جامعة بغداد عممت أسماء مئات المتهمين بتزوير الشهادات (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
تزدحم محال تصوير المستندات -التي تجاور عادة كليات جامعة بغداد- بالباحثين عن الشهادات بينهم طلاب وسياسيون وموظفون ومواطنون من أعمار مختلفة. ويتعدى الطلب على درجة البكالوريوس نحو الماجستير والدكتوراه، ومثلما لكل منها سعر خاص فإن للحصول عليها هدفا خاصا أيضا.

وقال غانم سعيد من دائرة المدعي العام في إحدى محاكم بغداد "إن هناك العشرات من القضايا المعروضة أمام المحاكم ضد متهمين معلومين أو مجهولين قاموا بتزوير وثائق بينهم طلاب وموظفون ونواب في البرلمان وحتى سفراء". وأكد في حديث للجزيرة نت أن بعض أولئك "وقع في يد العدالة وبعضهم ما زال طليقا".

ولم يفصح سعيد عن أسماء مسؤولين من مختلف المستويات قال إنهم متورطون بتزوير وثائق دراسية مكنتهم من احتلال مواقع مرموقة، لكنه أوضح أن جامعة بغداد لوحدها عممت أسماء المئات من الطلاب بسبب تزويرهم شهادات المرور إلى الجامعة.

وأكد أن مفوضية الانتخابات المستقلة قدمت الأسبوع الماضي أسماء 75 مرشحا قدموا شهادات مزورة، بينما كشفت وزارة التربية وجود ثمانمائة وثيقة مزورة لاجتياز الدراسة الإعدادية مقدمة إلى العديد من الوزارات للحصول على الوظائف، حسب قوله.

من جهة أخرى لا يجد أحمد -صاحب أحد محال تصوير الوثائق- حرجا في عمله الذي يصفه بأنه "تهيئة" دراسات متخصصة لنيل شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه للطلاب الراغبين ويوضح أن لكل جهد ثمنا يبدأ من المليون دينار (850 دولار)، وقد يتجاوز سبعة ملايين دينار ( 5500 دولار) عندما يتعلق الأمر بإعداد أو ترتيب شهادات عليا.
 
مفوضية الانتخابات قدمت أسماء 75 مرشحا استخدموا شهادات مزورة (الفرنسية- أرشيف)
عمل وتزوير

لكن أحمد نفى في الوقت ذاته أن يكون قد ساعد على إعداد شهادات مزورة وقال للجزيرة نت "نقوم بإعداد مواضيع علمية وأدبية تساعد الدارسين الذين يتعذر عليهم إيجاد مواد البحوث الخاصة بمناهج الدراسة المكلفون بها، ولا يهم من أين يحصل الطالب على المادة، المهم إنه يجد المادة المطلوبة دون عناء وجهد، ودون أن يستغرق وقتا طويلا في إعدادها".
 
ويبرر هذا العمل بالقول "لم لا والإنترنت زاخر بأنواع البحوث الجاهزة التي تعطي المطلوب بكل تفاصيله للدارسين".

وتحذر جامعة بغداد وهي إحدى أعرق الجامعات العراقية والعربية من تدني مستوى الدراسات العليا بسبب الفساد المستشري في مفاصل التعليم.
 
ويقول موظف في قسم التسجيل في الجامعة يدعى خليل سرحان للجزيرة نت "هناك ضوابط صارمة تضمنت عقوبات مختلفة بحق المتعاملين بالبحوث الجاهزة التي تباع لدى محال استنساخ المستندات خاصة بعد أن ارتفع عدد المتقدمين للدراسات العليا من 1200 طالب سنويا قبل سنتين إلى نحو 4500 طالب حاليا".

ويعتبر رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الجبوري -الذي عزل من منصبه الأربعاء الماضي لثبوت تقديمه شهادة جامعية مزورة- أكبر مسؤول يعلن عن اسمه ممن قدوا شهادات مزورة.
 
ولم يكشف النائب مخلص الزاملي عضو لجنة التعليم والتربية في مجلس النواب للصحافة أسماء سفراء ثبت تقديمهم شهادات مزورة ضمن حملة تشنها الحكومة أطاحت قبل ذلك بضباط في الجيش والشرطة وبمسؤولين آخرين لم تعلن أسماؤهم.

المصدر : الجزيرة