الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (يمين) مستقبلا نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد في باكو (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني

قرأ العديد من المصادر والجهات الاتفاق الإيراني الأذري على توريد الغاز الطبيعي إلى طهران بأنه محاولة استباقية من الجمهورية الإسلامية لتفادي أو للتقليل من العقوبات المحتملة ضدها، رغم أن الطرفين المعنيين اعتبرا الاتفاق إجراء سياديا لا يستند إلى نوايا سياسية إستراتيجية.

فكما هو معروف أكدت أذربيجان البدء في أعمال مد أنبوب إلى إيران بطول 200 كيلومتر يعرف باسم سانغشال أزادكيند أستارا وبطاقة استيعابية تصل إلى 6.57 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، مع الإشارة إلى أن أذربيجان تصدر إلى إيران في الوقت الراهن أكثر من مليار متر مكعب من الغاز.

وبما أن الطاقة هي المحور الإستراتيجي الأهم في الجغرافيا السياسية في الوقت الحاضر تضاف إليها خصوصية الأزمة النووية الإيرانية مع الغرب، بات الأنبوب الأذري المفترض استكماله خلال عامين بالنسبة لبعض المراقبين واجهة اقتصادية لإستراتيجية سياسية مزدوجة التفسير.

القراءة الأذرية
يرى الأذربيجانيون أن بلادهم -وبعد تحولها إلى دولة مصدرة للطاقة- لم تعد تلك الرقعة الجغرافية التي تتأثر بالمحيط بل عنصرا فاعلا في ترتيب العلاقات الإقليمية التي تخدم مصالحها على أساس أن السياسة أينما وكيفما كانت لا يمكن أن تخرج عن مساري الجغرافيا والتاريخ.

منصة نفطية في أذربيجان
وانطلاقا من هذا المبدأ الجيوسياسي، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأذري روفيز رحيموف إن بلاده دولة مستقلة تتمع بحقوقها السيادية وهي مصدر هام للطاقة وقادرة على التحكم بالسوق في إطار مصالح الاقتصادية أولا بعيدا عن أي تأويلات سياسية.

ويوضح في حديث للجزيرة عبر الهاتف من باكو، أن الأمر بمجمله يبقى تطورا نوعيا في السياسات الأذربيجانية الخارجية انطلاقا من إحساسها بقدرتها على التأثير في الآخرين دون الاستسلام لردات الفعل.

وبالتالي يرى أن الاتفاق الموقع مع إيران هو في النهاية مصلحة اقتصادية لا علاقة لها بما يقال عن أي خطوة استباقية في مد يد العون لإيران لمساعدتها على التقليل أو الإفلات من مصيدة العقوبات الدولية المحتملة عليها والتي ستستهدف قطاع الطاقة الإيراني استيرادا وتصديرا، كما تشير الدوائر الغربية.

وتتفق قراءة رحيموف مع ما يقوله خبراء اقتصاديون بأن الاتفاق يعكس أيضا رغبة أذربيجان في تطوير نفسها كدولة مصدرة للطاقة عبر أدواتها وخبراتها الوطنية دون الاعتماد على أي طرف ثالث.

القراءة الإيرانية
في الطرف الآخر من الصورة، يرى الإيرانيون أن علاقاتهم مع أذربيجان أعمق وأسبق وأقدم من أي واقع سياسي في المنطقة نظرا لقرب البلدين جغرافيا وثقافيا واجتماعيا إلى حد التماهي في العديد من المناطق الحدودية.

"
اقرأ أيضا:

-بحر قزوين أزمة تنتظر الحل

-جمهوريات آسيا الوسطى
"

وفي إطار هذا التفسير، يقول الخبير في شؤون الأمن القومي الإيراني محمد صادق الحسيني إن اتفاق الغاز بين طهران وباكو لا يعتبر لحنا نشازا بل منسجما مع خصوصية العلاقة بين الطرفين أولا ومع وجودهما معا في إطار منظمة التعاون الاقتصادي الآسيوي ثانيا.

وأشار في حديث للجزيرة نت من العاصمة طهران إلى أن الاتفاق وإن قُرئ سياسيا يشكل دليلا على أن أي عقوبات جديدة على إيران لن تجد من يستمع إليها، مستشهدا على ذلك بوجود شركات أوروبية –بما فيها تلك التي تنتمي لدول تستعجل الخطى لفرض العقوبات- ترى نفسها متضررة من أي إجراء عقابي محتمل.

ومع رفضه اعتبار الاتفاق محاولة استباقية، وصف الحسيني اتفاق الغاز محاولة أذرية لمحاولة الانفلات من الضغوط الغربية التي تطلب من الحكومة الأذرية الإضرار بمصالحها القومية، مشيرا إلى أن جواب باكو على هذه الضغوط كان واضحا بشكل لا يمكن لعين مبصرة أن تخطئه.

المصدر : الجزيرة