

ويقول الشيخ عبد الستار محمود -خطيب وإمام جامع في منطقة زيونه شرقي بغداد- إن الخطباء يشرحون للناس مشاكل البلاد "مثل الإرهاب والتدخلات الخارجية والخلافات حول المشاركة في الانتخابات". ويضيف في حديثه للجزيرة نت "الخطباء في المساجد السنية مثلا انتقدوا التدخل الإيراني في شؤون العراق وخاصة حادثة احتلال بئر الفكة النفطية. الناس يريدون منا ذلك".

ومن جهته لا يختلف الشيخ عبد الصاحب علوان -إمام حسينية السجاد في مدينة الصدر- عن رأي الشيخ عبد الستار فيقول إن "كبار رجال الدين هم الذين أوقدوا شعلة التغييرات الكبرى في العراق وليس السياسيين".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "خذ مثلا (المرجع الشيعي آية الله) السيد علي السيستاني، فهو من أفتى بإعداد الدستور العراقي، وهو الذي دعا إلى عدم تنفيذ حكم الإعدام بوزير الدفاع السابق سلطان هاشم أحمد لكونه مارس واجبا تخصصيا وليس سياسيا، كما أن السيستاني هو الذي دعا الناس إلى المشاركة في الانتخابات واختيار الممثل الذي يستطيع حمل المسؤولية بأمانة، وبدورنا لا بد أن نستلهم رأي المرجعية في النجف الأشرف في كل خطبنا".

رجال الدين ينافسون السياسيين في نيل أصوات العراقيين بالانتخابات (رويترز)

الملاذ والحروب
ويرى محللون أن اللجوء إلى الخطيب الديني في فهم السياسة يعني أن السياسيين الذين يديرون الأمور في العراق فشلوا في اقتحام سرائر الناس التي ظلت قريبة من المسجد فوجدت فيه ملاذا مما يدور في الخفاء من صفقات وخلافات وصداقات وحروب معلنة أو سرية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور منهل كاظم إن الشارع العراقي جزء من الشارع العربي الذي تحول خلال العقود الخمسة الماضية من الماركسية إلى القومية إلى الدين، ويضيف "ولذلك فأنا شخصيا أترقب توجهات الخطباء في الجوامع لأن فيها منهج الأحزاب والتيارات السياسية، ومثال على ذلك فإن السيد صدر الدين القبانجي في كربلاء غالبا ما يوجه النقد للأداء الحكومي ولإشراك البعثيين في العمل السياسي".

ويتابع الأكاديمي كاظم في حديثه للجزيرة نت "ويمتاز الشيخ جلال الدين الصغير -خطيب جامع براثا بجانب الكرخ من بغداد، والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي- بأنه من أكثر الخطباء تدخلا في الشؤون السياسية وعرف بتوجيه النقد اللاذع لخصومه السياسيين وكذلك يفعل الشيخ عبد الستار عبد الجبار خطيب جامع الإمام أبو حنيفة النعمان".

وفيما يترقب الحاج عبد الوهاب أبو خليل ما يصدر عن الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس الوقف السني بسبب أن "الأحداث مرتبكة في العراق ولا يعرف أحدنا الخطأ من الصح"، كذلك يفعل الحاج محسن عبد الصاحب الذي يقول "يغنيني السيد صالح الحيدري -إمام جامع الخلاني ورئيس الوقف الشيعي- في توضيح الغموض حول المواقف السياسية. منه أفهم الكثير عن حقيقة الأحداث".
المصدر : الجزيرة

التعليقات