صحفيو اليمن يدينون مقتل الربوعي

صحفيو اليمن يدينون مقتل الربوعي

القيادي الاشتراكي يحيى الشامي (أول يمين) يتحدث في نقابة الصحفيين بصنعاء
(الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

سادت حالة من الاستياء والغضب الوسط الصحفي في اليمن إثر مقتل الصحفي محمد الربوعي بالرصاص في محافظة حجة أول أمس، على خلفية قضية نشر تحدث فيها عن فساد بمكاتب إدارية محلية.

وتداعى الصحفيون والناشطون الحقوقيون وعدد من السياسيين أمس للمشاركة في الفعالية التضامنية والاعتصام الذي عقد بمقر نقابة الصحفيين في صنعاء، ودان المشاركون مقتل الربوعي، وطالبوا الأجهزة الأمنية والقضائية بتحقيق العدالة في مرتكبي جريمة القتل.
 
وقال عضو المكتب السياسي بالحزب الاشتراكي يحيى الشامي إن جريمة قتل الربوعي تدل على عمق الفساد المستشري في الأجهزة الحكومية وعلى تغول رموز الإقطاع والمتنفذين بالسلطة وعدم احترامهم للقانون والدستور.

وذكر أن محافظة حجة "تشهد الكثير من الظلم الاجتماعي المتعدد الأشكال، حيث يمارس الظلم والاستبداد بالمواطنين، واحتكار السلطة والثروة لفئة قليلة متنفذة من الشيوخ والمسؤولين المرتبطين بالسلطة".

شهيد المهنة
وطالب القيادي الاشتراكي بتخليد اسم الصحفي الربوعي لكونه أول شهيد من الصحفيين يقتل بسبب قضية نشر، إلى جانب أسماء الصحفيين الذين تعرضوا للاعتقال أو الاختطاف أو الاعتداءات الجسدية والنفسية، "وهم يناضلون في سبيل الكلمة الحرة والدفاع عن حقوق الآخرين".
 
الصحفي القتيل محمد الربوعي (الجزيرة نت)
من جانبه اعتبر رئيس تحرير أسبوعية "النداء" سامي غالب، ما تعرض له الربوعي "تجسيدا لحالة العداء والتحريض ضد الصحفيين والصحافة المستقلة".
 
وأشار غالب إلى قيام مسؤولين كبار ومتنفذين بالهجوم على الصحفيين والتعبئة ضدهم، في وقت تقوم فيه السلطة باستهدافهم بالاعتقالات والمحاكمات والسجن.
 
ودان الأمين العام المساعد لمجلس قبائل مأرب والجوف الشيخ علي العجي قتل الربوعي، مؤكدا وقوف هذه القبائل مع الصحفيين "في خندق واحد ضد القتلة وكل من يستهدف الصحافة الحرة والمستقلة".
 
سابقة خطيرة 
أما وكيل نقابة الصحفيين سعيد ثابت سعيد فاعتبر قتل محمد الربوعي "سابقة خطيرة، تعكس حالة العداء للصحفيين باليمن، وتؤشر لمرحلة حالكة تستهدف الصحفيين بالقتل والتصفية الجسدية، لإسكاتهم وكسر أقلامهم وإرهابهم".

وقال "إن دم الربوعي لن يذهب هباء، وسنواصل رفع أصواتنا وأقلامنا ضد الفساد والاستبداد والقتلة، وسنتابع القضية أمام القضاء لينال الجناة جزاءهم العادل على ما اقترفته أياديهم الآثمة".

كما لفت إلى أن "استهداف الصحفيين بالمحاكمات وأيضا بالاختطاف، كما جرى للصحفي محمد المقالح، وتعريض حياته للخطر، وممارسة التعذيب النفسي والجسدي عليه، وتنفيذ عمليتي إعدام وهميتين له، أراد خاطفوه من خلالهما تحطيمه نفسيا وجسديا، ومثل هذه الأعمال لا تقوم بها حتى العصابات الإجرامية".
 
استهداف الصحفيين
من ناحيته رأى المحامي عبد الرحمن برمان، رئيس منظمة "سجين" الحقوقية أن هناك تحولا خطيرا في استهداف الصحفيين اليمنيين، "فقد بات الصحفي يستهدف بالتصفية الجسدية، بعد أن كان يستهدف بالاعتقال والضرب والاختطاف والسجن".

 عبد الرحمن برمان (الجزيرة نت)
وقال برمان إن ثمة رسالة وجهت من خلال جريمة اغتيال محمد الربوعي لكل الصحفيين، "مفادها أن جميع الصحفيين سيكون مصيرهم نفس مصير الربوعي إذا واصلوا كتاباتكم الكاشفة للفساد، والفاضحة للفاسدين ذوي النفوذ في البلاد".

واعتبر أن جريمة اغتيال الربوعي، تكشف عن حالة تواطؤ بين القتلة وأجهزة الأمن، موضحا أن القتلة كانوا مسجونين وتم إطلاقهم قبل ساعات من تنفيذ جريمتهم بحق الصحفي، حيث قاموا باعتراضه بالطريق وإطلاق الرصاص عليه مع سبق الإصرار والترصد.

وأكد برمان أن الأجهزة الأمنية والنيابة العامة والقضاء "سيكونون أمام اختبار صعب في هذه القضية، وعليهم إثبات العدالة والسير بالقضية إلى الاقتصاص من القتلة ليكونوا عبرة لمن يعتبر، ولكل من تسول له نفسه الاستقواء بالنفوذ والمال لارتكاب جرائم دون أن تطاله يد العدالة".
المصدر : الجزيرة