مظاهرة في كربلاء تندد بعودة حزب البعث إلى الحياة السياسية (رويترز)

علاء يوسف-بغداد
 
يخشى محللون وسياسيون من احتمالات نشوب نزاعات وصدامات ذات صبغة طائفية في العراق على غرار ما حدث عام 2006. لكن آخرين يقللون من فرص قيام احتراب داخلي، ويرى البعض أن ما يجري مناورات سياسية يستهدف منها مشعلوها تثبيت مواقعهم في مراكز القرار.

ويرى عضو البرلمان المستقل حسين الفلوجي أن الولايات المتحدة هي الجهة التي تستطيع إشعال الحرب الطائفية في العراق، أما الشعب العراقي فقد أدرك خطورة المخططات التي دفعته في سنوات سابقة إلى أن يكتوي بنار الحرب الطائفية، حسب تعبيره.

واستنكر الفلوجي تصريحات أميركية "قد يراد من خلالها تهيئة المشهد الإعلامي والمشهد السياسي العراقي لتقبل فكرة العودة إلى الاحتراب الطائفي"، وقال إذا ما حصلت حرب طائفية "فليعلم الجميع أن من أوقدها هي الماكينة الأميركية، ونحن نحمل الجانب الأميركي مسؤولية مثل هذا التوجه الخطير".

واعتبر البرلماني العراقي أنه من الطبيعي وجود خلافات في التصريحات والمواقف بين القوى العراقية خصوصا أن البلاد على أبواب تنمية شاملة وتترقب انتخابات عامة مفصلية، لكنه يرى أن أطرافا تعتقد أن استقرار العراق يهدد مصالحها هي التي تستغل هذه الخلافات لتعميق التباين بين المكونات العراقية ودفع العراقيين إلى الاحتراب الداخلي، حسب قوله.

أما المحلل السياسي العراقي هاني عاشور فلا يستبعد احتمال نشوب صراع في العراق، ويقول إن احتقان الوضع الحالي وبروز الصراعات الانتخابية بشكل واضح وما رافقها من ملفات الاجتثاث والتنافس الانتخابي وتبادل الاتهامات بين الكتل السياسية العراقية بدأ ينتج مشهداً جديداً لاحتمال عودة الصراع، خاصةً وأن هذا الصراع بدأ يأخذ جوانب ليست سياسية فقط، وإنما بدأت تتدخل فيه الجوانب الدينية، على حد قوله.

المحلل السياسي العراقي د. هاني عاشور  (الجزيرة نت)
سياسيو الفتنة
وعن أصحاب المصلحة في إثارة الفتنة الطائفية في هذه الأيام، يقول عاشور "الذين اعتاشوا على الفتنة الطائفية ووصلوا إلى مواقعهم الحالية عبر هذه الفتنة، سواء كانت طائفية أو عنصرية، هم من يحاولون المحافظة على مواقعهم بالأسلوب ذاته الذي جاؤوا به إلى هذه المواقع والمناصب".

ومن جهته يؤكد العميد وليد الراوي الخبير الأمني في حديث للجزيرة نت أن الأجهزة الأمنية الحالية لا تستطيع أن تمنع نشوب نزاع طائفي، "لأنها قد تكون جزءا من هذا النزاع الطائفي"، أما الجهة الوحيدة التي بإمكانها منع اندلاع نزاعات طائفية فهم العراقيون أنفسهم.

وقال الراوي إن الأحزاب الممسكة بالسلطة حاليا "تغذي الشحن الطائفي وتلجأ إلى التخندق الطائفي، كلما شعرت بضعف وتراجع رصيدها في الشارع العراقي". واعتبر أن ما جرى عقب تفجير المرقدين عام 2006 لم يكن حرباً طائفية، بل محاولة لإثارة الفتنة، إلا أن وعي العراقيين أطفأها.

وأضاف "السياسيون (العراقيون) هم من يريد إشعال الفتنة الطائفية، لأنهم يعتبرونه آخر حل لبقائهم بالسلطة بعد أن شعروا بالإفلاس".

وأشار الراوي إلى أن الولايات المتحدة عندما تتحدث عن هذا الأمر، فإن لديها معلومات واسعة، "والأميركيون يريدون أن يرهبوا الشعب العراقي لدفعه للمشاركة في الانتخابات، بعد أن رأوا عزوفاً لدى الشارع العراقي عن المشاركة، وخصوصاً بعد الإجراءات الأخيرة التي أقصت أعدادا كبيرة من المشاركين بالانتخابات".
 
يذكر أن الجامعة القومية للدفاع في الولايات المتحدة كانت قد حذرت من انزلاق العراق الى حافة الحرب الأهلية بسبب ما وصفته بالتقلبات السياسية وأعمال العنف المتواصلة.

المصدر : الجزيرة