الفضلي (يسار) أكد استعداد الحراك للتعاون مع أميركا (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
تعرض القيادي في الحراك الجنوبي باليمن طارق الفضلي مؤخرا لانتقادات واسعة بعد إقدامه على رفع العلم الأميركي بباحة منزله في مدينة زنجبار بمحافظة أبين وترديده مع أتباعه النشيد الوطني الأميركي بينما كان واقفا لتحيته.
 
ورد الفضلي على هذه الانتقادات بكونه يسعى من وراء هذه الخطوة لتأكيد نفي علاقته بتنظيم القاعدة الذي تخوض ضده الحكومة اليمنية بتعاون مع الولايات المتحدة "حربا مفتوحة".
 
واعتبر الفضلي في اتصال مع الجزيرة نت من أبين أن "سعي السلطة للربط بينه وبين القاعدة محاولات يائسة لخلط الأوراق" ولوصم الحراك الجنوبي السلمي بـ"العنف والارتباط بالإرهاب".
 
وأضاف أن "السلطة عندما تربط الحراك الجنوبي بالقاعدة لا تجد حلقة إلا أنا، شخصيا موجود بالحراك وكانت لي علاقات بالجهاد سابقا، وأنا أكدت أننا مستعدون للتعاون مع الغرب وأميركا، وأنه لا توجد لدينا أي حساسية".
 
وأكد الفضلي استعداد الحراك إلى أن يتعامل في إطار الجنوب مع الولايات المتحدة في الحفاظ على مصالحها وفي مكافحة الإرهاب.
 
ارتداد واستفزاز
وفي تعليق على هذا الموقف يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد الجمحي أنه بالمقياس العقدي عند القاعدة تعد خطوة الفضلي هذه "ارتدادا"، قائلا إنه "كان يمكنه أن يتخذ وسائل أخرى لنفي علاقته بالقاعدة".
 
الجمحي قال إن خطوة الفضلي أضعفت مصداقية الحراك (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكد في حديث للجزيرة نت أن خطوة الفضلي استفزت الوطنيين وجميع الفئات في المجتمع اليمني، حتى غير المتدينين استنكروا عليه ذلك، مشيرا إلى أنها تدل على "جهل".
 
واعتبر الجمحي أنها تندرج في سياق البراغماتية النفعية ووصفها بأنها "رخيصة"، مشيرا إلى أن الأميركيين أذكى من أن يخدعهم طارق الفضلي، وإذا كان يريد إقامة علاقة معهم من نوع ما فإنه سيصبح "ورقة محروقة".
 
وقال إن الفضلي أضعف بتلك الخطوة مصداقية الحراك الجنوبي، الذي اعتبر أنه يتبنى مطالب سياسية وطنية وحقوقية، حتى وإن رفع مطالب انفصالية، ولكن رفْع العلم الأميركي يعتبر استفزازا صارخا للمشاعر الوطنية ويدل على الجهل والجنون.
 
وعبر الجمحي عن خشيته من تداعيات تلك الخطوة التي أكد أنها لن تقنع شباب القاعدة والجهاديين، قائلا "لا أستبعد أن يدا طائشة تمتد إليه ردا على رفعه علم أميركا عدوة القاعدة الأولى".
 
نفسية مزاجية
ومن جانبه قال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أحمد محمد الصوفي إن أخطر ما في سيرة الفضلي هو تحديه لمشاعر اليمنيين في قضية الوحدة الوطنية.
 
 الصوفي اعتبر أن الفضلي يحلم بعودة سلطنة والده بالجنوب (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال للجزيرة نت إن مسيرته تكشف عن حالة انقلابية يعيشها، فهو أولا كان مع السلطة فانقلب عليها، وذهب إلى الحراك الجنوبي، وهو الآن يقوض الحراك، كما أنه ذهب بعيدا بخطوة رفع العلم الأميركي في مفارقة واضحة تدل على نفسيته المزاجية.
 
واعتبر أن الفضلي "يريد أن يتبرأ من جريمة تبني سيناريو تدمير وطن، والأخطر هو أنه يريد أن يكون أذكى من أميركا ويستخدمها لكي يمزق بلدا موحدا".
 
وأشار إلى أن "الفضلي يحلم بعودة سلطنة والده التي كانت قائمة بالجنوب اليمني إبان الاحتلال البريطاني، وهو يبحث اليوم عن دولة مثل الولايات المتحدة لتناصره لكي يدمر دولة موحدة وهي اليمن".
 
وعما إذا الفضلي أراد إيجاد حماية لنفسه من نوع ما ضد ما تنوي السلطة القيام به واستهدافه في سياق حربها على القاعدة، قال الصوفي "إذا كان يخاف الحكومة فلماذا وضع نفسه بكل هذا التعقيد، وهو لديه علاقات قرابة مصاهرة بشخصيات كبيرة في الدولة تجعله لا يقلق، بل أعتقد أنه هو المستفيد الوحيد منذ قيام الوحدة اليمنية وحتى اليوم على مدى عشرين عاما".

المصدر : الجزيرة