جمع الحصى مهنة تتحدى حصار غزة
آخر تحديث: 2010/2/14 الساعة 17:35 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/14 الساعة 17:35 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/1 هـ

جمع الحصى مهنة تتحدى حصار غزة

مواطنون يعملون على غربلة الحصى من الرمل أثناء استخراجه (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
دفع الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات على قطاع غزة، الفلسطينيين إلى البحث عن وسائل جديدة للتغلب على حالة الخنق التي يعيشونها، خصوصًا مع تفاقم معدلات البطالة وارتفاع مستويات الفقر من جانب، والحاجة الماسة لمواد البناء التي يمنع إدخالها عبر المعابر، الأمر الذي أفرز إلى السطح مهنة جمع الحصى، التي تعد أبرز محاولات الفلسطينيين لكسر الحصار.
 
الحاجة مريم أبو سحلول (70 عاما) تبدو مرهقة وهي تحفر بأناملها الضعيفة بين الكثبان الرملية غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة علها تجد بعض الحصى لتبيعها، أملا في توفير قليل من الطعام لأبنائها وأحفادها الذين ما انفكوا يبحثون عن عمل دون جدوى.
 
وقالت للجزيرة نت إن "الحصى مرتفعة السعر خلال هذه الأيام، وأحاول جمع أكبر قدر منها بأحجام مختلفة، لعلي أعود إلى المنزل بقليل من المال لتوفير احتياجاتنا من الطعام".
 
وأضافت وهي تحفر الأرض بفأس صغير "الأمر لا يقتصر علي، فأبنائي كذلك يصلون معي إلى نفس المكان ويبحثون عن الحصى، لأن الجلوس في المنزل لن يجلب لنا الغذاء والكساء".
 
المهنة الوحيدة
نقل الحصى على عربات تجرها الحمير
(الجزيرة نت)
وتمر عملية جمع الحصى بمراحل متعددة، تبدأ بالحفر في الأرض لعدة أمتار حتى الوصول إلى تربة "حصوية" من خلال الفأس، ثم يتم فصل الحصى عن الرمل باستخدام "المنخل"، وبعد ذلك يتم فرز الحصى حسب أحجامها ووضعها في أكياس لإيصالها إلى تجار مواد البناء.
 
ويحاول محمد أبو رضوان (20 عاما) توفير بعض مصروفاته الجامعية من خلال عمله في جمع الحصى، حتى لا ينقطع عن الدراسة في جامعة الأزهر بغزة.
 
وقال للجزيرة نت إن عدد العاملين في جمع الحصى يزداد يومًا بعد آخر، إذ يبدو أنها المهنة الوحيدة المتوفرة حاليًّا، لافتًا إلى أن الفقر والعوز يشكلان دافعًا أساسيا لممارسة هذا العمل الشاق.
 
واعتبر أن هذه الوسيلة محاولة أخرى لكسر الحصار، إذ نوفر مصدر رزق ونوفر الحصى التي يحتاجها أصحاب البيوت المدمرة لإعمار منازلهم.
 
بدوره أوضح محمد أبو القاعود صاحب شركة لتجارة مواد البناء أنه يقوم بشراء كميات كبيرة من الحصى التي يتم استخراجها من باطن الأرض، ثم تتم عملية تنظيفها ووضعها في كسارة متخصصة لذلك، من أجل إخراجها بأحجام ثلاثة وفقًا لاحتياجات المستهلك.
 
وقال إنه خلال الفترة الأخيرة زاد الطلب على شراء الحصى جراء انخفاض أسعار الإسمنت وإدخاله بكميات كبيرة عبر الأنفاق مما دفع العديد من الناس إلى البناء وساهم في دفع حركة الإعمار إلى الأمام أكثر من ذي قبل.
 
جودة عالية
 محمد أبو القاعود: الحصار دفع إلى ابتكار العديد من الأشياء (الجزيرة نت)
وأضاف أبو القاعود للجزيرة نت أن الحصار دفع الفلسطينيين إلى ابتكار العديد من الأشياء التي تساعدهم على سد احتياجاتهم اليومية الضرورية، مما ساهم أيضا في تشغيل أعداد كبيرة من الأيدي العاملة في هذا المجال.
 
من جانبه أكد إبراهيم رضوان وكيل وزارة الأشغال والإسكان في الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة أن محاولات جمع الحصى من الأماكن الخالية واستخدام الركام الناتج عن مخلفات البيوت المدمرة جراء الاحتلال هي محاولات فردية، تعكس قدرة الشعب الفلسطيني على الحفر في الصخر من أجل توفير فرصة عمل.
 
وقال إن الحصى المستخرجة من باطن الأرض تتميز بمواصفات وجودة عالية، وتساهم بشكل جزئي في عملية إعادة الإعمار وهي من محالات تحدي الحصار المفروض علي قطاع غزة، مشيرا إلى أن الأوضاع في قطاع غزة لن تستقيم بدون فتح كامل للمعبر ورفع الحصار.
 
واستبعد رضوان أن يكون لهذه الحصى أو للركام ومخلفات المباني التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، التي تستخدم حاليا في عملية البناء أي أضرار بيئة أو صحية على حياة السكان.
المصدر : الجزيرة