مؤلف الكتاب عوزي عيلام شغل مناصب مرموقة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
يؤكد كتاب جديد أن الصناعات العسكرية في إسرائيل تزود جيشها بخمس منتجاتها الكبيرة فقط ويصدر 80% منها بهدف الربح وبناء علاقات وصداقات سياسية.
 
ويوضح كتاب التكنولوجية المتقدمة-سر القوة الإسرائيلية، لعوزي عيلام أن إسرائيل طورت صناعة مختلف أنواع الأسلحة لا دفاعا عن نفسها كـ"دولة محاطة بالأعداء" فحسب، بل استغلتها منذ الثمانينات لبناء شبكة علاقات سياسية وعسكرية مع دول أوروبا والشرق الأقصى وغيرها وجني أرباح من المتاجرة بها.
 
وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت الشهر الماضي تقريرا عنوانه سلاح وحراس مقابل ألماس، تحدث عن تورط قيادات بينها رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ووزير الخارجية الأسبق شلومو بن عامي في تجارة السلاح الواسعة في أفريقيا.
 
ويلفت كتاب الباحث عيلام، الذي شغل مناصب مرموقة في الصناعات العسكرية، النظر إلى دور الصناعات العسكرية في تشغيل عشرات آلاف الخبراء والموظفين في مجال التصنيع الأمني.
 
عيلام:  فرنسا ساهمت بشكل لا يوصف في بناء قدرات إسرائيل التكنولوجية (الجزيرة نت) 
ويتابع بأنه في 1979 أطلقت إسرائيل برنامج تلبيوت، وفيه جُند الطلاب الموهوبون في المرحلة الثانوية لتأهيلهم في مجال الصناعات العسكرية والإفادة من قدراتهم على الخلق والإبداع.
 
علاقات شخصية
ويؤكد أن إسرائيل عملت على تطوير أسلحة وأجهزة أمنية استوردتها من الولايات المتحدة تمهيدا لتسويقها، وأقامت في 2005 جهازا خاصا لمراقبة المتاجرة بها بعد أزمة مع واشنطن سببها تصدير أسلحة للصين.
 
ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل نجحت في بناء شبكات تعاون وتبادل أسلحة وعتاد وخبرات أمنية مع دول غربية منذ عقود، لافتا النظر إلى أهمية علاقات شخصية نسجها مسؤولون إسرائيليون مع نظرائهم في تلك الدول علاوة على تلاقي المصالح.
 
ويذكر الكتاب بأن التعاون الوثيق مع فرنسا، التي ساعدت إسرائيل في بناء مفاعلها النووي، سبق بكثير التعاون مع بريطانيا، لكن تبادل الخبرات والمعدات التكنولوجية مع الأخيرة تحسن كثيرا بعد توقيع اتفاقية واي بلانتيشن في 1998.
 
ويعتبر عيلام أن علاقات فرنسا وإسرائيل شهدت "عصرا ذهبيا" في العقد الأول الذي تلا قيام إسرائيل، فـ"وقتها ساهمت فرنسا بشكل لا يوصف في إرساء قواعد القدرات التكنولوجية الإسرائيلية في مجالات شتى" لتتطور بين العدوان الثلاثي وحرب 67 على خلفية تسلح بلدان عربية بأسلحة سوفياتية شكلت تحديا لإسرائيل.
 
في المقابل رغبت فرنسا كما يقول عيلام في تعميق التعاون لدوافع إستراتيجية وسياسية حينما كانت تواجه الثورة الجزائرية.
 
ويقول عيلام إن دول الغرب رغبت في التعاون مع إسرائيل للاطلاع على تجربتها في مواجهة أسلحة سوفياتية استخدمها العرب في عدة حروب علاوة على ولادة "عدو مشترك" هو "الإرهاب" والرغبة في الإفادة من اختراعات إسرائيلية كالطائرة بلا طيار.
 
لكن عيلام يعترف بأن إسرائيل وعلى الرغم من تقدمها في الصناعات العسكرية لم تنجح بعد في تصنيع أجهزة ووسائل قتالية تستجيب لتحديات حرب العصابات التي تمارسها منظمات تحارب في مناطق مأهولة بالمدنيين.
 
ويتابع "الدافع الذي يحرك الصناعات العسكرية في إسرائيل بهذا المجال يتعلق بالمنافسة التجارية ولا يقل أهمية عن المخاطر التي تهددها".
 

"
إسرائيل وظفت جهودا كبيرة لحيازة معلومات خاصة عن جهود بلدان عربية لتطوير أسلحة نووية، خاصة العراق
"
عوزي عيلام

مفاعل تموز

ويستعرض الكاتب أيضا ولادة القرار الإسرائيلي باستهداف المفاعل النووي العراقي في 1981 ويستذكر أن بغداد بدأت بمطلع السبعينات تحاول منهجيا حيازة سلاح نووي.
 
ويقول عيلام، الذي ترأس لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، إن إسرائيل وظفت جهودا كبيرة لحيازة معلومات خاصة عن جهود بلدان عربية لتطوير أسلحة نووية خاصة العراق، منذ أن أعلنت الهند في 1974 تشغيل منشأة نووية وسارت باكستان في الاتجاه نفسه.
 
وفي فصل خاص يذكر عيلام أنه كرئيس للجنة الطاقة النووية عارض قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل مناحيم بيغن (ليكود) بضرب المفاعلات النووية العراقية في 1981.
 
ويقول عيلام إن قرار بيغن نمّ عن إيمان بأن المهمة مقدسة لا مكان للخجل منها، لكنه رأى فيه أيضا وسيلة لكسب نقاط سياسية عشية انتخابات برلمانية كان يخشى رئيس الوزراء الأسبق أن يخسر حزبه فيها الحكم. 

المصدر : الجزيرة