الحكومة المغربية أقرت إجراءات لتخفيف معاناة رعاياها بالخارج (الجزيرة نت)

محمد بنكاسم-الرباط
 
وجد آلاف المهاجرين المغاربة بكل من إسبانيا وإيطاليا أنفسهم تحت ضغط مزدوج، من جهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على أوروبا، وتشديد قوانين الهجرة التي تستهدفهم من جهة أخرى.
 
وقال وزير المهاجرين المغاربة محمد عامر في تصريح للجزيرة نت إن الأزمة العالمية أدت إلى تضاؤل فرص المهاجرين المغاربة في الحصول على  العمل، فضلا عن تقلص قدرتهم الشرائية وعما أنتجه من تبعات إنسانية واجتماعية في صفوفهم.
 
وباستثناء إسبانيا التي أعلنت قبل شهر عن وجود نحو 120 ألف مغربي عاطل فوق ترابها، لا تتوفر –وفق الوزير- إحصائيات دقيقة عن عدد المغاربة الذين فقدوا وظائفهم في بلدان المهجر "لأن الدول المتضررة قدمت إحصاءات عامة، لا تميز بين مواطنيها والمهاجرين إليها".
 
ويضاف إلى ضغط آثار الأزمة، تعديل العديد من دول المهجر بأوروبا قوانينها المنظمة للهجرة سعيا منها لحماية أسواق العمل لديها، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة المشاكل التي يعيشها مئات الآلاف من المهاجرين المغاربة خاصة إيطاليا وإسبانيا.
 
من جانبه يرى رئيس الجمعية المغربية للبحوث والدراسات حول الهجرة محمد الخشاني أن تأثيرات الأزمة الاقتصادية على الجالية المغربية لم تكن على الدرجة نفسها في كافة بلدان المهجر، بل اختلفت باختلاف الدول والوضعية المهنية للمهاجرين أنفسهم.
 
محمد الخشاني: المهاجرون عموما يتحولون إلى كبش فداء عند الأزمات (الجزيرة نت)
كبش فداء
ونبه الخشاني في حديث للجزيرة نت إلى أن المهاجرين عموما يصبحون "كبش فداء" عند وقوع الأزمات الاقتصادية، ولا يرجع هذا الوضع فقط لدرجة اندماجهم في بلدان المهجر، بل أيضا إلى التوجهات العنصرية التي تشهدها بعض البلدان الأوروبية إزاء المسلمين، والتي تعادي الأجانب بصفة عامة، وتحرض على التقليص من أعدادهم.  
 
ودفعت هذه الوضعية الحكومة المغربية منذ الأشهر الأولى للعام الماضي إلى إقرار إجراءات للتخفيف من معاناة أفراد الجالية سواء ظلوا بالمهجر أو عادوا إلى الوطن، ومنها تحويل أموالهم بالمجان، وتقديم حوافز مادية وإدارية لجلب استثماراتهم للمملكة، وتقديم التمثيليات القنصلية للمغرب للدعم الاجتماعي لمن يوجدون في وضعية صعبة.
 
وبشأن مدى تجاوب الحكومات الأوروبية مع تحركات الوزارة للتخفيف عن المهاجرين المتضررين، يشير الوزير عامر إلى أن الحكومة الإسبانية أبدت تجاوبا، فرغم عجز العديد من المغاربة هناك عن تجديد عقود عملهم، فإن السلطات لم ترحلهم إلى المغرب وفق ما تنص عليه قوانينها.
 
بالمقابل يشير رئيس الجمعية المغربية للبحوث والدراسات حول الهجرة إلى أن الحكومات الأوروبية لا يمكنها تخصيص مساعدات للمهاجرين، لأنها واقعة تحت ضغط الرأي العام المحلي، وبدلا من ذلك شددت قوانين الهجرة ومحاربة الهجرة السرية.
 
كما بادرت بعض الحكومات الأوروبية إلى تقديم حوافز مادية لعودة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، غير أن الإقبال على هذه المبادرة كان ضعيفا.

تجدر الإشارة إلى أن الإحصائيات الرسمية المغربية تتحدث عن وجود ما يقارب ثلاثة ملايين و292 ألف مغربي في مختلف بلدان العالم، أكثر من ثلثيهما مستقر بالقارة الأوروبية.

المصدر : الجزيرة