كركوك مدينة تقطنها مختلف القوميات العراقية (رويترز)

عبد الستار العبيدي-بغداد

تعلو أصوات هذه الأيام لتركمان بمدينة كركوك الغنية بالنفط شمال العراق تندد بما سموها "انتهاكات" بحق الأقليات من طرف الأحزاب الكردية. ودعوا الحكومة والقوى السياسية للضغط على الأحزاب الكردية لوقف هذه الانتهاكات.

وبحسب بيانات صادرة من أحزاب تركمانية فإن القلق يتصاعد إزاء "حملات الاعتقال الواسعة" التي تستهدف الأبرياء، خصوصا أنها تأتي قبيل الانتخابات وترمي للتأثير فيها.

حسن تورهان: هناك أعداد كبيرة من التركمان في سجون الأحزاب الكردية 
اعتقالات تعسفية
وكشف عضو مجلس محافظة كركوك عن التركمان حسن تورهان عن وجود أعداد كبيرة من التركمان في سجون الأحزاب الكردية. وأكد في حديث للجزيرة نت وجود انتهاكات بحق "كافة المكونات الصغيرة" التي تتعرض -بحسبه- لاغتيالات واعتقالات بدون أوامر قضائية.

ويلفت النظر إلى أن الانتهاكات والاعتقالات تحدث عادة في مناطق السيطرات بين كركوك ومحافظات كردستان، ويشير إلى أن تقارير الأمم المتحدة وخصوصا منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية تؤكد وجود هذه الانتهاكات.

ويستنكر الناشط الكردي المحاصة الطائفية التي جاء بها الاحتلال الأميركي للعراق والقوى المرتبطة به، والتي استندت في تقسيم العراق إلى طوائف وأعراق، وذلك لإضعاف المجتمع العراقي.

ويؤكد أنه منذ ذلك اليوم بدأ تهميش التركمان "حيث كان لنا ممثل واحد في مجلس الحكم من أصل 25 ممثلاً".

ويذكّر تورهان بما دعاها حملة الاعتقالات الواسعة "التي استهدفت اقتلاع الكيان التركماني من جذوره بين عامي 2005 و2007 وطالت العديد من الأطباء والتجار التركمان" وإلى حملة التفجيرات 2009 في مناطق تازة وشيخان وتلعفر.

وفي السياق ذاته نددت الناشطة السياسية التركمانية نرمين المفتي "بالانتهاكات المتواصلة بحق التركمان والمكونات الأخرى" وتقول في حديث للجزيرة نت إن مقرين للتركمان استهدفا قبل أيام من طرف مسلحين أكراد، أحدهما مقر كركوك للجبهة التركمانية، والآخر للحزب الوطني التركماني وهو حزب مستقل خارج الجبهة التركمانية.

استقدام عشوائي
وتشير نرمين إلى التوسع غير المعقول بمدينة كركوك التي كانت مساحتها في 10 أبريل/نيسان 2003 -وهو يوم احتلال كركوك من قبل المليشيات الكردية كما تقول المفتي- أربعين كلم مربعا، في حين تبلغ الآن 78 كلم مربعا، وترد ذلك التوسع "لاستقدام الأكراد بشكل عشوائي".

ناظم يونس عثمان: ليست هناك انتهاكات ممنهجة  
وتلفت نرمين النظر إلى أنه مع بدء الحملة الانتخابية الحالية قامت عناصر من المسلحين الأكراد "بالتجاوز" على تجمعات انتخابية في مناطق تركمانية وعربية ومسيحية لا يقطن فيها أكراد، وذلك للتأثير عليهم في الانتخابات المقبلة.

وعن الاعتقالات في صفوف الأقليات ومنهم التركمان تقول نرمين إن هناك الآلاف من المعتقلين من الأقليات في كركوك ومناطق أخرى من غير الأكراد في سجون إقليم كردستان.

تصرف شخصي
وينفي عميد كلية العلوم السياسية بجامعة دهوك الدكتور ناظم يونس عثمان أن تكون هناك انتهاكات تتعرض لها الأقليات "بالمعنى المتداول" إلا أنه يعترف في حديث للجزيرة نت بوجود انتهاكات من أناس محسوبين على أحزاب وكتل سياسية، في حين لا يمثل تصرفهم ذاك تلك الأحزاب والكتل، وإنما هو تصرف شخصي.

المصدر : الجزيرة