النائبان سليمان فرنجية وآميل رحمة في براد للاحتفال بمار مارون (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

طغى استمرار الانقسام في الطائفة المارونية بلبنان على الذكرى الـ1600 لرحيل شفيع الطائفة القديس مارون.

وتجلى الانقسام في إقامة احتفالين للمناسبة، الأول في بيروت برئاسة بطريرك الطائفة نصر الله صفير، والثاني في بلدة براد شمالي سوريا حيث مدفن مارون، تقدمه ثلاثة من زعماء الطائفة، وهم الرئيس السابق إميل لحود ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

الانقسام الأخير سببه انضواء قسم من الموارنة في صفوف قوى الرابع عشر من آذار، بينما انضمت الفئة الأخرى إلى صفوف الثامن من آذار. وهو تعبير عن الانقسام السياسي الجاري في لبنان منذ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، على ما اتفقت عليه مختلف الأطراف.



لبنان واحد أو فدرالية

الأب يوسف يمين رفض الانقسام الذي يرى أن أساسه هو الحزبية الضيقة (الجزيرة نت)
والطائفة المارونية انقسمت سياسيا على قاعدتي اختلاف وجهات النظر بين لبنان الواحد أو الفدرالي من جهة، وعلى زعامة الطائفة والسباق إلى رئاسة الجمهورية من جهة ثانية.

وأنتج هذا الخلاف مجزرة أهدن عام 1978 على يد مليشيا حزب الكتائب وكان ضحيتها طوني فرنجية والد النائب سليمان فرنجية، وتكرر المشهد عام 1980 بهجوم المليشيا نفسها على مقر حزب الوطنيين الأحرار وفي الصدام مع إيليا حبيقة -أحد قيادات المليشيا المذكورة- بسبب توقيعه الاتفاق الثلاثي الذي رعته سوريا عام 1986، وآخر الصراعات بين المليشيا ذاتها وقسم من الجيش اللبناني بقيادة ميشال عون عام 1989.

وقاد هذه الأعمال العسكرية قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، أما سياسيا فقادها حزب الكتائب بقيادة رئيس جمهورية لبنان عام 1982 بشير الجميل.

واعتبر نائب كتلة المستقبل هادي حبيش وهو ماروني أنه "كان من الأفضل لو لم تطغ صورة الانقسام السياسي في لبنان على الاحتفال بذكرى شفيع الطائفة. الصورة التي أعطيت لم تكن حضارية ولا تليق بالشعب اللبناني وخصوصا بالموارنة".

وأضاف أن "الاحتفال الرسمي كان في لبنان برعاية رئيس الجمهورية، وعلى رأس القداس كان رئيس الطائفة البطريرك نصر الله صفير، فكان من الأفضل لو كان كل الموارنة مجتمعين تحت رعاية بطريركهم ورئيسهم، وبعد ذلك يمكن لمن يشاء الذهاب لزيارة مدفن القديس مارون في براد بسوريا".

وفي اتصال مع أمين سر البطريركية المارونية الأب ميشال العويط عن موقف الكنيسة المارونية من الانقسام في الاحتفال، لم يشأ التعليق واكتفى بالقول للجزيرة نت إنه "كان مفترضا بالموارنة الاحتفال بعيد شفيعهم، وليحتفل كل منهم بالطريقة التي يرغب بها".

أما الأب الدكتور يوسف يمين -الملقّب بأبي المردة، وهي التسمية التي أضحت عنوانا للمليشيا التي أصبحت تيارا سياسيا على يد النائب سليمان فرنجية- فأكد رفضه القبول بمبدأ الانقسام الذي يرى أن أساسه هو الحزبية الضيقة لقوى الرابع عشر من آذار، مشيرا إلى أن سبب الاحتفال في بلدة براد يعود إلى أن مار مارون ولد وعاش ودفن هناك.

وشدد على ضرورة عدم بناء الموقف في مثل هذه المناسبة على معايير سياسية، إنما على التاريخ والجغرافيا والأبحاث وعلى التاريخ الانساني.

الموارنة
المؤرخ الأب يمين شرح شيئا من تاريخ الموارنة، فقال إن شفيعهم مارون أطلق معتقدا وطريقة جديدة في التنسك انطلاقا من منطقة القورشية شمالي سوريا، وكثر أتباعه. وكانت البطريركية الإنطاكية بحاجة لنشر المسيحية في فينيقية، فاستنجد بطريركهم بمار مارون لإرسال تلاميذه للتبشير بلبنان، فجاؤوا إلى جباله، وانتشرت دعوتهم بسرعة.

وأضاف أنه "عندما واجه موارنة شمال سوريا الاضطهاد في مراحل تاريخية مختلفة، كانوا يلجؤون إلى من هم مثلهم في المعتقد في لبنان، يختبئون بينهم تحميهم الجبال الوعرة، وبذلك زرعت البذرة المارونية في سوريا وتخصبت في لبنان".

وأشار إلى أن الموارنة شغلوا مناصب هامة في السلطة عند نشوء لبنان الحديث نتيجة لدورهم التاريخي بين الشرق والغرب كمتعلمين وناقلي لغات.

المصدر : الجزيرة