إنجاز باكستاني له عواقبه
آخر تحديث: 2010/2/18 الساعة 16:13 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/18 الساعة 16:13 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/5 هـ

إنجاز باكستاني له عواقبه

 اعتقال الملا برادر قد يدفع مقاتلي طالبان أفغانستان للانتقام (رويترز)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
بعد طول جدل وانتظار أقرت باكستان باعتقالها للرجل الثاني في حركة طالبان الأفغانية الملا عبد الغني برادر، ورغم وصف ما حدث بالإنجاز الكبير للاستخبارات الباكستانية وإن أشير إلى مساعدة أميركية في ذلك، فإن مراقبين يحذرون من ردود فعل متوقعة لطالبان أفغانستان على الأراضي الباكستانية مما قد يزيد من تدهور الوضع الأمني في البلاد.
 
وحسم الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال أطهر عباس الجدل بشأن مصير المسؤول العسكري في حركة طالبان الأفغانية الملا برادر مؤكدا نبأ اعتقاله في بيان مقتضب لم يحمل أية تفاصيل إضافية لأسباب أمنية، وذلك في وقت أشارت فيه صحف أميركية إلى أن اعتقال الرجل تم بمساعدة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي).
 
ورغم عدم تطرق الجيش الباكستاني إلى موقع الاعتقال، فإن صحيفة دون الإنجليزية الباكستانية نقلت عن مصادر أمنية باكستانية أن اعتقال الملا برادر تم عقب خروجه من مدرسة دينية تدعى خدام القرآن وتبعد عشرة كيلومترات عن مدينة كراتشي وسط تساؤلات عن انعكاسات الاعتقال على حركة طالبان الأفغانية والوضع في باكستان.
 
إنجاز ومخاوف
وبينما وصف الخبير في شؤون حركتي طالبان الأفغانية والباكستانية
رحيم الله يوسف زي اعتقال الملا برادر بالإنجاز الكبير لصالح الاستخبارات العسكرية الباكستانية، فإنه في المقابل حذر من تبعات هذا الاعتقال مشيرا إلى أن حركة طالبان الأفغانية قد ترد عسكريا داخل الأراضي الباكستانية انتقاما لاعتقال قائدها العسكري.
 
واعتبر زي في تصريح للجزيرة نت أن من شأن اعتقال برادر إضعاف حركة طالبان، واصفا برادار بالعقل العسكري والمخطط الإستراتيجي لعمليات طالبان العسكرية في أفغانستان، وأنه يصعب على الحركة إيجاد بديل له، لكن طالبان رغم ذلك قد تصعد في الأيام المقبلة من وتيرة عملياتها العسكرية في أفغانستان لإظهار عدم تأثرها باعتقال برادر.
 
يشار إلى أن اعتقال القائد العسكري لحركة طالبان الأفغانية على الأراضي الباكستانية يشير بوجه أو بآخر لصحة الادعاءات الأميركية والأفغانية التي تقول إن قيادة الحركة تدير المعارك داخل أفغانستان من باكستان، حتى إن واشنطن أشارت مرارا إلى وجود زعيم حركة طالبان الملا عمر في مدينة كويتا الباكستانية.
 
جمشيد أياز
تنسيق طالباني
ويشير اعتقال برادار على الأراضي الباكستانية إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين حركة طالبان الباكستانية ونظيرتها الأفغانية وفق رئيس معهد الدراسات الإقليمية جمشيد أياز.
 
ودعم أياز في حديث للجزيرة نت وجهة نظره بأنه ما كان لرجل بهذا المستوى عبور الحدود إلا بحماية ودعم عناصر من طالبان الباكستانية.
 
وبينما لا تزال باكستان تعاني من تدهور الوضع الأمني بسبب ردة فعل طالبان الباكستانية على عمليات الجيش في سوات ووزيرستان وغيرها، فإن أياز حذر الحكومة من ردود فعل أخرى باتت اليوم متوقعة من قبل طالبان الأفغانية،  مشيرا إلى أن اعتقال برادار أوقف -من وجهة نظره- الحوار الذي تسعى إليه واشنطن مع حركة طالبان قبل أن يبدأ.
 
ويتزامن اعتقال برادر في باكستان مع عملية "مشترك" التي تشنها قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ولاية هلمند الأفغانية والمحاذية لإقليم بلوشستان الباكستاني، وهو ما قد يؤكد مخاوف باكستانية سابقة من إمكانية فرار عناصر من مقاتلي طالبان الأفغانية باتجاه الأراضي الباكستانية مما يزيد من العبء الأمني على إسلام آباد.
 
طاهر خان
دور الوساطة
ويقول المحلل السياسي طاهر خان إن اعتقال برادر تم عقب وصول معلومات مؤكدة للاستخبارات الأميركية بوجود الرجل في مدينة كراتشي، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن باكستان قد لا تكون راغبة بحدوث مثل هذا الأمر على أراضيها لأنه قد يحرمها من لعب دور وساطة للسلام مع حركة طالبان الأفغانية كانت تأمل القيام به.
 
يذكر في هذا السياق أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال إشفاق كياني عرض على قيادة حلف الناتو وفي زيارته الأخيرة لبروكسل قيام بلاده بدور الوساطة مع حركة طالبان الأفغانية من أجل إحلال السلام في المنطقة.
 
ويبدو هذا الآن متعذرا عقب اعتقال برادر، بل قد يتبعه مزيد من الضغوط الأميركية على باكستان، فضلا عن الدخول في جدل متوقع مع الجارة أفغانستان.
المصدر : الجزيرة

التعليقات