الحسيني أحيل للتحقيق فماذا ستكون النتيجة (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

لم تسلط فضيحة الفساد المالي والأخلاقي في السلطة الفلسطينية الأضواء على الفساد في هذه السلطة فحسب، ولكنها أثارت أيضا تساؤلات عن الطرق التي يتم بها التحري عن الأشخاص المتورطين فيه.

وأثار عرض ضابط الاستخبارات السابق فهمي شبانة شريط فيديو على القناة الإسرائيلية العاشرة يظهر فيه رفيق الحسيني مدير مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عاريا في غرفة نوم إحدى السيدات، لغطا كثيرا في الشارع بشأن غرق مسؤولي السلطة الفلسطينية في الفساد بما في ذلك جهاز المخابرات الذي أمر باتباع وسائل لا أخلاقية لكشف الفاسدين في السلطة.

السلطة والفساد
ويقول النائب المستقل حسن خريشة إن الفساد بحد ذاته نتيجة وليس سببا وإنه يرجع إلى "المنظومة الأخلاقية الجديدة التي تبلورت بعد تشكيل السلطة الفلسطينية".

ويرى خريشة أن هذه المنظومة "التي اختبأت في تبرير أفعالها وراء لافتات النضال" جعلت الحياة والعمل الاقتصادي في أراضي السلطة الفلسطينية مركزة بأيدي قلة متنفذة.

ويضيف أن من أهم أسباب الفساد أيضا غياب المجلس التشريعي الفاعل ومؤسسات المجتمع المدني التي تقوم بدور رقابي، إضافة إلى غياب السلطة القضائية المستقلة والنزيهة التي من المفترض أن تفصل في قضايا الفساد.

لكن الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة يذهب إلى أبعد من هذا، حينما يقول إن "هذه السلطة لا يمكن إلا أن تكون فاسدة، فهي سلطة صممت لخدمة الاحتلال، وخدمة الاحتلال لا يتورط فيها إلا الفاسدون الذي يقبلون بالتنسيق الأمني ويحصلون على التسهيلات في حياتهم ومعاشهم من المحتل".

وفتحت الوثائق التي كشفها شبانة ملف الفساد في السلطة الفلسطينية والذي تحدث عنه تقرير المدعي العام الفلسطيني عام 2006، مشيرا إلى اختلاسات وسوء إدارة مالية أدت إلى هدر نحو 700 مليون دولار من ميزانية السلطة التي تعتمد أساسا على تبرعات الدول المانحة.

ولكن فضيحة شبانة أعادت دور أجهزة الأمن الفلسطينية إلى الواجهة، وهذه المرة ليس من زاوية الاعتقالات في صفوف المعارضين والمقاومين استجابة لاتفاقيات أمنية مع الاحتلال، وإنما من زاوية أساليب التجسس والإسقاط التي تتماهى إلى حد كبير مع أساليب الاحتلال.

 الزعاترة: أجواء السلطة تحت الاحتلال لا تنتج غير الفساد (الجزيرة نت) 
الغاية لا تبرر الوسيلة
ويعتبر خريشة أن أجهزة المخابرات الفلسطينية "يجب أن تكرس لخدمة الإنسان والوطن لا لاقتحام حرمات البيوت وكشف عورات وأسرار الناس" وأن تقدم الأدلة إلى الجهات الرقابية، وأن المسؤولين المتهمين بالفساد يفترض بهم أن يقدموا استقالاتهم وترفع الحصانة عنهم تمهيدا لمحاكمتهم، مطالبا بتشكيل هيئة الكسب غير المشروع.

ويرى خريشة أن أجهزة أمن السلطة عملت وتعمل من أجل ابتزاز مواقف المسؤولين والنواب لصالح توجه قيادة هذه السلطة، مشيرا إلى ما كشف من قيام هذه الأجهزة بعمليات إسقاط متعمدة لنواب المجلس التشريعي السابق فضلا عن شراء الذمم وغيرها من الممارسات.

ولذلك فإن خريشة يطالب بتغيير القاعدة التي تعمل بها هذه الأجهزة.

أما الزعاترة فيعتبر أن "أجواء السلطة تحت الاحتلال لا تنتج غير الفساد، والعراق دليل آخر، ومن يراقبون الفساد يراقبونه بطريقة فاسدة، وغالبا بهدف الابتزاز وتحقيق المكاسب وليس لوجه الله ومصلحة الوطن، لأن مصلحة الوطن لا تكون إلا بتحريره من الغزاة قبل أي شيء آخر".

ويضيف أن "الذين ورثوا ياسر عرفات هم أكثر فسادا من الذين عملوا معه، فقد قام محمود عباس بتنظيف جهاز الأمن من الشرفاء وأقال حوالي سبعة آلاف عنصر وضابط، مما يعني أن زمن (الفلسطيني الجديد) الذي صاغه الجنرال كينيث دايتون هو الفاعل".

ويبدو أن السلطة الفلسطينية المتهمة بالانصياع للاحتلال وتنفيذ مطالبه تواجه الآن معضلة ملفات الفساد التي يكشف عنها دون أن يتخذ فيها إجراء رادع، في حين يبقى الاحتلال مهيمنا على الأرض رافضا تقديم أي استحقاقات للسلام الذي قامت على أساسه السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة