الزنزانة التي أمضى فيها مانديلا 27 عاما من عمره (الجزيرة نت)
 
أحمد فال ولد الدين -كيب تاون
 
تبدو الصورة أمام سجن فكتور فستر بكيب تاون مكررة لما حدث في نفس المكان قبل 20 سنة خلتْ. فقد احتشد الآلاف من أنصار الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا أمام السجن المذكور احتفالا بالذكرى العشرين للإفراج عن رمز القراع ضد نظام الفصل العنصري وأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.

التاريخ الحي
كان 11 من فبراير من عام 1990 يوما غير عادي في حياة الزعيم الجنوب أفريقي مانديلا، وفي التاريخ السياسي الحديث لجنوب أفريقيا. كان العالم كله حينها يحبس أنفاسه لرؤية الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وهو يخطو أولى خطواته نحو الحرية.

في ذلك اليوم احتشد أمام السجن المئات من الصحفيين والآلاف من أنصار حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في انتظار لحظة خروج رجل سكن عقول الملايين ما يقارب العقود الثلاثة التي قضى في ظلمة السجن بجزيرة روبان.

نيلسون مانديلا (الفرنسية-أرشيف)
 
أخيرا وفي تمام الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدنية كيب تاون بدأ مانديلا يظهر ممسكا بيد زوجته آنذاك ويني مانديلا، فانطلقت حناجر الآلاف الذين طالما انتظروا اللحظة بالأناشيد والزغاريد. كانت لحظة من اللحظات التي وقف عندها التاريخ طويلا.

يقول أحمد كاثرادا، أحد أصدقاء مانديلا الذين عاشوا معه 18 سنة وراء القضبان للجزيرة نت "إن تخليد حرية مانديلا يعني الكثير بالنسبة لنا نحن الأفارقة الجنوبيين، وعلينا أن نتذكر أن حرية الرجل قبل عشرين عاما لم تحدث فجأة"، بل جاءت بعد مفاوضات كثيرة داخل السجن قال في أثنائها مانديلا قولته الشهيرة "إن السجين لا يملك القدرة على التفاوض" مما أرغم السلطات على الإفراج عنه كي تستمر المفاوضات.

ومعظم من حضر الاحتفالات الحالية كانوا مراهقين عندما أفرج عن الرجل، لكن "حب مانديلا ولد معهم" كما يقول برنس البالغ من العمر 21 سنة وأحد المحتفلين "ذكرى حرية مانديلا بالنسبة لي تعني الحرية والمساواة والديمقراطية، تعني حصولنا على إنسانيتنا التي سلبت منا طويلا"، يضيف برنس وعيناه مغرورقتان.

ميلاد جديد
يقول مانديلا في مذكراته "رحلتي الطويلة نحو الحرية" واصفا تلك اللحظة "رغم أني كنت أبلغ من العمر 71 عاما وقت خروجي من السجن فإني شعرت بأني ولدت من جديد". لم يولد مانديلا من جديد وحده بل ولدت معه جنوب أفريقيا جديدة.

إذ خرج فوجد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي سجن بتهمة الانتماء إليه وتأسيس جناحه العسكري حزبا معترفا به، ووجد حكومة الأقلية البيضاء جاهزة للاتفاق على القضاء على نظام الفصل العنصري الذي أقامته منذ 1948.

تمثال من البرونز لمانديلا (الفرنسية-أرشيف)
أبو الأمة
منذ سقوط نظام الفصل العنصري عام 1994 لا يضيع مواطنو جنوب أفريقيا فرصة للاحتفال بأي مناسبة من المناسبات المتعلقة بحياة مانديلا.
ففي الثامن عشر من شهر يوليو/ تموز من كل عام يحتفلون بعيد ميلاده، كما احتفلوا قبل عشر سنوات بعشرية خروجه من السجن وهم اليوم يخلدون عشرينية حريته أيضا.
حقا –وكما جاء على لسان أحد عشاق الرجل في كيب تاون- "إن الشعوب لا تنسى من ساهم في تحريرها من نير العنصرية والاستبداد".

المصدر : الجزيرة