قبور قرية عورتا قرب نابلس تتعرض لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
حتى أموات فلسطين لم يسلموا من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي عليهم، سواء تلك التي يقوم بها المستوطنون أو التي ينفذها جيش الاحتلال أثناء عمليات اقتحام ممنهجة للمدن والقرى الفلسطينية.

وكان آخر تلك الاعتداءات ما تعرضت له مقبرة قرية عورتا جنوبي شرقي مدينة نابلس، فقد حطم المستوطنون شواهد قبور إسلامية تعود لمواطنين من القرية، فيما يزعم المستوطنون أنهم يقتحمون القرية بحجة زيارة مقامات يعتقدون أنها يهودية.

وقال عبد السلام عواد وهو شاهد عيان وناشط ضد الاستيطان إن اعتداءات المستوطنين على مقبرة القرية لم تتوقف أثناء الاقتحامات المتكررة للمستوطنين، وأن آخرها كان قبل أسبوعين حينما اقتحم المستوطنون مقام "العزيرات" القريب من المقبرة غرب القرية، وقاموا بتكسير شواهد القبور المحيطة به للمرة الثالثة خلال عام ونيف حسب تعبيره.

وأكد عواد للجزيرة نت أنه وبالإضافة لتحطيم شواهد القبور، فقد كتب المستوطنون شعارات وكلمات نابية بحق الموتى وأهالي القرية، وتركوا فضلاتهم وبقايا طعامهم وزجاجات فارغة من الخمور في المقبرة.

وأوضح أن المستوطنين اعتادوا اقتحام القرية في أوقات الفجر مستغلين عدم وجود الجيش، "ليتسنى لهم العيث فسادا بها، والتسبب بالذعر والخوف للمواطنين فيها والاعتداء عليهم".

عورتا محاطة بثلاث مستوطنات وصودر منها اكثر من 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية (الجزيرة نت)
حجج الاقتحام

وبين عواد أن القرية تحوي ثلاثة مقامات إسلامية ليس لليهود أي صلة بها من قريب أو بعيد، مشيرا إلى أن بناءها المعماري واحتواءها على قباب ومحاريب يدل على ذلك.

وحذر الناشط ضد الاستيطان من أن تتعرض القرية والمنطقة بأكملها للتهويد من قبل المستوطنين بحجة زياراتهم المتكررة لتلك المقامات، "لا سيما وأن أحدا لا يحرك ساكنا تجاه إجراءاتهم القمعية".   

ومن جهته فقد أكد رئيس المجلس القروي في عورتا أن المستوطنين يقتحمون القرية من المستوطنات الثلاث التي تحيط بها وهي يتسهار وبراخاه وإيتمار التي تصادر أكثر من 12 ألف دونم من أراضي القرية.

وقال حسن عواد للجزيرة نت إن قريتهم أصبحت مكانا مستباحا للمستوطنين، حيث باتت الاقتحامات شبه أسبوعية بحجة أداء طقوس وشعائر دينية يهودية في مقامات القرية.

وأضاف أن خطر المستوطنين لا يقتصر على العبث بالمقبرة وتحطيم شواهد القبور ورمي النفايات، بل ويتجاوزه إلى اقتحام بيوت المواطنين المجاورة لتلك المقامات وتفتيشها وقلبها رأسا على عقب قبل أن يحتجزوا سكانها ساعات طوالا حتى ينتهوا من أداء طقوسهم. وأكد عواد أن سلطات الاحتلال لا تمنع المستوطنين من اقتحام القرية، "بل تقوم بحمايتهم ومرافقتهم".

الصيفي حذر من تهويد ومصادرة
أراض جديدة في عورتا (الجزيرة نت)
مسمار جحا

وحذر محمود الصيفي -من مركز أبحاث الأراضي والخبير بشؤون الاستيطان بنابلس- من أن يصبح للمستوطنين "موطئ قدم" و"مسمار جحا" في قرية عورتا لزيارة تلك المقامات "كما حصل بمقام النبي يوسف في قرية بلاطة البلد شرق نابلس".

وأكد للجزيرة نت أن الخطر في ذلك يكمن بالزيارات المتكررة ومن ثم الاستيطان بتلك المناطق بحجة الارتباط الديني بالأرض وغيره، إضافة لإرهاب الأهالي، وعرقلة حياتهم ولا سيما أن جيش الاحتلال المرافق للمستوطنين يفرض قيودا على تحركات الفلسطينيين بذريعة منع وقوع اعتداء على المستوطنين.

وعبر الخبير بشؤون الاستيطان عن خشيته من ردة فعل المواطنين ليس فقط مما سماه بـ"الاستفزاز الديني" بأداء طقوس وشعائر صهيونية في مقامات إسلامية، وإنما باعتداء المستوطنين على حرمة موتاهم، "وهذا ما لا تحمد عقباه".

ولفت الصيفي إلى أن اعتداءات المستوطنين شمال الضفة صارت سياسة ممنهجة باستهداف المواطنين ومنعهم من الوصول لأراضيهم والاعتناء بها، وبين أنه ونتيجة لتلك السياسة هجرت عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية وخاصة تلك القريبة من مناطق تماس مع المستوطنات كما يقول.

المصدر : الجزيرة