انسحاب جنبلاط يطرح تساؤلات حول مستقبل
قوى 14 آذار (رويترز-أرشيف)
أواب المصري-بيروت

شكل اجتماع قوى 14 آذار قبل أيام مناسبة لإعادة طرح تساؤلات حول مستقبل هذا التجمع، والدور الذي ما زال يقوم به، في ظل حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها سعد الحريري أحد أبرز أركان 14 آذار.

وأول تساؤل يتبادر إلى الذهن يتعلق بموقع بعض الوجوه المعروفة بينها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أعلن عقب الانتخابات النيابية انسحابه من هذا التجمع والانتقال إلى "منطقة وسطى".

وكان سبقه بالانسحاب النائب نسيب لحود رئيس حركة التجدد الديمقراطي احتجاجاً على عدم تبني 14 آذار أياً من مرشحي حركته في الانتخابات النيابية.

كذلك فعل رئيس الكتلة الوطنية كارلوس أدة في وقت سابق بسبب ما وصفه بـ"موقف مبدئي".

هذه الانسحابات أبقت في قوى 14 آذار مشهداً ثلاثي الأضلاع، يقوده تيار المستقبل إلى جانب القوات اللبنانية وحزب الكتائب، وهو يدفع لتساؤل البعض عما بقي من مواقف تجمع هذه القوى.

علوش أقر بوجود أزمة داخل 14 آذار بعد انسحاب جنبلاط وكتلته النيابية (الجزيرة نت)
صفحة جديدة
رئيس تيار المستقبل سعد الحريري فتح صفحة جديدة مع سوريا ورفض مناقشة سلاح حزب الله اللبناني، في حين ما زالت القوات اللبنانية وحزب الكتائب على تحفظهما تجاه خطوات الحريري.

وأقر القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش في حديثه مع الجزيرة نت بوجود أزمة داخل 14 آذار بعد انسحاب جنبلاط وكتلته النيابية.

ونفى علوش وجود اتجاه لدى بعض الأطراف للخروج من قوى 14 آذار، مشيراً إلى أن كل طرف من الأطراف داخل حكومة الوحدة الوطنية القائمة يستند لمكون سياسي يدعمه.

من جانبه طرح عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو سؤالاً معاكساً حول الحاجة لبقاء قوى 8 آذار في ظل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن أي أحد من تلك القوى لم يلاق جنبلاط في منتصف الطريق، وأنها تسعى لفرض عقد 14 آذار لتتمكن منفردة من الإمساك بالوضع.

وأكد ضو على أن قوى 14 آذار لا تزال اللاعب الأساسي في الساحة السياسية حيث ما زالت تمثل الأغلبية النيابية -بعد فوزها في انتخابات يونيو/حزيران الماضي- رغم خروج جنبلاط وكتلته من صفوفها.

وأشار ضو إلى أن لبنان يعيش حالة استثنائية وغير صحية، لأن طريقة تشكيل الحكومة التي تتمثل فيها كل الكتل النيابية ألغت دور مجلس النواب في الرقابة على الحكومة.

"
قوى 14 آذار تعاني من أزمة داخلية نتيجة التفاف كل جهة على نفسها، كي تشكل حيثيتها الخاصة ضمن الاصطفافات الموجودة
"
جورج علم
أزمة داخلية
وقد أعلن رئيس الحكومة الحريري في أول جلسة لمجلس الوزراء عن أمله بأن لا تنسحب حكومة الوحدة الوطنية على كل الحكومات، لأنها تلغي الحياة السياسية في لبنان، وتلغي منطق الأكثرية والمعارضة.

ويرى الكاتب السياسي في صحيفة السفير جورج علم أن قوى 14 آذار تعاني من أزمة داخلية نتيجة التفاف كل جهة على نفسها، كي تشكل حيثيتها الخاصة ضمن الاصطفافات الموجودة.

وأضاف أنه لم يبق فعلياً ضمن 14 آذار بمفهومها العام سوى مسيحيي الأكثرية وتيار المستقبل، لافتاً إلى وجود أزمة خيارات بعد الخطوة النوعية التي قام الحريري وجنبلاط تجاه سوريا وتجاه حزب الله.

وأشار إلى أن الحاجة لاستمرار بقاء 14 آذار مرهونة بملفين اثنين يشكلان عنصر جذب لمكونات هذا التجمع رغم هشاشته، الأول هو الملف الفلسطيني في لبنان، والثاني ملف سلاح حزب الله.

المصدر : الجزيرة