الجيش اليمني يواجه تحديات متزايدة (الجزيرة-أرشيف)

إبراهيم القديمي-صنعاء
عبرت أوساط سياسية يمنية عن مخاوفها بشأن تبعات مخططات لإرسال قوات أميركية إلى اليمن بحجة المساعدة في مكافحة ما يسمى الإرهاب, ورأت أن ذلك يعد مقدمة للتدخل الأجنبي وتطبيقا لمقررات مؤتمر لندن.
 
وفي مواجهة ذلك رأت أوساط أخرى أن التعاون الأميركي اليمني يمثل شراكة إستراتيجية ضرورية لتحقيق استقرار المنطقة.
 
واعتبر المحلل السياسي عبد الباري طاهر أن التوافد التدريجي للقوات العسكرية الأميركية لليمن تحت مسمى التعاون يعد تدخلا صريحا. وقال للجزيرة نت إن دخول هذه القوات بأعداد رمزية يعني أنها ستتضاعف في المستقبل لنصبح مؤشرا لتدخل قادم.
 
عبد الباري طاهر: التوافد التدريجي للقوات  الأميركية يعد تدخلا صريحا (الجزيرة نت)
وأضاف أن واشنطن "ستكرر حماقاتها في اليمن كما جرت العادة في أفغانستان وباكستان والعراق والصومال". واعتبر أن هذا التطور حال وقوعه "سيكون وبالا عليها وعلى السلطة وعلى اليمن ككل".
 
صفقات سرية
بدوره, رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه أن مجيء هذه القوات يأتي في إطار الصفقات السرية التي تمت بين الولايات المتحدة والحكومة اليمنية بمؤتمر لندن.
 
وأرجع الفقيه التكتم على دخول هذه القوات إلى الخوف من ردود فعل الشارع اليمني الذي يعارض التدخل الأجنبي بكافة أشكاله. وقال للجزيرة نت إن التواجد العسكري الأميركي ملموس في اليمن قبل انعقاد مؤتمر لندن.
 
وتساءل الفقيه "هل هذه القوات قدمت بموافقة الحكومة اليمنية أم لا؟". وبرأيه فإن الحكومة بحاجة للخارج وليس العكس لأن مصطلح سيادة –كما يقول– كبير عليها لعدم قدرتها على حل مشاكلها وأزماتها دون اللجوء للخارج الذي تعتمد عليه اقتصاديا وسياسيا.
 
صلاحيات واسعة
وفي معرض توصيفه لهذه القضية يرى المحلل السياسي محمد الغابري أن الاتفاقية العسكرية التي وقعت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين صنعاء وواشنطن ربما تتيح للقوات العسكرية الأميركية صلاحيات واسعة تمنح تسهيلات بالجو والبحر والبر.
 
وحسب الغابري, فإن الأميركيين "لا يريدون إظهار هذه الأمور لتجنب الصدام بالرأي العام وبالتالي فإن عملية دخول القوات المتدرجة تصب في هذا النطاق".
 
وحول الفائدة من هذا التواجد يؤكد الغابري أن ذلك يعود إلى طبيعة السلطة وقدرتها على توظيف هذه العلاقة لصالح اليمن سواء أكانت مكاسب أو خسائر مدمرة.

وكانت تقارير صحفية ذكرت عقب مؤتمر لندن أن الولايات المتحدة قررت إرسال قوة إضافية قوامها 150 فردا من قواتها الخاصة إلى صنعاء لتدريب وحدات منتقاة من الجيش اليمني للتصدي لما يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو ما أثار حفيظة القوى السياسية التي تعارض مبدأ التواجد الأميركي في الأراضي اليمني.
 
قباطي: تجفيف منابع الإرهاب يتطلب تنمية اقتصادية كبيرة (الجزيرة نت)
شراكة إستراتيجية

في المقابل, يرى رئيس وحدة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أن التعاون مع الولايات المتحدة  يأتي في إطار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين للتصدي لما سماه الإرهاب وليس للتفريط في السيادة.
 
وقال الدكتور محمد عبد المجيد قباطي للجزيرة نت إن "تجفيف منابع الإرهاب يتطلب تنمية اقتصادية كبيرة وثورة تعليمية هائلة وتنمية سياسية ومن الصعب تحقيق ذلك إلا بشراكة مع دولة كبيرة بحجم الولايات المتحدة، لإيجاد استقرار دائم لهذه المنطقة التي تعد أهم شريان ملاحي تمر من خلاله صادرات النفط والبضائع".
 
ووصف التعاون اليمني الأميركي بأنه "لوجستي ومعلوماتي واستخباراتي يتفق مع التكتيكات الحديثة للإرهاب". ورأى أيضا أن الوقت قد حان للتعاون مع الخارج لتحقيق الاستقرار بالمنطقة. 

المصدر : الجزيرة